الوالي ويصرف نمائها في مصالح المسلمين والثاني ما نقلناه عن التحرير ان يبقى الخمس فيها مشاعا ويقسم الوالي خمس نمائها بين أرباب الخمس ويصرف الباقي في المصالح المذكورة وعلى الاوّل لا اشكال إذ الخمس قد افرز منها والباقي مصرفها مصالح المسلمين فلعلهم رأوا المصلحة في تحليل ما في أيدي الشيعة لهم أو لما ورد في الرّوايات الأخرى من أنه إذا ظهر الحقّ لأصابهم أكثر مما في أيديهم وامّا على الثاني فيكون الخمس في كل ارض منها فلا بد من حمل التحليل في كلها كما في ظاهر الحسنة كما ذكرنا من اختيارهم عليه السلام في مثل ذلك واعلم أن هذا كله حق ان علم كونها عامرة في حال الفتح وامّا فيما لم يعلم ذلك واحتمل كونها مواتا في ذلك الوقت وأحياها بعد ذلك محيى وكان في يد أحد بعنوان الملك فالظاهر جواز بيعها وشرائها بمجرد الاحتمال المذكور وعلى هذا فلا اشكال في شيء من أراضي البلاد المفتوحة في الأزمنة السابقة إذا كانت في يد واحد وادعى ملكيّتها لقيام ذلك الاحتمال فيها إذ في كل قطعة يأتي احتمال ان يكون مواتا حال الفتح وان كانت في وسط البلد المفتوح كذلك وأحياها محا بعد ذلك وصارت ملكا إلى أن انتقلت اليه وأيضا في البلاد المفتوحة باذن المعصوم احتمل بناء على الاحتمال الأول من الاحتمالين المذكورين فيها ان يكون هذه القطعة من الخمس المؤدى إلى أحد من أربابه وبقي ملكا إلى أن انتقل اليه ومجرد الاحتمال كاف كما ذكرنا نعم لو فرض في زماننا فتح بلدة عنوة ينافي الاشكال المذكور في تحليل حصر حصة غير الامام لو قيل بذلك ولا بد ان يتمسّك بظاهر الحسنة كما ذكرنا والأولى رعاية الاحتياط واللّه تعالى يعلم
قوله والظاهر الأول
ويمكن ان يقال إن عدم تعرضه لها لان تفسير الأولين بما يكون من الخمس رجع بها إلى استثناء المؤنة وقد ذكره فلا حاجة إلى التعرض واما في الثالث فالتفسير الذي ذكره الشارح لا حاجة أيضا استثنائه في كلام المصنف لان كلامه في الخمس الذي وجب على أحد ابتداء وجواز الشراء ممن لا يعتقد الخمس أو لا يخمس مسئلة أخرى وهو في هذا المختصر كثيرا ما يترك مثلها من الفروع وامّا تفسير انها الأخرى فهي متعلقة بالأنفال والمصنف هاهنا اقتصر على عدها ولم يتعرض لحكم لها أصلا فليكن هذا أيضا من ذلك فافهم
قوله لأنه نقل في البيان اطباق الاماميّة
ذكر هذا في الرّد على ابن الجنيد فإنه بعد ما ذكر انّه رخّص حال الغيبة الثلاثة قال وقول ابن الجنيد بان الإباحة انما هي من صاحب الحق في زمانه عليه السلام فلا يباح في زماننا ضعيف لان الروايات ظاهرها العموم وعليه اطباق الامامية وظاهر ان مراده اطباق الإمامية على كونها للعموم في جميع الأزمان إذ لم يظهر منهم مخالف في ذلك إذ من عمل منهم بها عمل بها في جميع الأزمان ولكن حملوها على التحليل للشّيعة مطلقا أو في خصوص الأرباح أو في خصوص الثلاثة ومن ردها منهم أيضا حملها على العموم في جميع الأزمان وردها بزعم منافاتها للقرآن والاجماع فيخصّصها بزمان المحلّل كما فعله ابن الجنيد خلاف ما اطبقوا عليه وعلى هذا فكأنه لا يحتاج إلى الاعتداد الذي ذكره الشارح إذ لا يظهر مخالف لما ذكره حتى يقال إنه لم يعبأ به لشذوذه من الهاشميّين هنا ثلاث مقامات اوّلها ان هذه الثلاثة ليست على عمومها بل لا بدّ من تخصيص فيها وثانيها انها تخصيص بالهاشميّين ولا يشركهم المبطلون أيضا الثالث ان الهاشمي من انتسب إلى هاشم بالأب فلا يكفى الانتساب اليه بالأمّ اما الأول فهو المعروف بين الأصحاب والجمهور قاطبة على خلافه وانه يشرك اليتامى والمساكين وأبناء السّبيل من كلّ الناس ولا اختصاص بطائفة خاصة ونقل عن ابن الجنيد من أصحابنا انه يقدم الهاشميون المطلبون منهم على غيرهم لكن إذا فضل منهم يصرف في الأصناف الثلاثة من غيرهم واحتج العلامة في المنتهى لأصحابنا في مقابل قول الجمهور بان حق الخمس عوض عن الزكاة فيصرف إلى من منع منها فبان لبنى هاشم مشرفا على غيرهم فيخصون بالأشراف كما اختص غيرهم بالأدنى وبانّ اهتمام النّبى صلّى اللّه عليه وآله غير حال ببنى هاشم أمم من اهتمامه لغيرهم لقربهم وشرفهم فلو شاركهم غيرهم لكان الاهتمام بغيرهم أتم أو قد اختلفوا بالزكاة ومشاركوهم في الخمس ولا يخفى ضعف الوجوه وعدم صلاحيّتها لتأسيس الحكم بها ثمّ قال ويؤيده ما رواه الشيخ عن زكريا بن مالك الجعفي عن أبي عبد اللّه عليه السلام وذكر الرّواية المتقدمة عنه في بحث تقسيم الخمس إلى السّتة وكذا مرسلة عبد اللّه بن بكير ومرفوعة أحمد بن محمد المتقدمتين هناك ومثلها مرسلة حماد بن عيسى المتقدمة هناك أيضا لكنه لم يذكرها وذكر أيضا رواية سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال سمعت يقول كلاما كثيرا ثمّ قال وعصم من ذلك كلّه سهم ذي القربى الذي قال اللّه تعالى
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
نحن واللّه عندي بذوي القربى والذين قرنهم اللّه بنفسه ونبيه فقال
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
منا خاصة ولم يجعل لنا في سهم الصّدقة نصيبا أكرم نبيه وأكرم منا ان يطعمه أوساخ أيدي الناس وهذه الرّوايات وان يصح اسنادها لكنها مع الشهرة العظيمة بين الأصحاب التي كاد ان يكون اجماعا منهم كأنها يكفى الأسناد ويؤيّدها أيضا رواية في عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه عز وجل
اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
قال هم قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والخمس للّه وللرّسول ولنا مستند الجمهور عموم الآية الكريمة والجواب لنا ان تخصيصه مما نقلنا من الرّوايات وتلك الشهرة بين أصحابنا على أنه يمكن ان يكون الام والإضافة فيها للعهد ويكون المعهود هو ما اخبر عنه في تلك الروايات ولا يخفى ان صحيحة ربعي المتقدمة في الاحتجاج للتقسيم إلى الخمسة أيضا لا يخلو عن ظهور في العموم في الثلاثة فالامر فيه أسهل مما في الآية الكريمة كما لا يخفى واما قول ابن الجنيد فلا يظهر لنا حجة لما ذكره التفصيل وقال في المنتهى بخلاف ابن الجنيد لا يعتدّ به إذ لا نعرف له موافقا لنا وامّا المقامات الآخران وتفصيل القول فيهما على اشهر القولين متعلق بكلا الفرعين لأنه خير من الاشتراك قلت هذا في الاشتراك اللفظي ممنوع واما في المعنوي إذ في المشترك المعنوي فلا فلعل ما يكن فيه من قبيل الثاني الا ان يدعى ثبوت استعمال أهل اللغة الهاشمي مثلا في المنتسب بالأب بخصوصه فيكون حقيقة فيه بخصوصه وحينئذ فلا مجال للاشتراك المعنوي لم يكن اللفظ
حقيقة لكن تحققه في ضمن هذا الفرد لكن اثبات هذا الدعوى مشكل جدّا فكان الغلط نشأ من اشتراك اللفظ فافهم انتهى ثمّ لا يخفى انه ليس في شيء من الروايات التي يمكن الاحتجاج بها لاختصاص حديث للهاشمي والاختصاص به سوى مرسلة حماد وهي صريحة في المط كما سنذكره فلا حاجة فيه إلى تحقق معنى الهاشمي واما الروايات الأخرى فليس فيها حديث الهاشمي أصلا بل مرسلة ابن أبي بكير ومرفوعة أحمد بن محمد تدلان علىّ الاختصاص مال الرّسول فينبغي تحقيق ان آله صلّى اللّه عليه وآله هل يختصّ بالمنتسبين إلى الهاشم بالأب أو يشمل المنتسب اليه بالأم أيضا بناء على ما ورد في الرّوايات من الخاصة والعامة بمنع بني هاشم كما وقع في ظرف أو منع بنى عبد المطلب كما وقع في ظرف آخر من الزكاة وكان معلوما عندهم ان الخمس عوضا عن الزكاة وعلى هذا فان اختصّ بنو هاشم أو بنوا عبد المطلب بالمنتسب اليهما بالأب اختص أيضا الخمس بهم وان شمل المنسوب اليهما بالأم أيضا