بقوله وما يغنمه المقاتلون بغير اذنه فهو له وقال هذا هو المشهور بين الأصحاب وبه رواية مرسلة عن الصّادق عليه السّلام منجبرة بعمل الأصحاب انتهى وبالجملة لم ار في كلامهم التصريح بوجوب الخمس فيها سوى ما ذكره الشارح لكن ما نقلناه عن هي في وجوب الشافعي كأنه انما يتم على القول به إذ لو قالوا بعدم وجوب الخمس فاتجه استدلال الشافعي بعموم الآية ولم يتجه ما ذكره العلامة في جوابه بل لا بد في الجواب من التزام تخفيفها بالخبر واجماع الأصحاب لو كان لكن يبقى حينئذ ما ذكره العلامة من قوة قول الشافعي ولا يظهر له وجه إذ لو قيل بوجوب الخمس فيه أيضا فلا يتجه الاستدلال في ردّه بعموم الآية كما ذكره ولكن يظهر دليل آخر عليه وبهذا يظهر ان ما استدلّ به صاحب المدارك لما استحوذه من اطلاق الآية الشريفة تدل على نفى ذلك القول ثمّ ان القول بوجوب الخمس عليه عليه السلام مع كون كلّه له عليه السلام وان كان لا يخلو عن غرابة لكن ليس بما لا يمكن القول به فإنه يرجع إلى القول بان أربعة أخماسه له عليه السلام لوقوعه بغير اذنه وكون الخمس الباقي منقسما بينه عليه السلام وبين ساير الشركاء كسائر الغنائم كأنه لا خير فيه كما إذا فرض انه عليه السلام وجد كثيرا أو اخذ شيئا من معدن فان الظاهر أن الحكم فيها كما ذكرنا والرواية المرسلة التي استدلّوا بها وان كان يتراءى مخالفة ظاهرها له حيث انّ فيها كانت الغنيمة كلها للامام لكن لا يبعد جدّا حمل الكل على ما سوى حصة الشركاء جمعا بينها وبين الأدلة الأخرى على أنه يمكن ان يكون اطلاق الكل فيها باعتبار ان الخمس أيضا وجب دفعه اليه وان كان عليه قسمة ويؤيد هذا قوله عليه السلام في آخر الرواية وإذا غزوا بأمر الامام فغنموا كان للإمام الخمس إذ ظاهره تمام الخمس فلا بد من حمله على ما ذكرنا هذا وامّا الحسنة التي استدلّ صاحب المدارك فيمكن الجمع بينها وبين المرسلة المذكورة المعتضدة بعمل الأصحاب بان اكتفاؤه عليه السلام بالخمس يمكن ان يكون باعتبار عفوه عن حصة الخاص به وهو ما سوى الخمس فلا يلزم منه كون الباقي لهم فتدبّر
قوله والثاني لآخذه
هذا ممّا لا خلاف فيه ولكن ما ذكره من وجوب الخمس فيه أيضا قد اختلف فيه فكلام المصنف رحمه الله في الدروس كما نقلنا يدل على عدم خمس فيه وكان وجهه عدم دخوله في الغنيمة بمعناها الظاهر قال في المدارك وربما قيل بالوجوب ويدل عليه فحوى ما رواه الشيخ في الصحيح عن حفص البختري عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال خذ مال النّاصب حيث ما وجدته وإذا ادفع الينا الخمس وعن أبي بكر الحضرمي على المصلّى خذ مال الناصب حيثما وجدت وابعث الينا الخمس انتهى والمراد بالفحوى هو المفهوم الموافق وفيه تامّل فان الأولوية في غير الناصب من الكفار ممنوع لعدم ظهور وجه لها على أنه يمكن ان يكون ايجاب الخمس في مالهم لأهل البيت عليه السلام وأقاربهم وعمّالهم باعتبار نصيبهم لهم عليه السلام ولا يمكن الحكم به في ساير الكفار وأيضا يمكن ان يكون الناصب باعتبار كونهم اشدّ الكفار لا يحلّ مالهم لأحد الا بعد اخراج الخمس منه كالمال المختلط بالحرام بخلاف مال غيرهم من الكفار بان لا يحتاج في حليته لأخذه إلى تحليله بالخمس وأيضا كون المراد بالخمس في الروايتين الخمس فيه بخصوصه بمثل الغنيمة كما هو ظاهر القول المنقول غير ظاهر بل يمكن ان يكون المراد الخمس فيه باعتبار كونه من الأرباح فتأمل
قوله فيصح اخراجه منها
اى من الغنيمة بالمعنى المشهور هاهنا المراد
قوله يقدم عليه
الظاهر أن المراد ان الأقوى تقديم الجعائل على الخمس فكان الظاهر تذكير الضمير وحمله على أنه يقدم المؤن على الخمس كأنه باعتباران الغنيمة في الحقيقة هي ما يبقى بعد اخراج المؤن وقيل بتقديم الخمس عليها نظرا إلى صدق الغنيمة على الكل ظاهرا وامّا الاحتمال الذي ذكرنا من تقديم الجعائل على المؤن فكأنه انما يصح فيما إذا جعل الجعل شيئا معينا من أموالهم فالظاهر حينئذ وجوب اعطائه في الجعالة لا المؤن وامّا إذا جعل الجعل حصة معينة كالعشر مثلا فيجرى فيه أيضا الاحتمالان اللذان ذكرنا في الخمس والمؤن فتفطّن
[ الثاني المعدن ]
قوله المعدن بكسر الدال
كمجلس من عدن بالمكان إذا قام به في الأرض ومنه جنّات عدن كذا في شرح الشرائع ولا يخفى ان المناسب على ما ذكره ان يكون المعدن هو الأرض التي هي منبت ما يخرج منها لإقامته فيها لا ما استخرج كما فسّره به هاهنا وفي شرح الشرائع والمناسب لذلك ان يقال إن تسميته به لإقامة أهله عنده دائما وفي القاموس فسّره بمنبت الجوهر ووجه التسمية بأحد الوجهين وهو الوجه
قوله كالملح والجصّ وطين الغسل وحجارة الرحى
اعلم أن وجوب الخمس في المعادن وهو ممّا لا ريب فيه للاجماع والأخبار المستفيضة ولا ريب أيضا في صدق المعدن على البعض كمعادن الجواهر والذهب والفضة والحديد والنحاس وأمثالها ولكن في صدقه على بعض آخر كهذه الأربعة وأمثالها تامّل لكن الملح قد ورد بخصوصه في صحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الملاحة فقال ولا الملاحة فقلت ارض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا فقال هذا المعدن فيه الخمس فقلت والكبريت والنّفط يخرج من الأرض قال فقال هذا واشباهه فيه الخمس وكذا في التهذيب وفي الفقيه نقل الرواية بعينها الا ان فيه بعد قوله فيصير ملحا فقال هذا مثل المعدن فيه الخمس وأنت خبير باختصاص هذه الرواية بهذا القسم من الملح واما الملح الذي يستحيل اليه الجر فالظاهر أنه أقرب منه في صدق المعدن اما الثلاثة الأخرى التي ذكرها الشارح رحمه الله فقد جزم في الدروس بكونها من المعدن وتوقف في المدارك فيها وفي أمثالها للشّك في اطلاق اسم المعدن عليها على الحقيقة وانتفاء ما يدل على وجوب الخمس فيها على الخصوص وله وجه وامر الاحتياط واضح واعلم أن المعدن ان كان في ملك أحد فهو ملكه لكن ما اخرجه منه يجب فيه الخمس ولو اخرجه غيره فهو أيضا له وعليه الخمس وليس للمخرج شيء ولا ليحتسب حينئذ فعله من المؤنة الا ان يستجيره لذلك فاجرته من المؤنة وان كان في ارض مباح فمن اخرج منه شيئا فهو له خمسه الا ان يكون استأجره أحد لذلك فما اخرجه حينئذ يكون لمن يستأجره والخمس عليه وربما توقف بعضهم في صحة تلك الإجارة بناء على أن المباحات تصير بمجرّد الحيازة ملكا لمحرزه فلا تصير ملكا للموجود وهو ضعيف كما سنذكره في الكنز وكذا إذا كان مملوكا فان ما اخرجه لمولاه لان منافعه له والخمس على المولى كذا أطلقه في كرّه وقال في المنتهى إذا اخرجه على أنه للسيّد أو للعبد وقلنا إن العبد لا يملك وامّا إذا اخرجه لنفسه بإذن المولى وقلنا إن العبد يملك فالصحيح انه كذلك خلافا للشافعي لنا العموم والمحقق الأردبيلي رحمه الله قال في قوله أو للعبد وقلنا إن العبد لا يملك تامّل وكان وجهه انه إذا اخرجه لنفسه وقلنا إنه لا يملك فالظاهر أنه لا يملكه هو لعدم صلاحيته للملك فينبغي ان لا يملكه المولى أيضا لعدم قصده له وفيه انّ الظاهر أن منافع العبد للمولى من غير اعتبار قصد فيه لعدم دليل عليه ثمّ قال وفي قوله امّا إذا قلنا إنه يملك إلى آخره أيضا تامّل لعدم تسليم العموم الشّامل له لصورة النزاع بل ظاهر العموم الدّال على أنه يخرج الخمس وكون الباقي للواجد نعم إذا اخرجه مطلقا أو باذن السيّد بان يخرج له يكون للسيّد لأنه منفعة ماله