على تحليله لخصوص مسمع ولا يدل على العموم ولكن يظهر منه ان الامام اختار تحليل كل الخمس كما احتملنا سابقا وآخره يدل على تحليل خصوص الأرض لكل الشّيعة فلا يفيد في غيرها ثمّ ان قولهم فيحسبهم طسق ما كان في أيدي سواهم كما ترى وقال في المنتهى ينبغي ان يكون صرف المضارعة فيه مضموما على أنه من أحيني بزيادة الهمزة لتعدية الفعل للتعدى إلى مفعول ثان بمعنى تصيرهم حياة لخراج ما كان في أيدي غير شيعة ولا يرد على هذا التّوجيه خلو ما يخطر من كلام أهل اللّغة عن ذكر استعمال أحيني في هذا المعنى بملاحظة ما تقرّرنا محلّه من انّ زيادة الهمزة في مثله لمعانيها المعهودة موقوف على السّماع لأنّا نجيب بانّ وقوعه في نحو هذا الحديث وجه من السّماع واحتمال خلافه يخرج الكلام عن الإفادة فلا يصار اليه انتهى ولا يخفى انه على ما قرأه أيضا بعد تسليم صحته لا يظهر للكلام معنى يقبله الطبع وكان في ظنّى ان فيه سقطا والصحيح فتحسبهم طسق ما كان في أيديهم واما كان في أيدي سواهم فان كسبهم أو نحو ذلك مما يؤدى هذا المعنى ثمّ بعد ذلك وجدت هذا الحديث في أصول الكافي في باب ان الأرض كلها للإمام عليه السلام في الصحيح أيضا والعبارة فيه هكذا وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون حتى يقوم قائمنا عليه السلام فتحسبهم طسق ما كان في أيديهم وترك الأرض في أيديهم وامّا ما كان في أيدي غيرهم فان كسبهم من الأرض حرام إلى آخره فحمدت اللّه تعالى على ما أراني من حسن ظني وانه لم يكن من بعض الظن ثمّ ان زاد في آخر الخبر قال عمر بن يزيد فقال لي أبو سيار ما أرى أحد أصحاب الضياع ولا ممن يلي الاعمال يأكل حلالا غيرى الا من طيّبوا له ذلك ومنها رواه في التهذيب في الصّحيح ورواه في المقنعة أيضا عن الحكم بن علىّ الأسدي وقد ذكره في الخلاصة واقتصر في حاله على نقل هذا الحديث عنه قال وليت البحرين فأمليت بها مالا كثيرا فأنفقت واشتريت ضياعا كثيرة مقنعة واشتريت رقيقا وامّهات أولاد وولد لي ثمّ خرجت إلى مكّة فحملت عيالي وامّهات أولادي ونسائي وحملت خمس ذلك المال فدخلت على أبى جعفر عليه السلام فقلت له وليت البحرين فأمليت بها مالا كثيرا واشتريت متاعا واشتريت رقيقا واشتريت امّهات أولاد وولد لي وأنفقت وهذا خمس ذلك المال وهؤلاء أمهات أولادي ونسائي قد اتيتك به فقال اما انه كله لنا وقد قبلت ما جئت به وقد حللتك من أمهات أولادك ونساءك وما أنفقت وضمنت لك علىّ وعلى أبى الجنّة ولا يخفى ان التحليل فيها يختصّ بالحكم وظاهر كلامهم عليه السلام ان كل ذلك إلى خمسه ويمكن ان يكون ذلك باعتبار ان ما أصيب في اعمال الظالمين يكون كله للإمام عليه السلام وحينئذ ليس فيه تحليل الخمس فتدبّر وقريب من هذه الرّوايات ما رواه في التهذيب بسند فيه ارسال عن أبي حمزة ورواه في المقنعة بحذف الاسناد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول من أحللنا له شيئا اصابه من اعمال الظّالمين فهو له حلال وما حرمناه من ذلك فهو حرام ومنها رواية التهذيب عن الحرث بن المغيرة النصري بسند ضعيف قال دخلت على أبى جعفر عليه السلام فجلست عنده فإذا نجيّة قد استأذن عليه فاذن له فدخل فجثا على ركبتيه ثمّ قال جعلت فداك انى أريد ان أسألك عن مسئلة واللّه ما أريد بها الا فكاك رقبتي من النار فكأنّه رقّ له فاستوى جالسا فقال يا نجيّة ان لنا الخمس في كتاب اللّه ولنا الأنفال ولنا صغوا الأموال وهما واللّه اوّل من ظلمنا حقنا في كتاب اللّه واوّل من حمل الناس على رقابنا ودماؤنا في أعناقهما إلى يوم القيمة بظلمنا أهل البيت وان الناس يستقلّون في حرام إلى يوم القيمة بظلمنا أهل البيت فقال نجيّة انّا للّه وانّا اليه راجعون ثلث مرّات ملكنا وربّ الكعبة قال فرفع فخذه عن الوسادة واستقبل القبلة فدعا بدعاء لم افهم منه شيئا الّا انا سمعناه في آخر دعائه وهو يقول اللّهمّ انا قد أحللنا ذلك لشيعتنا قال ثمّ اقبل الينا بوجهه وقال يا نجية ما على
فطرة إبراهيم عليه السلام غيرنا وغير شيعتنا وظاهره تحليل مطلق حقوقهم المذكورة ومنها رواية التهذيب أيضا عن معاذ بن كثير بسند ضعيف عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال موسع على شيعتنا ان ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف فإذا قام قائمنا حرم على ذي كنز كنزه حتى يأتوه به يستعين به ولا أجد فيه دلالة على تحليل الخمس أو غيره من حقوقهم عليه السلام بل انما يظهر فيه تكلّف آخر عليهم عند قيام القائم ليس عليهم ذلك قبله وهو ان يأتي كل ذي كنز يكنزه اليه يستعين به والمراد بالكنز يمكن ان يكون معناه المعروف ان المال المدفون وقد جاء بمعنى الذهب والفضة وكان حمله عليهما فيهما اظهر والظاهر أن يكون ذلك في اوّل قيامه عليه السلام قبل تسلطه ومنها ما رواه الصدوق في كتاب اكمال الدّين عن محمد بن عصام الكليني قال حدّثنا محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمان العمرى رض ان يوصل إلى كتابنا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت على ردها بالتوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام امّا ما سألت عنه على أن قال وامّا التلبسيون فمن استحل منها شيئا فاكله قائما يأكل النّيران وامّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا فيه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث الحديث ومحمد بن محمد وإسحاق المذكور ان لم يذكر في كتب الرجال وظاهره إباحة كل الخمس ويحتمل التخصيص بحق الإمام عليه السلام فيه وتخصيصه بالمناكح بقرينة التعليل كما ذكرنا في بعض الرّوايات السّابقة ومنها ما رواه في الكافي ان عبد العزيز بن نافع وفي السّند محمد بن سنان والمشهور ضعفه ويونس بن يعقوب وفيه اختلاف وعبد العزيز المذكور لم يذكر في كتب الرّجال الا ان عبد العزيز بن نافع الأموي مولاهم كوفي ق قال طلبنا الاذن على أبى عبد اللّه عليه السلام وأرسلنا اليه فأرسل الينا ادخلوا اثنين اثنين فدخلت انا ورجل معا فقلت للرجل احبّ ان تستأذن بالمسألة فقال نعم فقال له جعلت فداك ان أبى كان ممن سباه بنوا اميّة وقد علمت أن بنوا اميّة لم يكن لهم ان يحرموا ولا يحلّلوا ولم يكن لهم مما في أيديهم قليل ولا كثير وانما ذلك فإذا ذكرت الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد على عقلي ما انا فيه فقال له أنت في حلّ مما كان من ذلك وكل من كان في مثل مالك من ورائي فهو في حلّ من ذلك ولا يخفى انه انما يدل على تحليله في نفسه وماله مع كونه مسبيا لبنى اميّة ويلزمه ان يكون كله أو بعضه للإمام عليه السلام ووجود خمس في ماله غير معلوم فعلى الاوّل لا دلالة فيه على تحليل الخمس أصلا وعلى الثاني فيدلّ على تحليل الخمس المتعلّق بنفسه ولكن يختصّ به وبمن كان في مثل حاله ولا يدل على عموم تحليل الخمس مع أن في آخر الحديث قال فقمنا وخرجنا فسبقنا ميّت إلى النصر القعود الذين ينتظرون اذن عبد اللّه عليه السلام فقال لهم قد ظهر عبد العزيز بن نافع بشيء ما ظهر بمثله قط قيل له وما ذلك ففسّره لهم فقال اثنان فدخل على أبى عبد اللّه عليه السلام فقال أحدهما جعلت فداك ان أبى كان من سبايا بنى اميّة وقد علمت أن بنى اميّة لم يكن سهم من ذلك قليلا ولا كثيرا وانا أحب ان تجعلني من ذلك في حلّ فقال
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 323
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٢٣