تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وظاهره اخراجه بغوص المخرج في الماء لكن قال في المسالك وفي حكم الغوص ما يخرجه من داخل الماء بآلة مع عدم دخول المخرج في الماء فللتأمّل فيه مجال بل لا يبعد ادخال ذلك في المكاسب قوله والتفصيل حسن اى التفصيل بأنه لو اخرج من داخل الماء وكان غوصا والا فمن المكاسب وقال الشيخ في المبسوط الحيوان المصاد من البحر لا خمس فيه فان اخرج بالغوص أو اخذ تعنا على وجه الخمس والظاهر أن المراد بالمصاد ان يصاده من وجه الماء بطعنه وضربة عليه أو اخذه منه حيّا أو باخراجه من الماء بآلة حينا وبما اخرج بالغوص ان يخرج بدخول الماء واخراجه منه وما اخذ قضيا أو مذبوحا فكان نظره إلى ما يصاد منه على أحد الوجوه المذكورة لا تسمى في العرف غوصا بل صيدا بخلاف ما دخل المخرج في الماء واخراجه بأنه يسمّى غوصا وكذا ما اخذ من وجه الماء مذبوحا بناء على أن ما يؤخذ من وجه الماء أيضا غوص اخرج منه ما صيّد منه فيبقى الباقي وقال العلامة في المنتهى بعد نقل كلام الشيخ وفيه بعد والأقرب الحاقه بالأرباح والفوائد التي يعتبر فيها مئونة السنة لا الغوص كيف كان ولا يخفى ان ما ذكره فيما اخذ مذبوحا على وجه الماء هو الوجه لان المط عدم صدق الغوص على ما اخذ من وجه الماء وامّا ما اخرج بالغوص من داخل الماء ففيه تامّل لصدق الغوص عليه الا ان يقال إن الغوص لا يطلق عرفا على الحيوان وان اخرج كذلك بل يطلق عليه الصّيد مع أنك قد عرفت انه لا نصّ صحيح في عموم الغوص وبعض الأخبار الذي ظاهره العموم ليس بصحيح وتحقيق الاجماع على وجه يشمل الحيوان غير ظاهر فكان الحكم بادخاله في الأرباح اظهر وان كان ما ذكره الشيخ أحوط ثمّ ان المحقق الأردبيلي رحمه الله بعد نقل ما نقلنا من المبسوط وهي نقل عن هي أيضا أنه قال السّمك لا شيء عليه وهو قول أهل العلم كافة الا في رواية عن أحمد بن عمرو بن عبد العزيز لنا انه صيد فلا شيء عليه كصيد البرّ ثمّ قال ويمكن ادخاله تحت الفوائد والمكاسب بل صيد البر أيضا خصوصا إذا كان على وجه الكسب والاكتساب ويدل عليه قوله قبل هذا والأقرب بالأرباح والفوائد التي تعتبر فيها مئونة السنة الا بالغوص كيف كان الا ان يستثنى بالاجماع فتأمل وسيجيء دليل الاكتساب ويمكن الوجوب من جهة الغوص أيضا على تقدير اخذه به كما دلّ عليه كلام المتقدم للشيخ الا ان يكون الاجماع اخرجه انتهى وكتبت عليه في سالف الزمان ان عندنا ثلث نسخ من هي وفي واحدة منها السّمك كما نقله وفي اثنتين منها المسك وهو الصحيح موافقا لما عندنا من كره وكأنه ذكر في قسم الغوص مع عدم دخوله فيه استطرادا للعنبر لا يشم منهما من رائحة المناسبة والمراد المسك الذي يؤخذ مع فاره بعيد الظبي الحامل له وقوله كصيد البرّ اى كسائر صيوده أو المسك الذي يؤخذ في البرّ من أماكن الظبيات الحاملة له أو مماتها وحينئذ فلا يحتاج إلى التمحّل المذكورة وقال في التذكرة لأنه من الصيد فلا شيء عليه فيه وعلى هذا فلا ينافي ما نقله سابقا من الشيخ ولا حاجة إلى التمسّك بخروجه بالاجماع نعم فيه أيضا على الوجهين ويجوز في مطلق الصّيد احتمال الالحاق بالفوائد لو قيل بالتعميم فيها لكل ما يستفاد ويمكن ان كلامه على وجه عدم وجوب الخمس فيه بخصوصه كما تعتبر فتدبّر انتهى وفي هذه الاوان رايت ان الشيخ ذكر في الخلاف ان كل ما يخرج من البحر من لؤلؤ أو مرجان أو درّ أو عنبر أو ذهب أو فضّة فيها الخمس الا السمك وما يجرى مجراه ونقل ذلك عن بعض العامة ونقل عن الشافعي ومالك وأبى حنيفة ومحمد بن الحسن ان كل ذلك لا شيء فيه الا الذهب والفضة فان فيهما الزكاة وقال دليلنا اجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه وأيضا قوله تعالى
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ
وهذا غنيمة وعلى ما نقلنا فلا يبعدان يكون استثناء السّمك اجماعيا ويصحّ نسخة السّمك أيضا ثمّ لا يبعد استثناء من باب وجوب الخمس فيه بالخصوص فلا ينافي دخوله في الأرباح ووجوب خمسها فيه أيضا وقال المصنف في الدروس وصيد البحر يلحق بالمكاسب على الأصح وفي قول لا خمس فيه وفي وجه من الغوص وقال في البيان الحيوان المصيد من البحر من الأرباح وقال الشيخ لا خمس فيه والظاهر أنه أراد نفى كونه من الغوص وكان بعض من عصرناه يجعله من الغوص ومنه يظهر انه لا اجماع في صيد البحر فيكون ما ذكره الشيخ رحمه الله في الخلاف فتوى منه وحينئذ فالصحيح في عبارة هي هو المسك كما ذكرنا لا السّمك فتدبّر

[ الرابع أرباح المكاسب ]

قوله ممّا يكتسب من غير الأنواع المذكورة قسيمها وامّا ما اكتسب من تلك الأنواع فهو داخل فيها فلا حاجة إلى جعله قسمة على حدة بل لا يصح لاختلاف هذه القسمة مع ساير الاقسام في الشرائط فلا يصح ادخال ما دخل فيها فيه وهو ظاهر وبعض أعاظم الفضلاء لما رأى صدق ذلك على الميراث والصدقة والهبة مع انّه سيجيء الخلاف فيها فلا يحسن الحكم بالجزم هاهنا بالعموم جعل قوله قسيمها تخصيصا المكاسب بما جعلوه قسيما للأنواع السّتة المذكورة بان يكون منصوبا على الحال أو مجرورا بالبدلية من غير الأنواع ولا يخفى ان هذا مع ما فيه من التعسّف فيه ما فيه إذ الغرض تعريف هذا القسم وإذا عرف بهذا الوجه فلا يخرج عن الجهالة لأنا لا تعرف بعد ان ما جعلوا لها قسيما ما هو بل ليس الكلام الا في تعينه وتميزه وامّا ما بعثه على ذلك فالامر فيه هيّن إذ يمكن ان يكون اجماله هاهنا بناء على ما سيفعله بعد ذلك أو يكون بناء على أن مختاره الوجوب فيها أيضا أو بناء على أن منشأ الخلاف هناك دخولها تحت الاكتساب وعدمه فمن قال بدخولها فيه أوجب الخمس فيها ومن لم يقل لم يوجبه ولهذا رجّح هناك القول بالوجوب لظهور كونها من الاكتساب وعلى هذا فعلى القولين يصحّ ما ذكره من الكلية فافهم ثمّ ان العلامة في التذكرة والمنتهى نقل الاجماع على ذلك قال في التذكرة الصّنف الخامس اى مما يجب فيه الخمس أرباح التجارات والصّناعات والزّراعات وساير الاكتسابات بعد اخراج المؤنة السّنة له ولعياله عن الاقتصار من غير اسراف ولا يقتصر عند علمائنا كافة خلافا للجمهور كافة وقال في المنتهى الصنف الخامس أرباح التجارات والزراعات والصّنائع وجميع أنواع الاكتساب وفواصل الأقوات من الغلّات والزراعات حسن مئونة السّنة على الاقتصاد فهو قول علمائنا أجمع وقد خالف فيه الجمهور كافة انتهى والشيخ أيضا ادعى الاجماع على ذلك في الخلاف وكذا ابن زهرة في الغنية ولكن المحقق في المعتبر نقل الخلاف فيه فإنه قال الرابع أرباح التجارات والصّنائع والزراعات وجميع الاكتسابات وقال كثير من الأصحاب فيها الخمس بعد المؤنة على ما يأتي وقيل ابن أبي عقيل وقد قيل الخمس في الأموال كلها حتى على الخيّاط والتجار وغلّة الدار والبستان والصنائع في كسب جديدة لان ذلك من اللّه وغنيمته وقال ابن الجنيد واما ما استفيد من ميراث أو كديدن أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالأحوط اخراجه لاختلاف الرواية في ذلك ولان لفظ قرضه يحتمل هذا المعنى ولو لم يخرجه الانسان لم يكن كتارك لزكاة التي لا خلاف فيها انتهى ولا يخفى ان ظاهر كلام ابن الجنيد وجود الخلاف فيه وصريح في عدم حكمه بالوجوب وكذا ظاهر كلام ابن أبي عقيل حيث نسب الحكم إلى القيل ولهذا قال المصنف في البيان وظاهر ابن الجنيد وابن أبي عقيل العفو عن هذا النوع فإنه لا خمس فيه وكان مراده بالعفو عفو اللّه تعالى عنه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 291 | جمال الدين محمد الخوانساري