تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الاشتراط كما فيما نحن فيه فدلالته على عدم الحكم عند عدم الشرط بالمنطوق فارجاعه إلى المفهوم تعسّف جدّا فتأمل قوله ومضروب ستّين قال سلطان العلماء رحمه الله لما كان المنّ المعمول الشاهي بدار السّلطنة أصفهان في سنه ثلثين والف عبارة عن الف ومائتي مثقال صيرفي كل واحد ضعف درهم شرعي يكون النّصاب في الغلّاة على ما ذكره مائة وستّة وأربعين منّا وربع منّ بالمنّ المذكور فتدبّر انتهى ولا يخفى ما فيه فان عشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعيّة كما هو المشهور المعروف والمثقال الشرعي ثلاثة أرباع الصيرفي فزيد المثقال الصّيرفى على درهمين والا لكان عشرة دراهم ستة مثاقيل وثلثي مثقال شرعي فالصّحيح على ما ذكروا من أن الصّاع تسعة أرطال بالعراقي وما هو المشهور من أن الرطل العراقي مائة وثلاثون درهما فهو الف ومائة وسبعون درهما كما ورد في بعض الأخبار ان الصّاع ثمانمائة وتسعة عشر مثقال شرعي وهو ستّمائة وأربعة عشرة مثقال صيرفي وربع مثقال فيزيد على نصف المنّ الشّاهى أربعة مثقال وربع مثقال صيرفي ويصير النصاب مائة وثلاثة وخمسين منّا وستمائة وخمسة وسبعين مثقالا صيرفيا وهي نصف منّ وثمنه بالمن المذكور فاعتبر فتبصّر قوله والمخرج من النصاب وما زاد العشر ان سقى بالماء سيّما الماء الجاري قال في شرح الشرائع اعلم أنه قد يورد على التفصيل سؤال وهو ان الزكاة لا تجب الا بعد اخراج المؤنة فأيّ فارق بين ما كثرت مئونته وقلّت وأجيب بان ذلك مدافعة للنص فلا يسمع ويمكن بيان الحكمة بان ما احتاج إلى مؤنته كثرة فانّها وان استثنيت الا ان اخراجها معجل واستثنائها فلا يجره فناسبت الحكم التخفيف على المالك لما عجّله من الغرامة وان استعمال الاجزاء على السقي والحفظ كلفة متعلّقة بالمالك زائدة على بذله الأجرة فناسب الحكم بالتخفيف انتهى أقول وأيضا منفعة المالك هي ما يبقى بعد اخراج المؤنة وظاهر انه إذا كثرت المؤنة بكون ما يبقى له بعد المؤنة اقلّ ممّا يبقى فيما قلّت المؤنة فناسب ذلك التخفيف له على انّ القلّة فيما سقى بالدّلو ونحوه أقل عادة مما سقى سيحا ونحوه فناسب ذلك التخفيف فيه أيضا فافهم قوله والزمان اى ويحتمل اعتبار الزّمان وقوله مطلقا متعلق بكلا الاحتمالين ففي المسألة ثلاثة احتمالات ذهب إلى كل منها جماعة

[ الفصل الثاني إنما تستحب زكاة التجارة ]

قوله وان نقص بالآخر الأظهر ان يقال وان بلغ بالآخر ليظهر الفرق بين صورة النّفل والفرض الذي هو الفرض فافهم قوله من الحصر دلالة الحصر المذكور على ما ذكره تامّل نعم ربما يفهم ذلك من الاكتفاء بالشروط المذكورة وعدم التعرض لقصد الاكتساب فتأمل قوله مع احتمال العدم لا يخفى ان النهى عن النقل على تقدير القول به خارج عن العبادة فلا يدلّ على الفساد وان قيل به في غيره هذا مع دعوى العلّامة الاجماع على الاجزاء حيث قال في المنتهى لو قلنا بتحريم النقل فنقلها اجراء إذا وصلت إلى الفقراء ذهب علمائنا أجمع وللشافعي قولان وعن أحمد روايتان انتهى وبعد ذلك فلا مجال لذلك الاحتمال قوله وامّا نقل قدر الحق لا يتوهمّن ان هذا تكرارا لقوله والا فالذاهب من ماله إلى آخره لان الأول لبيان سقوط شيء من الواجب بتقدير النقل بقرينة العزل والثاني لبيان جواز النقل لماله حيث لم يتحقق العزل وبينهما فرقان كذا قيل قوله وانما تظهر الفائدة في أمور نادرة قال في شرح الشرائع كما لو نذر أو وقف أو أوصى للأسوإ حالا فان الآخر لا يدخل فيه وكذا العكس بخلاف العكس فافهم قوله في صحيحة أبى بصير فيه مع قطع النظر عن اشتراك أبى بصير ان من جملة رواتها عبد اللّه بن يحيى وكأنه الكاهل الغير الموثق نعم قد روى الكليني هذا المضمون بسند صحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام

[ الفصل الثالث في المستحق ]

قوله لأنه قال الفقير الذي لا يسأل لعل المراد ان الفقير الذي احتياجه بمرتبة يحتاج إلى السّؤال والمسكين اجهد منه بان يضطرّ إلى السؤال واللّه تعالى يعلم قوله ويتحقق مناسبة الحال في الخادم بالعادة أو الحاجة الظاهر انّ المراد انه يعتبر العادة والحاجة جميعا فلو كفاه الواحد مثلا بحسب عادة أمثاله لكنّه يحتاج إلى أزيد منه لكثرة خدماته فالمحتاج اليه من المؤنة وكذا في عكسه فافهم قوله ولو زاد أحدها قال سلطان العلماء رحمه الله الكمية والكيفية والكيفيّة أو الحاجة والعادة انتهى وفي الاحتمال الأخير تامّل فتأمل قوله لعدم اقتضاء ذلك الاسم يعنى كون هؤلاء الفرق المستحقين للزكاة لا يقتضى اطلاق اسم المؤلّفة قلوبهم للامكان ردّها ما عدا الأخير إلى سبيل اللّه والأخير إلى العمالة فلا ينبغي دخولهم في المؤلفة قلوبهم نسبه المصنف رحمه الله إلى المفيد هذا وكان هذا منزل من الشارح والا فالظاهر أنه لا وجه لإطلاق المؤلفة على ما عدا الثانية منهم الا بتكلّف وتعسّف فتدبّر قوله جعل الرّقاب ظرفا للاستحقاق يريد ان في الآية الكريمة ادخال اللام الدال على الملكيّة أو الاختصاص على الفقراء وما بعدهم تنبيه على أنهم يستحقّون نصيبهم على وجه التملك الاختصاص المطلق يتصرّفون فيه ما شاء ولهذا قيل باشتراط الحرية في العامل لان العبد لا يملك وان كان فيه ما فيه وادخال في علي الرقاب وما بعدهم يدل إلى أنهم ليسوا الّا موضوعا للصّدقة ومحلّا لها بحيث يصلح صرفها إليهم في الجملة لا بان يصير ملكا لهم أو مختصا بهم اختصاصا مطلقا يمكنهم التصرف فيه كيف شاءوا بل يجب صرفها في كل نصيب إلى مصرف خاص ففي الرقاب في عنقهم وفي الغارمين في أداء ديونهم وهكذا في سبيل اللّه لأنه قد لا يصير الصدقة فيه ملكا لأحد أو مختصا به بل يصرف في مصارف عامة كبناء المسجد وفي ابن السّبيل فإنه لا يصير ملكا لهم بل تأخذ منها ما يليق بحاله من المأكول أو الملبوس إلى أن يصل بلده فان بقي شيء من الصدقة يجب عليه ردّها هذا فالمصنف قد تبع الآية الشريفة في افحام لفظه هاهنا وفي سبيل اللّه إشارة إلى ما ذكر لكن لا يخفى ان ذلك انما يناسب أسلوب الآية الشريفة حيث سبقت لبيان استحقاق الصّدقات وامّا عبارة المصنف رحمه الله فلا لانّه وقعت لبيان المستحق ولا يناسب ان يقال المستحق في الرّقاب وفي سبيل اللّه فيبقى حذف حرف الجرّ كما صنع في بعض كتبه هذا ولا يبعد ان يقال إن المعتبر بهذه العبارة مع أن الكلام في بيان المستحق ادخل في التنبيه على ما ذكروا دلّ عليه وليس ذلك قصورا في العبارة كما لا يخفى ولا يخفى أيضا انّه بناء على ما ذكر كان على المصنف ان يقول والغارمين حتى يدخل عليه في ويكون على مساق في الرقاب فكأنه لم تنبّه بما ذكر من التنبيه أو ذهل عنه هناك فتنبّه قوله ومعه من سهم سبيل اللّه قال في شرح الشرائع هذا التفصيل انما يتوجّه عندنا في نادر بسط الزكاة على الأصناف أو لمريد الاستحباب إذا عين السّهم بالنية عند الدفع والا لم يتوجّه انتهى وعلى هذا فلو لم يرد البسط فيجوز شراؤه وان لم يكن في شدة مطلقا وان وجد المستحق والظاهر من كلام المشترطى عدم الاستحقاق المستحق في جواز الشراء عند عدم الشدة انه إذا وجد المستحق لم يجز صرف الزكاة اليه أصلا أو انه لا يجوز صرف جميعها اليه سواء أراد البسط أو لم يرد وليس في الروايات أيضا ما يدل على هذا التفصيل بل منها ما يدل على جواز شراء العبد من الزكاة مطلقا من غير تفصيل وتعرض لوجود المستحق وعدمه ومنها ما لو دل لدلّ على ما ذكرنا انه الظاهر من كلامهم لا ما ذكره الشارح من التفضيل والأقوى كما ذهب اليه جمع من الأصحاب جواز شراء