الأوّل وان كان ظاهره شمول الحكم لليتامى أيضا لكن يمكن بقرينة ذلك الحديث جعل قوله الذين تحل لهم الصّدقة إلى آخره وصفا للأخيرين لا الثلاثة وامّا في الثاني فلما ذكرنا أيضا من ضعف الرّوايتين الدّالتين عليه وأيضا في لزوم انتفاء النّصيب بانتفاء الحاجة نظر سنشير اليه عند نقل قول الشيخ بعدم اعتبار الفقر في اليتيم فانتظر واعلم أن المحقق في المعتبر بعد ما اعترف بضعف الروايتين قال والذي ينبغي العمل به اتباع ما نقله الأصحاب وأفتى به الفضلاء ولم يعلم من يأبى الفضلاء ردا لما ذكر من كون الامام يأخذ ما فضل ويتم ما أعوز وإذا سلم النقل من المعارض ومن المنكر لم يقدح ارسال الرواية الموافقة لفتواهم فانا نعلم مذهب أبى حنيفة والشافعي وان كان الناقل عنهم واحدا وربما لم نعلم النّاقل عنه بلا فضل وان علما نقل المتأخرين له وليس كلما اسند عن مجهول لا نعلم نسبته إلى صاحب المقالة ولو قال الانسان لا اعلم مذهب أبى هاشم في الكلام ولا مذهب الشافعي في الفقه لأنه لم ينقل سندا كان متجاهلا وكذا مذهب أهل البيت عليه السلام ينسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء ارسل أو اسند إذا لم ينقل عنهم ما يعارضه ولا ردّه الفضلاء منهم انتهى وحاصله ان نسبة قول إلى شخص قد يعلم أو يظن وان كان الناقل له عنه واحدا أو ضعيفا مجهولا بقرينة شهرة ذلك بين اتباعه وأصحابه وساير ما انضم اليه من القرائن مثل عدم تعلق غرض لأحد في جعل ذلك ونسبته اليه من هذا القبيل ما نقله من مذاهب أبى حنيفة والشافعي واخوانها مع عدم عدالة الراوي عنهم بل جهالة الرّاوى عنهم بلا فصل وذلك لشهرة نقل مذاهبهم بين أصحابه وعدم ظهور أدلة منهم وما نحن فيه كذلك لان الروايتين وان ضعفنا لكن قد اشتهر العمل بها بين أصحابنا وأفتى بمضمونها المفيد والشيخ وجماعة من فضلاء أصحابنا ولم يظهر وان لمضمونها من قدماء أصحابنا الّذين تقدموا على ابن إدريس والتعويل على عملهم وردّهم دون المستحدثين الذين لم يظفروا بما ظفر به الأقدمون من القرائن على صحة النقل ولا يخفى ان مثل هذه الشهرة ولم يعد العلم بصحة مضمونها فيفيد الظنّ القوىّ بها سيّما مع ضميمة عدم ظهور فائدة في اختلاف ذلك وجعله بما قررنا يظهر ضعف ما ذكره صاحب المدارك حيث قال بعد نقل كلام المعتبر وما ذكره من أن النقل إذا سلم من المعارض وعن المنكر لم يقدح ارسال الرّواية غير واضح فان انتفاء ذلك لا يقتضى قبول المرسل التي يحتمل كون المرسل عنه عدلا وفاسقا مع أن الأصل والاطلاقات يكفى في المعارضة هنا وإذا كانت الرواية مطابقة لمقتضى الأصل والعمومات يكون الحجة في ذلك لا في نفس الرواية اما نعلم ما ذهب اليه أبو حنيفة والشافعي وان كان الناقل عنهم غير معتمد فجيّد فان ذلك من باب التواتر وهو يتحقق باخبار العدل وغيره ومثل ذلك العلم يكون المسح والمتعة ونحوهما مذهبا لأهل البيت عليه السلام الا ان ذلك يتفق في آحاد المسائل لا في مثل هذه المسألة كما يشهد به الوجدان انتهى وبعد ما قرّرنا لك في بيان مراد المحقق يظهر لك ضعف كلماته بأدنى تامّل فيها فلا حاجة إلى تطويل الكلام بالتعرض له فتأمل ثمّ انه خالف في هذا الحكم ابن إدريس فقال لا يجوز له ان يأخذ فاضل نصيبهم ولا يجب عليه اكمال ما نقص لهم بل المراد نصيبهم عن سدّ خلتهم في السّنة كان على الإمام القيام عليه بحفظه إلى أن يوجد مستحقه وحمل كلام من قال بان الفاضل له وكذا ما في الروايتين على تقدير العمل بهما على ذلك قال وقد يضاف الشيء إلى الغير بان يكون قائما عليه ومتوليا لحفظه فيقال انه كقوله تعالى
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
التي فأضاف تعالى الأموال الينا لأنّا القوّام عليه والحفاظ له ومثله في كلام العرب كثير وان نقص نصيبهم عن استغنائهم كان على الوالي ان يتفق من عنده اى من تحت يده اى بيت مال المسلمين بقدر ما يستغنون به لأنه موضوع بجميع مصالح المسلمين وهذا منها وحمل ما في الحديثين على تقدير العمل بهما ولا يخفى بعد كل من الحملين فعلى تقدير العمل بالحديثين يجب حملهما على ظاهرهما الا ان يقدم
دليل على خلافه ونقل المحقق في المعتبر الاستدلال لقوله بوجوه ثلاثة الاوّل ان مستحق الأصناف يختصّ بهم فلا يجوز التّسلّط على مستحقّهم من غير اذنهم لقوله عليه السلام لا تحلّ مال امرء مسلم الا عن طيب نفس عنه وأجاب عنه بانا لا نسلم استحقاقهم له كيف كان بل استحقاقهم له بسدّ خلّتهم على وجه الكفاية ولهذا يمنع الغنى عنهم واعترض عليه صاحب المدارك بان مقتضى الآية الشريفة والأخبار الكثيرة استحقاق كل من الأصناف السّتة مطلقا وكون النصف للأصناف الثلاثة وما اعتبره من القيد غير مستفاد من هذا الاطلاق فيتوقف على دليل صالح لذلك ومعنى الغنى في تلك الأصناف ان يثبت فهو بدليل من خارج وفيه انّ الملكية والاستحقاق الاعمّ منها كل منهما من معاني اللام وعلى هذا يتعيّن دلالة الآية الكريمة الا على الثاني وهو استحقاق كل من الأصناف الثلاثة وإذا ثبت معنى الغنى فيثبت ان استحقاقهم انما هو بقدر غناهم في السّنة فإذا زاد نصيبهم على ذلك فلا يتعين له مصرف في الآية فإذا دلت الرّوايتان على أنه للامام مع صلاحيتها للاستناد على ما نقلنا عن المحقق فيحكم به وليس فيه مخالفة لظاهر الكريمة حتى يردد في العمل بهما لذلك نعم لو دلّت الآية على الملكية للأصناف الثلاثة لكان الحكم بكون الفاضل للامام لا يخلو عن اشكال باعتبار مخالفته وظاهر اطلاق الآية على أنه لا باس به أيضا بناء على ما حققه المحقق من حجية الخبرين وكذا الكلام في الأخبار الكثيرة على ما ذكره هذا واعترض عليه خال المحقق طاب ثراه في شرحه للارشاد بان مقتضى الآية الشريفة استحقاق كل من الأصناف الثلاثة لشئ من الخمس اما استحقاق كل صنف لسدس منه فغير واضح من الآية وامّا الاخبار فلا اعلم فيها ما يدل على ذلك سوى اخبار ثلاثة قد مرّت في محله واثنان منها دالّان على التقييد الذي ذكره المحقق وغيره فادّعاء اقتضاء الأخبار الكثيرة لما ذكره محل تامّل وايراده الأول جيّدا ولم يقل بوجوب القسمة ستة أقسام كما هو المشهور أو خمسة كما في القول الآخر واما لو قيل بأحدهما فالظاهر من الآية استحقاق كل صنف لجميع سهمه لا لشئ منه كما لا يخفى وامّا ما افاده من الانحصار الاخبار في الثلاثة التي ذكرها فقريب منه طاب ثراه لوجود اخبار مطلقة كرواية زكريا بن مالك الجعفي ورواية سليم بن قيس الهلالي وصحيحة بن ربعي بن عبد اللّه الجارود وصحيحة علىّ بن مهزيار الطويلة وقد تقدم كلها فهي مع رواية أبى بكر المطلقة التي هي أحد الثلاثة روايات كثيرة كما ذكره والثاني من الوجوه المذكورة ان اللّه سبحانه وتعالى جعل للامام قسطا وللباقين قسطا فلو اخذ الفاضل واتمّ الناقص لم يبق للتقدير فائدة وأجاب عنه بانا لا نم انّ تعداد الأصناف لبيان مقادير الاستحقاق بل كما له يحتمل ذلك يحتمل ان يكون لبيان