ما وجب بحق اللّه مطلقا لا يسقط بغيبة من يلزمه ذلك وبعضهم خيّروا بين ذلك وبين الحفظ والايصاء ومنهم العلّامة رحمه الله في أكثر كتبه قال في المنتهى وما اختاره المفيد رحمه الله في الرّسالة جيّد لما بنينا من وجوب الاتمام عليه في حال حضوره وإذا وجب في حال حضوره وجب في حال غيبته لان الغيبة ممن عليه الحق لا يسقط عنه ولو عمل أحد من جمهور أصحابنا من ايداع حصته عليه السلام وقسمة الباقي في مستحقّيه كان حسنا امّا الإباحة والتصرّف فيه على وجه التحليل كما ذهب اليه بعض أصحابنا وهو غلط في المختلف بعد ما حكم بكون القول بالسّقوط بعيد عن الصواب استضعف القول بالدّفن أيضا وكذا القول بضبط الجميع والايصاء جعل الأقرب قسمة الخمس نصفين وصرف النّصف في مستحقيه وحفظ نصف الامام على الوجه الذي ذكروه ثمّ قال وهل يجوز قسمته في المحاويج من الذّرية كما ذهب اليه جماعة من علمائنا الأقرب ذلك لما ثبت بما تقدّم من الأحاديث إباحة البعض للشّيعة حال حضورهم فإنه يقتضى أولوية إباحة أنصابهم عليه السلام مع الحاجة حال غيبة الامام لاستغنائهم وحاجتهم ولما سبق من أن حصّهم لو قصرت عن حاجتهم لكان على الإمام عليه السلام الاتمام من نصيبه حال ظهوره فان وجوب هذا حال ظهوره يقتضى وجوبه حال غيبته عليه السلام فان الواجب من الحقوق لا يسقط بغيبة من عليه الحق خصوصا إذا كان الحق للّه تعالى ومنهم المصنف أيضا في الدروس فإنه قال وفي غيبته قيل هو يدفن أو يسقط أو لصرف الذّرية وفقهاء الإمامية مستحبّا أو يوصى به والأقرب صرف نصيب الأصناف والتخيير في نصيب الامام بين الدفن والايصاء وعليه الأصناف مع الاعواز باوّل نائب الغنيمة وهو الفقيه العدل الامامي الجامع للشرائط الفتوى وكذا في البيان فإنه قال ومع الغيبة أقوال اصحّها صرف النصف إلى الأصناف الثلاثة وجوبا أو استحبابا ولا يجب التّسوية بينهم وحفظ نصيب الامام إلى حين ظهوره ولو صرفه العلماء إلى من يقصر حاصله من الأصناف كان جائز الشّرط استجماع صفات الحكم فيهم نعم الشيخ في طوية نقل اختلافهم ولم ينقل هذا القول واقتصر على نقل الأقوال الباقية وهذه عبارة المبسوط وامّا حال الغيبة فقد رخّصوا لشيعتهم التصرّف في حقوقهم فيما يتعلّق بالأخماس وغيرها ممّا لا بدّ من المناكح والمتاجر والمساكن واما ما عدا ذلك فلا يجوز فيه على حال وما يستحقونه من الأخماس في الكنوز والمعادن وغيرهما في حال الغيبة فقد اختلف أقوال الشيعة في ذلك وليس فيه نصّ معين فقال بعضهم انه جاز في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح والمتاجر وهذا لا يجوز العمل عليه لأنه ضدّ الاحتياط وتصرّف في مال الغير بغير اذن قاطع وقال قوم انه يجب حفظه ما دام الانسان حيّا فإذا حضرته الوفاة وصى به إلى من يثق به من أخويه ليسلم إلى صاحب الامر ان اظهر ويوصى به كما وصى اليه إلى أن يصل إلى صاحب الامر وقال قوم يجب دفنه لان الأرضين يخرج ما فيها عند قيام القائم عليه السلام وقال قوم يجب ان يقسم الخمس ستة أقسام فثلاثة اقسام للامام تدفن أو تودع عند من يثق بامانته والثلاثة الاقسام الاخر تفرق على أيتام ال محمد صلّى اللّه عليه وآله ومساكينهم وأبناء سبيلهم لأنهم المستحقون لها وهم ظاهرون وعلى هذا يجب ان يكون العمل لأن مستحقها ظاهر وانما المتولّى لقبضها وتفريقها ليس بظاهر فهو مثل الزكاة في أنه يجوز تفريقها وان كان الذي يحيى الصّدقات ليس بظاهر فان عمل عامل على واحد من القسمين الأولين من الدّفن أو الوقاية لم يكن فيه باس واما القول الأول فلا يجوز العمل به على حال وكلامه في ية أيضا موافق ما في المبسوط الّا انه حكم فيها بان القول الاوّل ضدّ الاحتياط والأولى اجتنابه وقال في القول الأخير وهذا ممّا ينبغي ان يكون العمل عليه لا انه على هذا يجب ان يكون العمل كما في المبسوط وابن البراج أيضا على ما نقله في المختلف وافق المبسوط فإنه نقل عنه أنه قال ينبغي لمن لم يجب عليه اخراج الخمس بقسمه ستة أقسام ثلاثة منها إلى من يستحقه من الأصناف المذكورين فيما سلف والثلاثة الأخر للإمام عليه السلام ويجب عليه ان يتحفّظ بها
أيام حياته فان أدرك ظهور الإمام عليه السلام دفعها اليه وان لم يدرك ذلك دفعها إلى من يوثق بدينه وأمانته من فقهاء المذهب ووصاه بدفع ذلك إلى الإمام عليه السلام ان أدرك ظهوره وان لم يدرك ذلك وصّى إلى غيره بذلك وقد ذكر بعض أصحابنا انّه ينبغي ان يدفن وعوّل في ذلك على الخبر الذي يتضمّن ان الأرض تظهر كنوزها عند ظهور القائم عليه السلام والذي ذكرناه هو الأحوط والأقوى في البراءة الذمة قال وذكر بعض أصحابنا انما يختصّ لغير المساكن والمناكح والمتاجر يجوز التصرّف فيه وانه يجرى مجرى ما يختصّ بالمساكن والمناكح والمتاجر وهذا لا يجوز التعويل عليه ولا العمل به انتهى وفيه زيادة على ما في المبسوط يختص من يدفع اليه بالثقة من فقهاء أهل المذهب والأحوط في ترجيح ما ذكره على الدّفن وهو كذلك وأنت خبير بان عدم ذكر الشيخ وابن البراج القول المذكور ولا يدل على عدم القول به مع نقل مثل المفيد له وحكمه بأنه لا يدفع قربه من الصواب وذهابه اليه في الرّسالة نعم القول بوجوب الحفظ والايصاء كان اشهر في زمان الشيخين ومن تبعهما إلى عصر المحقق والعلّامة ثمّ صار ذلك القول اشهر وامّا القول بالسقوط فلا نعم قائلا على التعيين الّا سلّار بن عبد العزيز فان ظاهر كلامه ذلك فان بعد ما ذكر كون الأنفال له عليه السلام وعدها قال فليس لأحد ان يتصرّف في شيء من ذلك الا باذنه فمن تصرّف في شيء من ذلك باذنه فله أربعة أخماس المستفاد وللإمام الخمس وفي هذا الزمان قد احلونا ما تتصرّف فيه من ذلك كرما وفضلا لنا خاصة ولا يخفى ان ظاهره عموم التحليل وقد عرفت ان المحقّقين من أصحابنا عولوا عليه ومنهم من قال إنه لا يجوز العمل به على حال ومنهم من حكم بكونه غلطا ومنهم من قال إنه لا يجوز التعويل عليه ولا العمل به ومثل هذا يشكل مصير أحد اليه وان رجّح دليله في نظره فكيف مع عدم ظهور رجحانه كما ظهر لك ممّا تلونا عليك ثمّ ان عمدة تعويلنا فيما اخترناه من جواز دفعه إلى الفقراء على شهادة الحال برضائه عليه السلام به وكونه احبّ اليه من حفظه له عليه السلام على ما ذكروه وامّا حديث وجوب الاتمام عليه مع الأعواز فقد جعلناه مؤيّدا له وليس الاعتماد التّام عليه امّا اوّلا فلضعف ما يدل عليه من الرّوايات وان تلقاها الأصحاب بالقبول فان ذلك لا يفيدها الا صلاحيتها للتأييد والتأكيد كما أشرنا اليه وامّا ثانيا فلان لزوم ذلك عليه عليه السلام يمكن ان يختصّ بزمان حضوره عليه السلام باعتبار انه يجمع عنده الأخماس ويفرقها بين مستحقّيها فإذا أعوز يكون من اعوزه متعيّنا وربما كان نذرا يسيرا فأوجب عليه السلام اتمامه من عنده واما في حال الغيبة فلا يجتمع عند الفقهاء ذلك وانما يتفق أحيانا ان يدفع إليهم خمس فالحكم بوجوب أداء حق الامام إلى كل من علم أنه لا يصل اليه من الخمس ما يكفيه لسنته لا يخلو عن اشكال فإنه يوجب صرف حق الإمام ابدا فيهم وان لا يبقى له عليه السلام شيء أصلا وظاهر ان ما لزم عليه في زمان حضوره ليس كذلك على أنه مع قطع النظر عن ذلك أيضا لا بعد في أن يكون الحكم المذكور مختصّا بزمان حضوره عليه السلام ولا يكون واجبا عليه في ماله مطلقا إذ لا ظهور في الروايتين المذكورتين فيه وعلى هذا فالظاهر جواز الدفع إلى الفقراء غير الهاشميّين أيضا كما يدل عليه كلام المقنعة والوسيلة لكن الأولى والأحوط الاقتصار على الهاشميّين وامّا لو عوّل فيه على الوجه الأخير فيختصّ بالهاشميّين لان ما كان لازما على الإمام عليه السلام اتمامه انما هو للهاشميّين لا لغيره فلا يجوز
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 327
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٢٧