خمس جملة الغنائم لهذه الأصناف الستة ولا يلزم ان يكون كل جزء من اجزائها كذلك واختصاص الامام بالنصف ان ثبت فبدليل من خارج وفيه ان الظاهر ممّا غنمتم هو كل غنيمة لا مجموع الغنائم على انك قد عرفت ان ظاهر كلام الشيخ أيضا هو ما سلم دلالة الآية عليه فلا ايراد عليه والأولى الاحتجاج لما ذكره الشيخ على تقدير حمله على ما ذكرنا من أن ظاهر كلامه بمرسلتي أحمد بن محمد وحماد بن عيسى المتقدمين فإنهما تدلّان على ما ذكره وهما حجة على الأكثرين اللذين تلقوها بالقبول ان كانوا معارضين للشيخ ويشهد به الاعتبار أيضا فان فيه رعاية نظام العالم وامّا التسوية بينهم في الحصص كما نقلنا عن أبي الصّلاح فلا دليل عليه سوى دعوى ظهور الآية الكريمة فيه وقد عرفت انّه ليس كذلك والاعتبار أيضا يشهد بخلافه فإنه بعد حد تساوى سهم الفقراء مع سهم كل من الآخرين مع كونهم اضعافا مضاعفة لكل منهما الا ان يقال إن وجوب التسوية بينهم انما هو مع حاجة كل صنف إلى سهمه في سنة واما إذا زاد على حاجة في سنة فيجوز صرف الزائد في الصّنف الذي لا يفي سهمهم بمئونة سنتهم هذا واحتجوا للمشهور برواية أبى بصير عن أبي الحسن عليه السلام انه سئل عن قول اللّه تعالى
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
إلى أن قال فقيل له ا فرأيت أن كان صنف أكثر من صنف وصنف كيف يصنع به فقال ذاك إلى الامام رايت رسول اللّه كيف صنع انما كان يعطى على ما يرى كذلك الامام ولا يخفى انها تصلح حجة لهم على ردّ قول الشيخ فإنها لا دلالة فيها على جواز التخصيص ببعض الأصناف دون بعض انما تدل على عدم وجوب التسوية بينهم فهي انما تصلح لردّ ما نقل عن أبي الصّلاح هذا واما الطعن في سندها كما في المدارك لاشتماله على ابني فضال وهما فطحيان ففيه ان سند التهذيب وان كان كذلك لكن الرواية في الكافي وسندها فيه صحيح وسند التهذيب أيضا موثق فهو مؤيد ومؤكد جدّا له فلا طعن فيها من جهة السّند أصلا وبما قررنا ظهر ان الظاهر في الامام هو وجوب البسط على الأصناف ولكن لا ثمرة في تحقيق ذلك وامّا في غيره فإن كان فقيه في بلد يدفع اليه أهله جميع اخماسهم فالظاهر فيه أيضا وجوب بسطه على جميع الأصناف مع وجودهم فيه والا فعلى الموجودين واما من يدفع خمس ماله والفقيه الذي قد يدفع اليه بعض الأخماس فالظاهر فيه جواز التخصيص بالبعض لكن الأحوط رعاية البسط ما استطاع هذا في البسط على الأصناف وامّا افراد صنف واحد فهل يجب البسط على جميعهم أو تخصيص بعضهم به الظاهر في الامام وجوب البسط على جميع من حضر منهم للروايتين المذكورتين وكذا على فقيه يقسم جميع أخماس بلد بقدر ما أمكن وامّا من يدفع اليه بعض الأخماس فالظاهر جواز التخصيص بل لا يمكن له البسط على الجميع في البلدان العظيمة لكن بسطه بقدر ما يستطيع أحوط والمصنف في الدروس بعد ما ينظر في اعتبار تعميم الأصناف قال اما الاشخاص فيعم الحاضر وظاهر وجوب البسط على الحاضرين وأنت تعلم أن هذا في البلاد العظيمة لا سيّما في المساكين الّا للإمام عليه السلام وظاهر سياق كلامه ان ما ذكره في عد الامام فإنه ذكر صورة وجود الإمام بعد ذلك وحكم فيها بأنه يصرف الكل اليه فيعطى الجميع كفايتهم والفاضل له وللعوز عليه ثمّ لا يخفى ان اعتبار تعميم الأصناف الحاضرين الظاهر من اعتبار تعميم الحاضرين صنف فما يظهر من كلامه من كون الامر بالعكس ليس بجيّد وقال في المبسوط والظاهر يقتضى انه يفرق في جميع من تناوله الاسم في بلد الخمس كان وفي غيره من البلاد قريبا كان أو بعيدا الّا ان ذلك يشقّ وللأولى ان نقول يخصّ به من حضر البلد الذي فيه الخمس ولا يحمل إلى غيره الا مع عدم مستحقه ولو أن انسانا حمل ذلك إلى بلد آخر ووصل إلى مستحقه لم يكن عليه شيء الا أنه يكون ضامنا ان هلك مثل الزكاة انتهى وكان كلامه في غير الامام ومراده ان الظاهر من الآية الكريمة تفريقه في جميع افراد الأصناف الا ان ذلك يشق وكان تتمة كلامه فالظاهر الاكتفاء بالبعض الا انه لم يذكر لأنه الظاهر حيث لم يعين وجه آخر وقوله والأولى
مسئلة أخرى وهي ان الأولى ان يخصّ به الحاضرين في البلد ولم ينقله ولكن لو نقله ووصل إلى مستحقه في موضع آخر فليس عليه شيء الا انه كان يضمنه لو تلف وكان من هذا أيضا يستنبط ما هو تتمة كلامه السّابق وانه هو ما ذكرنا فافهم ثمّ لا يخفى ان هذا كله في سهم الأصناف والكلام هنا في حق الامام على رأى من جوّز صرفه إلى الأصناف وعلى هذا فترديد الشارح بيّن وان يرى البسط وغيره كأنه باعتبار انه إذا جاز صرفه إلى سبيل الأصناف على سبيل التتمة واللازم عليه عليه السلام التتميم لكل من يبقى له تتمة فيحتمل ان يرى جواز صرفه في التتمة ولو للبعض لان وجوب اتمام الجميع عليه عليه السلام كان مقدورا له عليه السلام فأوجب عليه ذلك وامّا حقه من الخمس الذي يؤديه الفقيه فالغالب سيّما في بلاد العظيمة انه لا يفي بذلك فالظاهر أنه يكفى فيه صرفه في التتمة في الجملة غاية الأمر ان يستحب بسطه بقدر ما استطاع ورعاية المؤنة في التّخصيص باعتبار زيادة الاستحقاق وغيرها من المزايا وكان الثاني اظهر واما على ما ذكرنا من تجويز الصّرف إليهم بناء على شهادة الحال برضائه عليه السلام بذلك فالظاهر جواز صرفه في كل مستحق من الذّرية أو مطلقا بقدر ما احتيج اليه في سنة بشهادة الحال بالرضاء بذلك فلا وجه لاحتمال وجوب الاستيعاب نعم الظاهر أن رعاية البسيط أو المزية يكون أولى وأفضل فتأمل
قوله فإذا حضرته الوفاة إلى آخره
وعلى ما نقلنا من ابن البرّاج المعتبر كونه فقيها أيضا وهو أحوط كما ذكرنا
قوله وليس له اخراجه بنفسه إلى الأصناف مطلقا
اى سوء وجد نائب الامام أولا فإذا لم يوجد يجب عليه الحفظ والابداع على ما ذكره وقد عرفت ان هذا انما هو لو قيل بجواز الدفع لكونه أداء حق لازم عليه عليه السلام واما إذا قيل بجواز دفعه بشهادة الحال برضاه فالظاهر جواز اخراجه بنفسه لكن الدفع إلى الفقيه مع وجوده أحوط لشهرة اشتراطه بين المحققين كالمحقق والعلامة ومن تأخر عنهما
قوله فان تولاه غيره ضمن
فإنه إذا لم يجز صرفه على ما اختاره فلا عبرة بصرفه فيكون ضامنا ويجب عليه أداء عوضه إلى الإمام عليه السلام أو نائبه وامّا على احتمال جوازه على ما ذكرنا فلا ضمان وهو ظاهر لكن المشهور في المسالك قال إنه لو تولى ذلك غيره كان ضامنا عند كل من أوجب صرفه إلى الأصناف وإذا لا اعلم من اين حكم بذلك مع أن حديث الفقيه لم يذكر أصلا في المقنعة التي نقل فيها هذا القول ولا في الوسيلة التي حكم فيها بذلك ولا فيما نقل عن عبارة الرسالة الا ان تلك الرسالة ليست عندنا فربما كان ذلك في موضع آخر منها لكن المصنف في البيان أفتى اوّلا بجواز صرف العلماء إلى من يقصر حاصله من الأصناف بشرط استجماع صفات الحكم فيهم ثمّ قال بعد كلام وظاهر المفيد في الغرية انه لا يشترط فيه الحاكم انتهى ولا ريب ان الأحوط ان لا يتولاه غير الفقيه مع وجوده
قوله حال الغيبة شيء لغير فريقه
وهو الإمام عليه السلام أو من رأى نائبه وجواز دفعه اليه
قوله فتباح هذه الثلاثة مطلقا
اى بدون الصّرف إلى النّواب ودفعهم أو سواء كان مما فيه الخمس أو مما كان جميعه حقهم عليه السلام أو لكل الشيعة الفقراء منهم والأغنياء
قوله الأمة المسبية حال الغيبة
مع أن جميعها للإمام عليه السلام على المشهور وبعضها على قول ولا يخفى انه على المشهور وهو من الأنفال والمشهور فيها