تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
مشتركة في الخمس فلا بد من تحقيق الهاشمي ونحوه كما فعلوه وبعد تحقيق ذلك يظهر معنى الأول وما في معناه أيضا الواردة في الرّوايات المذكورة فتدبّر قوله وفي الرواية عن الكاظم عليه السلام ما يدلّ عليه وهي مرسلة طويلة من حماد بن عيسى وسندها إلى حماد ضعيف جدا في التهذيب ولكن في الكافي حسن بإبراهيم بن هاشم وعلى هذا فلا باس بغير الارسال وعندهم يتخيّر ذلك باشتهار العمل بها بين الأصحاب على أن حماد أعلى ما ذكره الكشي ممن أجمعت العصابة وهذا أيضا يحتمل جبر ارساله به بناء على ما هو ظاهره هذا ثمّ انّ فيها بعد ما ذكر من أن ثلاثة اسهم وهي نصف الخمس كملا للامام ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته سهم لأيتامهم وسهم لمساكينهم وسهم لابناء سبيلهم وانه يقسم على الكفاف والسّعة على ما فصل فيها قال وهؤلاء الذين جعل اللّه لهم الخمس هم قرابة النّبى صلّى اللّه عليه وآله الّذين ذكر اللّه عز وجل قال اللّه تعالى
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
وهم بنو عبد المطلب أنفسهم ذكر الذكر والأنثى منهم ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحدا ولا فيهم ولا منهم في هذا الخمس مواليهم وقد تحلّ صدقات الناس لمواليهم هم والنّاس سواء ومن كانت من بني هاشم أبوه من ساير قريش وان الصّدقة تحل له وليس له من الخمس شيء لان اللّه يقول ادعوهم لآبائهم الحديث ولا يخفى صراحته في المط ولكن التوقف فيه باعتبار السّند واما الاشتهار بالآية الكريمة لو لم يثبت كونه من الامام فليس بشيء يمكن التعويل عليه كما لا يخفى على المتامّل قوله وعلى الثاني اصالة عدم الاستحقاق فيه تأمّل فان ظاهر الآية الكريمة استحقاق جميع اليتامى وأبناء السّبيل فلا يختصّ الا بما ثبت استحقاقه وهو غير الهاشمي والمطّلبى للاجماع عليه فيبقى المطلق تحت العموم لعدم اجماع فيه فالأولى الاقتصار في الاحتجاج على ما دل على عدمه من الأخبار مثل مرسلة بن حماد المتقدمة آنفا فإنها صريحة في الاختصاص ببنى عبد المطلب فلا يدخل بنو المطلب ومثل الرّوايات الواردة بمنع الزكاة فإنها انما وردت بمنع بني هاشم كما في بعضها أو بنى عبد المطلب كما في بعض آخر وعلى هذا ظاهرها اختصاص المنع بهم وعدم شموله لغيرهم أصلا فلا يشمل بني المطلب وبضميمة ما ذكرنا آنفا من أن الخمس انما هو عوض الزكاة يثبت اختصاصه بهم وعدم شموله للمطلبى قوله واستضعافا لما استدل به القائل منها اى من الاخبار فإنه استدلّ بما رواه الجمهور عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله أنه قال انا وبنو المطلب لم تفرق في جاهلية ولا اسلام ومشبّك بين أصابعه وبما رواه أيضا أنه قال انما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ووجه استضعافهما ظاهر وكذا قصورهما عن الدلالة إذ يمكن ان يكون عدم افتراقهما ووحدتهما في نصرة كل منهما للآخر ولا يلزم ان يكون من كل وجه حتى في استحقاق الخمس وحرمان الزكاة وهذا ما استدل به الشافعي فإنه وافق المفيد في استحقاق المطلبي واستدل المفيد برواية زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إنه لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة ان اللّه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعيهم وفي السّند علىّ بن الحسين بن فضّال وإبراهيم بن هاشم فهي موثقة حسنة واستضعافها بناء على ما هو رأى الشارح من استضعاف الموثقات واما قصورها عن الدلالة فلانه يمكن ان لا يكون المراد بما جعل اللّه لهم في كتابه هو خصوص الخمس بل ما يشمله ويشمل ما امر به من إيتاء ذي القربى حقه مطلقا بان يكون المراد الامر بصلة الرّحم مطلقا فلو ظهر العدل لما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى الصّدقة باعتبار إلى الامام يتكفّل مئونتهم ولو من ماله في بعضهم امتثالا لما امر اللّه تعالى به من إيتاء ذي القربى مطلقا ولو سلم فهي لا تعارض ما ذكرنا من الروايات الواردة في الزكاة ويمكن حملها على التقية المجمع بين الاخبار فالأقوى هو القول المشهور ولا ريب أيضا ان الاحتياج في العمل به قوله بل هو أعم منها ومن المجاز قلت كون الأصل في الاطلاق الحقيقة مش بين الأصوليين والمنع عليه مع عدم المعارض غير مسموع عندهم لكن كأنه لا يخلو عن وجه كما أشرنا اليه فيما علّقناه على شرح مختصر الأصول واما في صورة وجود المعارض فلا ريب في الحاجة فتدبّر انتهى ووجه توجه المنع الذي أشرنا اليه انهم صرحوا بان المجاز أكثر اللغة واطبقوا على أنه أبلغ من الحقيقة فكيف يحصل بمجرّد استعمال اللفظ في معنى الظنّ بأنه معنى حقيقي له نعم إذا كان استعمال اللفظ في معنى قد شاع وذاع وتكثر وتكرر بما يحصل الظن بأنه معنى حقيقي له وتحقيق ذلك في أكثر المواضع التي تمسكوا فيها بهذا الأصل معلوم الانتفاء وكان ما نحن فيه من ذلك إذ فيما نقل عن السيّد في الاستدلال باطلاق ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على الحسنين عليه السلام ليس فيه التمسّك بكون الأصل في الاطلاق الحقيقة والكلام فيه على ما نقل عنه هكذا وممّا يدل على أن ولد البنت يطلق عليه اسم الولد على الحقيقة انه لا خلاف في تسمية الحسن والحسين بأنهما ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانهما يفضلان بذلك ويمدحان ولا فضل ولا مدح في وصف مجاز مستعار فثبت انه حقيقة انتهى ولا يخفى انه لم يتمسّك فيه باصالة الحقيقة بل بأنه انما كان يقال ذلك في مقام تفضيلهما ومدحهما فوجب ان يكون ذلك على الحقيقة إذ لا فضل ولا مدح في وصف مجازى وهو كما ترى فان الوصف المجازى أيضا يكفى في التفضيل والمدح لدلالة على أنه بمنزلة الابن وفي حكمه وكفى به فضلا ومنقبة كيف ولو لم يصلح الوصف المجازى للتفضيل والمدح لم يصح مدح أحدهما الأسد أو البحر أو للسحاب مع شهرة المدح بهما وبأمثالها نعم قد تمسّك بذلك الأصل بعد ذلك فإنه قال على ما نقل عنه وما زالت العرب في الجاهلية تنسب الولد إلى جدّه اما في موضع مدح أو ذمّ ولا يتناكرون ذلك ولا يحتشمون منه وقد كان أيضا أبو عبد اللّه عليه السلام يقال له ابدا أنت الصّديق لان امّه بنت القسم بن محمد بن أبي بكر ولا خلاف بين الأمة في أن عيسى من بني آدم وولده وانما ينسب اليه بالاموّة دون الابوّة ثمّ اعترض على نفسه فقال ان قيل اسم الولد يجرى على ولد البنات مجازا وليس كل شيء يستعمل في غيره حقيقة قلنا الظاهر من استعمال الحقيقة وعلى من ادّعى المجاز الدلالة انتهى ولما كان التمسّك بالأصل المذكور يجرى في استدلاله الأول أيضا وكان أقوى مما يمسك بهناك فجعل الشارح بناء ذلك الاستدلال عليه ما أورد عليه صاحب المدارك نقل كلام السّيد كما نقلنا ثمّ قال ويتوجّه عليه ان الاستعمال كما يوجد في الحقيقة كذا يوجد في المجاز فلا دلالة على أحدهما بخصوصه وقولهم ان الأصل في الاطلاق الحقيقة انما هو إذا لم يستلزم ذلك الاشتراك والّا فالمجاز خير منه كما قرر في محله انتهى ولا يخفى ما فيه فان وجود الاستعمال في الحقيقة والمجاز جميعا لا ينافي كون الأصل فيه الحقيقة ودلالته عليهما انما إذا ثبت خلافهما وما ذكره من أن ذلك الأصل انما هو إذا لم يستلزم الاشتراك عليه يرد عليه مثل ما أوردنا على قول الشارح فيما سبق آنفا لأنه خير من الاشتراك لان الاشتراك الذي قرر محله ان المجاز خير منه هو الاشتراك اللفظي لا المعنوي ولا نم لزوم الاشتراك اللفظي هاهنا لم يجوز الاشتراك المعنوي بل الظاهر على تقدير القول بكونه حقيقة في ولد البنت أيضا هو الاشتراك المعنوي لا اللفظي هذا وقد احتج المرتضى أيضا على ما نقل عنه بأنه لا خلاف بين الأمة في أن ظاهر قوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
حرّم علينا بنات أولادنا فلو لم يكن بنت البنت بنتا على الحقيقة لما دخلت تحت هذه الآية ولا يخفى انه لو ثبت الاجماع على