وعدم ايجابه فيه فيكون قوله عليه السلام وانه لا خمس للتفسير لا ظاهره وهو عفو الأئمة عنه بعد وجوبه من اللّه تعالى فإنه لا ظهور لكلامهما فيه الا ان يبيّن ذلك على عموم الآية الكريمة وشمولها للجميع فلا بد ان يكون اسقاطه فيه على تقدير القول به بعنوان العفو عنهم عليه السلام وحينئذ فيكون وانه لا خمس فيه اى بعد العفو لكن فيه ان قولهما بعموم الآية غير ظاهر لاحتمال ان يجعلاها مختصة بغنيمة الجهاد ويعتقدا ثبوت الخمس في غيرها بالاخبار ويعتقدا عدم وجود اخبار ثبت لها الحكم في هذا الصنف فلم يحكما بالوجوب فلا يلزم ان يكون ذلك بعنوان العفو وكيف ما كان فيظهر منهما الخلاف فلا ثمرة مهمّة في تحقيق انه على أيّ وجه من الوجهين المذكورين والعجب من العلامة انه مع نقله الاجماع كما نقلنا عنه نقل في هي عن بعض الفروع ما نقل من عبارة ابن الجنيد ولم يتعرض أصلا لمنافاته للاجماع الذي نقله ودفعها ونقل أيضا عبارة ابن أبي عقيل ولكن بدون قوله وقد قيل على ما نقله لا ينافي الاجماع الذي نقله ثمّ أنه قال بعد نقلها ويدل عليه قوله عليه السلام في رواية عبد اللّه بن سنان حق الخياطة ليخيط قميصا إلى آخره ولا يخفى انه لا وجه لنقلها ولا الاستدلال لها فإنه موافق لما ذكره هو وادعى عليه الاجماع واستدل عليه بالرّوايات فلا وجه لذكر عبارته بالخصوص والاستدلال لها فتأمل ثمّ انهم احتجوا لذلك تارة للاجماع وقد عرفت ما فيه وقد حكم المص في البيان وتبعه صاحب المدارك بانعقاد الاجماع في الأزمنة السّابقة لزمانهما ولا ادرى انهما من اين حكما به وبالجملة فلم يظهر ذلك لنا وتارة بالكتاب والاخبار امّا الكتاب فبأية الغنيمة وجه الاستدلال كما ذكره في هي ان الغنيمة اسم للفائدة فكما يتناول غنيمة دار الحرب باطلاقها تناول غيرها من الفوائد وفيه ان الظاهر أن الغنيمة كما جاءت بمعنى مطلق الفائدة كذلك جاءت بمعنى خصوص ما اخذ بالحرب قال في القاموس الغنيمة والغنم بالضم الفيء والفوز بالشئ بلا مشقّة وقال في يه قد تكرّر فيه ذكر الغنيمة والغنم والمغنم والغنائم وهو ما أصيب من أموال الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب وفي المغرب للمطرزى عن عبيد ما ينل من الشرك عنوة والحرب قائمة وحكمها ان يخمس وسايرها بعد الخمس للغانمين والفيء ما ينل منهم بعد ما يضع الحرب أوزارها أو يصير الدار دار الاسلام وحكمه ان يكون لكافة المسلمين ولا يخمس والنقل ما ينقله الغازي ان يعطاه زائدا على سمه وهو ان تقول الامام أو الأمير من قتل قتيلا فله سلبه اى قال للسرية ما أصبتم فهو لكم أو ربعه أو نصفه ولا يخمس وعن علىّ بن عيسى الغنيمة أعم من النقل والفيء أعم من الغنيمة لأنه اسم لكلّ ما صار للمسلمين من أموال أهل الشرك انتهى وقال في مجمع البيان الغنيمة ما اخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال والفيء ما اخذ بغير قتال وهو قول عطا ومذهب الشافعي وأبو سفيان وهو المروى من أئمتنا عليه السلام وقال قوم الغنيمة والفيء واحد وادّعوا ان هذه الآية ناسخة لآية الحشر
مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ *
الآية انتهى وعلى هذا فلا يمكن الحكم في المعنى العام بلا قرينة ولا قرينة هاهنا بل الظاهر بقرينة الآيات السّابقة واللاحقة هو إرادة المعنى الخاص ولو سلم ان معناها الحقيقي هو العام فقط فالظاهر منها في الآية هو خصوص ذلك الفرد بالقرينة المذكورة فيشكل الحكم بها في المعنى العام بعمومه ويؤيد ذلك أيضا عند الحمل على المعنى العام يحتاج إلى تخصيصات عند الأكثر وهو خلاف الظاهر بخلاف الحمل على المعنى الخاص فإنه لا يحتاج إلى مخصّص ويؤيده أيضا ان الظاهر من الآية الكريمة ثبوت الخمس في كل شيء من الغنيمة قلّ أو كثر وعلى تقدير الحمل على غنيمة أهل الحرب يبقى ذلك على عمومه بخلاف ما إذا حمل على العموم فإنه لا بد من التخصيص بما إذا بلغ حدّ النصاب في ثلاثة أصناف منها وربما يبقى بعد المؤنة في الأرباح فالحمل على المعنى الخاص انسب بعموم الآية الكريمة على أن كون معناها العام هو مطلق الفائدة تستفاد بلا مشقة فلا يتناول الأرباح التي تحصل بالكسب والحمل
والعجب من صاحب مجمع البيان انه بعد ما نقلنا عنه ذكر في المعنى أنه قال أصحابنا ان الخمس واجب في كل فائدة تحصل للانسان من المكاسب وأرباح التجارات والكنوز والمعادن والغوص وغير ذلك ممّا هو مذكور في الكتب ويمكن ان يستدل بهذه الآية على ذلك فان في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك الاسم الغنيمة والغنم انتهى وكأنه مراده انها صارت في عرف اللغة ظاهرة في المعنى العام ويتبادر منهما ذلك ولكنه محلّ تأمل فتأمل وقد استدلوا من الكتاب بآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
فالاستدلال على ما ذكره في هي انه قد اتفق أكثر الفقهاء على أن المراد بالمخرج من الأرض المعادن والكنوز والمتفق منها هو الخمس على ما تقدم فكذا في المعطوف عليه انتهى وفيه تامّل فان الظاهر ممّا أخرجنا هو الغلّات والثمرات أيضا وهو حمله على المعادن والكنوز جدّا وما ذكره من اتفاق ذكر الفقهاء اى علماء التفسير على أن المراد به هو المعادن والكنوز كأنه ليس كذلك قال في مجمع البيان انفقوا اى تصدّقوا من طيّبات ما كسبتم اى من حلال ما كسبتم بالتجارة عن ابن مسعود ومجاهد وقيل من حيازة وجيازة ونظيره قوله تعالى
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا
في سبيل اللّه
مِمَّا تُحِبُّونَ
ثمّ بعد نقل كلام فاختلفوا في ذلك على وجوه فقيل هذا امر بالنفقة في الزكاة عن ابن عبيدة والسّليمانى والحسن وقيل هو في الصدقة المتطوّع بها لأن المفروض من الصدقة له مقدار من القسمة ان قصر عنه كان دينا عليه الا ان يؤدى بتمامه وإذا كان مال المذكى كله فجائز له ان يعطى منه عن الجبائي وقيل وهو الأصح انه يدخل فيه الفرائض والنوافل المراد به الانفاق في سبيل الخير واعمال البرّ على العموم وفيه دلالة على أن ثواب الصدقة من الحلال المكتسب منه أعظم منه من الحلال الغير المكتسبة وانما كان ذلك لأنه يكون أشق عليه وممّا أخرجنا لكم من الأرض اى وانفقوا من الغلات والثمار مما يجب فيه الزكاة ولا يتمّموا الخبيث منه تنفقون اى لا تقصدوا الرديّ من المال مما اكتسبوه واخرجه اللّه لكم من الأرض فتنفقون منه وقيل المراد بالخبيث هاهنا الحرام يبقى القول الاوّل قوله
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
لان الاغماض لا يكون الا في الشيء الرّدى دون ما هو حرام انتهى ومنه يظهر ان المعروف بينهم هو تفسير ما أخرجنا بالغلات والثمار لا بالمعادن والكنوز كما ذكره نعم قد احتمل بعضهم حمل الانفاق المذكور على ما يعم الخمس أيضا وحينئذ يكون ما أخرجنا شاملا للكنوز والمعادن وفيه تكلف واما التخصيص بالخمس وحمل ما أخرجنا على خصوص الكنوز والمعادن فلم أقف عليه في التفاسير المعروفة لا يقال الامر حقيقة في الوجوب فالظاهر حمله عليه والظاهر أيضا ان حمل الكلام على ما اجمال فيه أولى من حمله على المجمل وحينئذ فالظاهر وحمل الطيب على الحمل وحمل ما أخرجنا على ما ذكرنا وجوب الخمس حينئذ في القسمين بلا اجمال فيه وهذا بخلاف ما إذا حمل على الصدقة المندوبة أو الأعم إذ حينئذ لا يمكن حمل الامر على الوجوب وكذا إذا حمل على خصوص الصّدقة للزوم الاجمال لانّها ليست واجبة في جميع ما اكتسب ولا في جميع ما أخرجنا فيكون مجملا لأنا نقول حمل الانفاق على خصوص الخمس وحمل ما أخرجنا على خصوص المعادن والكنوز بعيد جدّا ومحل الكلام عليه