الامام المتأخر فينبغي العمل عليه على أنه ينافي الاخبار الدّالة على التحليل إلى يوم القيمة فهي يقدح فيها وأيضا ما ذكرنا سابقا من شهادة الاعتبار بوجوب الخمس في الأرباح يشهد أيضا بعدم العفو عنه فيها بالكليّة فإنه مع العفو عنها بالكلية للشيعة لا يبقى لبنى هاشم من الخمس الّا سائر اقسامه وظاهر انه بمرور لا يفي بمئونات مستحقيهم مع أن الظاهر تشهد به الاخبار ان الخمس جعله اللّه تعالى لهم عوضا من الزكاة ليكفى في مئونتهم ويستغنوا به عن الزكاة بل يحتمل كما أشرنا اليه سابقا ان يكون العفو الوارد في الاخبار فيه هو باعتبار استثناهم عليه السلام بالمئونة وان يكون ذلك عفوا منهم عن الشيعة لتطيب بهم ولادتهم ولا يكون ذلك بالنصّ من اللّه تعالى وحينئذ فلا يمكن الحكم بعفو امر زائد على المؤنة المستثناة فلا ينبغي لأحد منهم شيء ممّا زاد عليها إذ لا يبعدان يصير به ممن يشمله اللّون الوارد في توقيع الأسدي ويكون الأئمة عليه السلام خصماؤه ويناله أيضا لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين كما ورد في التوقيع الآخر نعوذ باللّه منه هذا ما يتعلق بالسقوط ولقد أطنبنا فيه ليظهر سقوطه وانه ليس بسديد فلا يهوى اليه هوى من هو لحبّ الخير لشديد واما من ذهب إلى كنزه فلا يظهر له سند يمكن السّناد اليه ومجرد امكان تأويل الخبر الذي ذكروه به لا يصلح حجة عليه ما لم يكن الخبر صريحا أو ظاهرا فيه نعم لو صح الخبر وعلم أنه بالدفن يبقى محفوظ إلى زمان ظهوره عليه السلام أمكن جعل ذلك في نصفه عليه السلام فرد الحفظة وايصاله اليه عليه السلام ولكن من اين هذا العلم إذ المدفون كثيرا ما يفسد أو يخرج وامّا القول الذي اختاره المفيد فليس ببعيد لما قرّر في توجيهه ولكن بعد تخصيصه بما هو حق الامام واما حق الباقي فالظاهر وجوب ايصاله إلى مستحقيه كما أشار اليه في الوجه الصّواب وذلك لأنه لا دليل على وجوب ضبط سهامهم أيضا أو جوازه مع كونها حقا لهم ووجودي الحق وامكان ايصاله إليهم مع شدّة حاجتهم اليه وتضرّرهم بتأخيرهم كمال الضّرر وما ذكروا من استحباب دفع تمام الخمس إلى الإمام عليه السلام كما هو المشهور أو وجوبه على قول النقى انما يسلم في حال الحضور لا في حال الغيبة أيضا لعدم ما يدل عليه فيه والنقى الذي قال بالوجوب اختار هاهنا صرف النّصف إلى الآخر للإمام عليه السلام فعلم منه اختصاص حكمه بحال الحضور هذا ولكن الأظهر والأحوط عندي صرفه في مستحقي بني هاشم من الشيعة لما يظهر من اخبارهم صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين كمال شفقتهم ولطفهم على المؤمنين ورغبتهم في اعانه فيحتاجهم وكفاية مئونتهم وترغيب الناس اليه وحثهم عليه حتى أنه عقد صلتهم عليه السلام لا سيّما الذرية الظاهرة وما ورد في فضل صلتهم ومن كان على هذا الشّأن فظاهر من حاله الرّضا يعرف ماله الذي لا يمكن ايصاله اليه عند غيبته في هذا المصرف وانه احبّ اليه من ضبط له على الوجه المذكور ووصوله اليه في وقت لا يكون له كثير حاجة اليه من أنه يحكم الزمان الخوان وما نشاهد من أبناء أبنائه مظنة التلف بل مانعة في اقصر زمان وأقرب أوان فكيف عند تطاول القرون والاعصار وملاحق الدهور والأدوار ويؤيده أيضا ما نقلنا من الرّوايات الدالة على التحليل فإنه إذا حلّل للشّيعة ان لا يؤدى الخمس فيحلّل لهم صرفه على هذا الوجه بطريق أولى وأيضا فقد نقلنا سابقا روايتي أحمد بن محمد وحماد بن عيسى وفيهما ان الامام يعطيهم ما فيه كفايتهم في السّنة فان فضل شيء فهو له وان نقص عنهم ولم يكفهم أئمة من عنده وعلى هذا فإذا صرف كذلك بان يعطى من مستحقي بني هاشم ولا يصل اليه شيء من السهام الأخرى مئونة سنة أو يعطى من لا يكفيه ما يصل اليه بمئونة سنة فتتمة مئونة سنته فقد صرف في أداء حق لازم عليه عليه السلام فكيف لا يرضى به واما ما ذكره ابن إدريس في السرائر من حمل قوله عليه السلام من عنده فيهما على من يجب يده اى من بيت المال فان بيت المال بعد طبع مصالح المؤمنين فينفق منه على جميع المحتاجين سواء كانوا هاشمين أو عامين وحينئذ فلا دلالة لهما على جواز صرف حقه عليه السلام فيه ففيه ان قوله
عليه السلام في مرسلة حماد وانما صار اليه ان يمونهم لأن له ما فضل عنهم وكذا ما في المرسلة الأخرى فان فضل شيء فهو له وان نقص عنهم أئمة لهم من عنده كما صار اليه الفضل كذلك يلزمه النقصان يأبى عن الحمل على ما ذكره كما لا يخفى ثمّ ان هاتين الرّوايتين وان ضعف سندهما لكن سننقل عن المحقق رحمه الله في المعتبر ما يدلّ على وثوقه بهما على أن الحق ان مثل هذه الرّوايات وان لم يصلح لتأسيس الحكم به كل من لا يعلم صحة اسناده من خارج لكنه يصلح للتأييد والتأكيد وهاهنا كذلك لان التعويل على ما ذكرنا فيما ذكرنا من ظهور رضائه عليه السلام بهذا وكونه أحوط من الدفن أو الضّبط وانما ذكرنا الروايتين لتأييد ذلك وتقويته لا لتأسيس الحكم بهما فلا ايراد بما ذكر يظهر ضعف ما ذكره ابن إدريس في السرائر حيث حكم بتحريم ذلك وبالغ فيه مستند انّ مال أحد لا يجوز دفعه إلى غيره بحكم العقل والشرع قال لا نجده مصنفا من أصحابنا بعد ذكره لهذه المسألة الّا ويودع في كتابه ويفتى ويقول إن نصف الخمس يوصى به لصاحبه أو يحفظ لصاحبه أو يودع لصاحبه على اختلاف العبارات فلو أراد انه يستحقه غيره مع بينة ويسلم إلى من سواه لكانوا مناقضين في أقوالهم وذلك لان ما ذكرنا من العلم برضا المالك يصرفه على هذا الوجه طريق شرعي لجواز ذلك وامّا ما ذكره من أنه لا نجد مصنّفا من أصحابنا الّا ما قد حكم فيه بما ذكره فليس كذلك لان القول بجواز دفعه إلى فقراء الشيعة سيّما الذّرية الطاهرة بل استحبابه وأفضليته من جملة الأقوال في هذه المسألة من القدماء أيضا كما يظهر مما نقلنا عن المصنفة حيث عده من مذاهب أصحابنا وقال ولست ادفع قرب هذا القول من الصواب أو ان رجح بعد ذلك القول الأخير على أنه في الرسالة الغرية على ما نقل عنه في المنتهى والمعتبر والمختلف ذهب إلى هذا القول وهذه عبارته على ما نقله في هي والمعتبر ومتى فقد امام الحقّ وحلّ إلى اللسان ما يجب فيه الخمس فليخرجه إلى يتامى آل محمّد ومساكينهم وأبناء سبيلهم وليوفر قسط ولد أبى طالب لعدول الجمهور عن صلتهم ولمجيء الرّواية عن أئمة الهدى عليه السلام بتوفير ما يستحقونه من الخمس في هذا الوقت على فقراء أهلهم وأيتامهم وأبناء سبيلهم انتهى ولا يخفى ان كلامه ظاهر في ورود رواية عنهم عليه السلام بتوفير نصيبهم من الخمس في ذلك الوقت على فقراء أهلهم وأيتامهم وأبناء سبيلهم وكان المراد باهلهم آل أبى طالب ولا يخفى انه لو وردت رواية بهذا المضمون فهي أيضا مما يؤيد جواز دفعه في زمان الغيبة أيضا إليهم لكن لم أقف على رواية كذلك فيما رأيناه من الكتب وفي عبارة الرّسالة على ما نقل في المختلف زيادات على ما نقلنا وفهم مضمون الرواية منها لا يخلو عن اشكال لكن في دلالتها على مذهب المفيد متطابقان فارجع اليه هذا وابن حمزة أيضا اختار هذا القول فإنه قال في الوسيلة وإذا لم يكره الامام حاضرا فقد ذكر فيه أشياء والصحيح عندي انه يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقر والصّلاح والسّداد واما أصحابنا المتأخرون فأكثرهم استجودوا هذا القول لكن ظاهر بعضهم وجوب الصّرف في ذلك ومنهم المحقق رحمه الله فإنه قال في المعتبر بعد ما نقل المفيد في الرّسالة وما ذكره المفيد رحمه الله حسن لما أسلفناه من وجوب اتمام ما يحتاجون اليه من حصة عند وجوده وإذا كان هذا لازما له في حضوره كان لازما له في غيبته لانّ
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 326
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٢٦