وذلك الينا ما ذلك الينا مالنا ان تحل ولا ان تحرم فخرج الرّجلان وغضب أبو عبد اللّه عليه السلام فلم يدخل عليه أحد في تلك اللّيلة الا يداه أبو عبد اللّه فقال ألا تعجبوا من فلان يحسبني فيستحلنى ممّا صنعت بنوا اميّة كأنه يرى أن ذلك لنا ولم ينتفع أحد في تلك اللّيلة بقليل ولا كثير الّا الأوّلين فإنهما غنيا بحاجتهما ولا يخفى انه صريح في عدم عموم التحليل الّا ان يقال إنه عليه السلام ربما علم عدم كونه من الشيعة في الباطن وان ما أظهره كان بمجرّد اللّسان ولا يبعد ان يقال إن التحليل ربما كان تخلص الشّيعة لا لعامتهم والرجل الأخير لعلمه لم يكن من الخلّص ومنها رواية في عن علىّ بن مهزيار وفي السّند سهل بن زياد قال كتبت اليه يا سيدي رجل وقع اليه مال يحج به هل عليه في ذلك المال حين يصير اليه الخمس أو على ما فضل في يده بعد الحج فكتب عليه السلام ليس عليه الخمس ولا يخفى ان غاية ما يدل عليه نفس الخمس في الهبة لا في الأرباح مطلقا على أنه يمكن ان يحمل على نفى الخمس فيما فضل بخصوصه وهو الينا في دخوله في الأرباح ووجوب الخمس في جملتها بعد مئونة السّنة ومنها رواية حماد بن عيسى في الحسن بإبراهيم بن هاشم في الكافي وبسند آخر ضعيف في التهذيب وفي كليهما عن بعض أصحابنا عن العبد الصّالح قال الخمس من خمسة أشياء من الغنائم والغوص ومن الكنوز والمعادن والملاحة الحديث وكان وجه الاستدلال عدم ذكر الأرباح فيه ولا ثبت وجوبه فيها بادلّة السّابقة فليحمل عدم ذكرها على أنه للعفو عنها للشّيعة ولا يخفى ضعفه إذ ربما كان الغرض حصر ما وجب فيه الخمس بخصوصه والأرباح ليست كذلك ومنها ما سبق في رواية علىّ بن راشد فان فيها فقال ذلك إذا أمكنهم بعد مئونتهم إذ في زمان الغيبة لا امكان فان الظاهر انّ المراد بالامكان هو امكان الايصال لا امكان دفعه بان لا يضطرّ اليه لان قوله بعد مئونتهم يغنى عنه فان مع الاضطرار اليه يكون من المؤنة الا ان يحمل الثاني على المراد بالامكان هو ان لا يحتاج اليه في المؤنة وفيه تكلّف وفيه ان الاضطرار اليه يمكن ان يكون بعد السّنة وحينئذ فاستثناء المؤنة لا يفيد السّقوط إذ المراد بها مئونة السّنة وعلى هذا فلا يفيد الا العفو عند الاضطرار اليه نظير رواية علىّ بن مهزيار المتقدمة من اعوزه شيء من حقي فهو في حلّ ولا يمكن عكسه سابقا كما ذكرنا سابقا حمل مئونتهم على مئونتهم في العمل ويؤيده مئونتهما في بعض النسخ التهذيب بانّها فيه اظهر وحينئذ فلا يغنى عنه لكن الظاهر من مئونتهم هو مئونة السّنة ومئونة العمل والظهور يكفى في الاستدلال لكن يبقى اختلاف النسخ وفي هي بين دلالة هذا الحديث على السقوط في زمان الغيبة بان ظاهر سوق الحديث اراده امكان الوصول إلى الوكيل الخاص والموكل أولى في الحكم كما لا يخفى بخلاف الوكيل العام وظاهره انه يقول يكون الفقيه وكيلا عاما في اخذ الخمس أيضا لكنه يقول إن الظاهر من الإمكان امكان الوصول إلى الموكل عدم كفايته بطريق أولى بخلاف الوكيل العام الذي هو الفقيه وفيه بعد ما عرفت من عدم ظهور وكالة الفقيه في ذلك وانه خلاف ما يفهم من كلامهم أيضا ان الظاهر من إذا أمكنهم تفيد وجوب الخمس عليهم بامكان ايصالهم ولا يفهم منه خصوص الوكيل الخاص بل مطلق الايصال المعتبر شرعا في ايصال حق أحد اليه ولو كان الفقيه وكيلا عاما في ذلك لكان امكان الايصال اليه أيضا امكان ما يدخل في إذا أمكنهم فتدبّر على اى وجه الاستدلال يرد عليه ان هذا التقييد لا يدل على السقوط بالكلية مع عدم الامكان وهذا لا يأبى عن وجوب حفظه والتربّص به إلى تحقق الامكان كما في كل أحد لا يمكن ايصاله اليه ويتوقع امكانه بعد ذلك هذا جملة ما وقعت مما يمكن الاستدلال به على تحليل الخمس في زمان الغيبة وقد تعارض تلك الأخبار باخبار أخرى تدل على خلافها منها صحيحة علىّ بن مهزيار الطويلة المتقدمة فإنها تدل على وجوب الخمس في الغنائم والفوائد في كلّ عام وإذا وجب فيها ففي غيرها بطريق أولى وحمل ذلك على كل عام من زمانه عليه السلام وتخصيص ذلك في عموم التحليل مع
التصريح في بعضها بثبوته إلى يوم القيمة بعيد جدا ومنها رواية التهذيب والمقنعة عن محمد بن يزيد الطبري بحذف الأسناد وهو غير مذكور في كتب الرّجال قال كتب رجل من تجار فارسي من بعض موالى أبى الحسن الرضا عليه السلام يسأله الاذن في الخمس فكتب اليه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم انّ اللّه واسع كريم ضمن على العمل الثواب وعلى الخلاف العقاب لا يحل مال الا من وجه احلّه اللّه ان الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا وعلى موالينا وما تبذل ونشترى من اعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزوره عنّا ولا تحرموا أنفسكم دعاؤنا ما قدرتم عليه فان اخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم ولا تمهدون لأنفسكم يوم فاقتكم والمسلم من يفي اللّه بما عاهد عليه وليس المسلم من أجاب باللّسان وخالف بالقلب والسّلام ورواه في الكافي يتغير في بعض الالفاظ لا يتغير به المراد عن سهل عن أحمد بن المثنّى عن أحمد بن يزيد الطبري وفي بعض نسخه زيد بن يزيد وكأنه الصواب فان في كتب الرجال ضعف سهل بن زياد ويمكن الجمع بينه وبين الاخبار ادلّة بحمل هذا على علمه عليه السلام بان الرّجل لم يكن من الشيعة في الباطن وانما يظهر الموالاة باللسان أو بأنه لم يكن من خلص الشيعة بناء على ما احتملنا من اختصاص التحليل بخلّصهم أو بان يقال إن التحليل فيها مخصص ببعض الخمس كخمس الأرباح كما يظهر من بعضها أو بالمناكح كما يظهر من كثير منها وسؤال الرّجل كان لتحليل كل الخمس فردّ سؤاله كان ذلك لان في القدر الذي حلّلوه لعموم الشيعة ويمكن أيضا ان يكون مع تحليله لهم بسنة مؤكدة عليهم وكان فيه خير دنياهم وآخرتهم فيحمل ما في هذا الخبر على ذلك ثمّ لا يخفى ان قوله عليه السلام ما قدرتم عليه نظير قوله الخبر السّابق إذا أمكنهم فيمكن الاستدلال به أيضا على السقوط في زمان الغيبة لعدم القدرة عليه بتقريب ما تقدم ويرد عليه أيضا ما أوردنا هناك ومنها ما رواه في الكافي بالاسناد المذكور قال قد قدم قوم من خراسان على أبى الحسن الرضا عليه السلام فسألوه ان يجعلهم في حلّ من الخمس فقال ما امحل هذا تمحضونا بالمودّة بألسنتكم وتزوده عنا حقّنا جعله اللّه لنا وجعلنا له بجعل لأحد منكم في حلّ ورواه في التهذيب أيضا عن يزيد السّابق وفي آخره لا تجعل بلا تكرار أحد منهم في حلّ وفي المقنعة بالتكرار ثلثا كما في الكافي واحدا كما في التهذيب وفيهما وهو الخمس بعد قوله وجعلنا له وأنت خبير بان ما ذكرنا من الوجهين الأوّلين في الخبر السّابق يأتي فيها أيضا وفي قوله تمحضونا بالمودة بألسنتكم ربما كان اشعار بما ذكرنا في الوجه الأول ومنها ما رواه في الكافي عن أبي بصير وهو يحيى بن القاسم الواقفي الثقة بقرينة رواية علىّ بن أبي حمزة عنه قال الظاهر أنه فائدة وهو واقفي ضعيف جدا عنه عن أبي جعفر عليه السلام قال كل شيء قوتل عليه شهادة ان لا اله اللّه وان محمّدا رسول اللّه ص فان لنا خمسه ولا يحل لأحد ان يشترى من الخمس شيئا حتى يصل الينا حقّنا واوّل الحديث في خمس الغنيمة ويمكن حمل آخره أيضا بقرينة السّابق عليه وحينئذ فلا يفيد في غيره ويمكن أيضا تخصيص المنع فيه بغير المناكح أو تخصيص المنع مطلقا بغير من حلّلوه له من الشيعة أو خلّصهم ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول من اشترى شيئا من الخمس لم يقدّره اللّه اشترى ما لا يحلّ له ومنها ما رواه الصّدوق في كتاب اكمال الدين عن محمد بن أحمد الشّيبانى
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 324
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٢٤