تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
بها خصوصا مع ما ذكر في اوّل الفقيه انه لم يقصد فيه قصد المصنّفين في ايراد جميع ما رووه بل قصد إلى ايراد ما يفتى به ويحكم بصحته ويعتقد فيه انه حجة فيما بينه وبين ربّه تقدّس ذكره ونقل أيضا في الذكرى عنه أنه قال في أن صلّيت ركعتين من الفريضة ثمّ قمت فذهبت في حاجة لك فاضف إلى صلاتك ما نقض منها ولو بلغت الصّين ولا تعد الصلاة فانّ إعادة الصّلاة في هذه المسألة مذهب يونس بن عبد الرّحمن انتهى ولكن ليس ذلك فيما عندي من نسخة المقنعة بل فيه خلافه فإنه قال وان صلّيت ركعتين ثمّ قمت فذهب في حاجة لك فأعد الصّلاة ولا تبن على ركعتين وقيل لأبي عبد اللّه عليه السلام ما بال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقم من مجلسه انتهى ولا يخفى ان الظاهر من هذه الرّوايات عدم ضرر تخلّل المنافى مطلقا حتى الحدث فيتطهّر ويبنى ويحتمل جواز البناء ح إذا كان متطهّرا بان كان تطهّر قبل التذكر بخلاف ما إذا كان محدثا لاستلزام التطهر حينئذ الفعل الكثير بعد التذكر وهو حينئذ في حكم الصلاة بخلاف ما قبله فافهم ويؤيد أيضا ما يدل عليه تلك الروايات اطلاق روايات أخرى كصحيحة التهذيب باب احكام السّهو في الصّلاة عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل صلّى ركعتين من المكتوبة فسلّم وهو يرى أنه قد اتمّ الصّلاة وتكلّم ثمّ ذكر انه لم يصلّ غير ركعتين فقال يتمّ ما بقي من صلاته ولا شيء عليه وموثقة أيضا باب احكام السّهو من الزيادات عن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفيها وعن رجل صلّى ثلث ركعات وهو يظنّ انها اربع فلمّا سلّم ذكر انّها ثلث قال يبنى على صلاته متى ما ذكر ويصلّى ركعة ويتشهّد ويسلّم ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلاته وروايته أيضا الباب المذكور عن أبي سعيد القماط قال سمعت رجلا يسأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل وجد غمزا في بطنه أو اذى أو عصرا من البول وهو في صلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرّابعة قال فقال إذا أصاب شيئا من ذلك فلا باس بان يخرج لحاجته تلك فيتوضّأ ثمّ ينصرف إلى مصلّاه الذي كان يصلّى فيه فيبنى على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصّلاة بكلام قال قلت فان التفت يمينا وشمالا أو وليّ عن القبلة قال نعم كل ذلك واسع انما هو بمنزلة رجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلث من المكتوبة فانّما عليه ان يبنى على صلاته ثمّ ذكر سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والتأييد بهذا الخبر باعتبار اطلاق آخره وامّا قوله وان التفت إلى قوله انما هو إلى آخره فيمكن توجيهه بان يحمل على أن الالتفات أو التوالي عن القبلة كان للضرورة حيث لا يمكنه الوصول إلى الماء للوضوء بدونه ويقال باعتقاده حينئذ للضرورة الشرعية فيكون حكمه حكم المكروه على القول به فيه كما سبق وحينئذ يخصّ قوله عليه السلام ما لم ينقض الصّلاة بكلام بالكلام الخارج عن الذي يضطرّ اليه لتحصيل غرضه أو يقال بالفرق بين الكلام وغيره فلا يغتفر الكلام عمدا وان اضطرّ اليه لذلك بخلاف الالتفات والتولّى وان لم يظهر لنا وجه الفرق واما حمل الالتفات والتولّى على ما يكون نسيانا أو على ما لم يبلغ الاستدبار فكأنّه بعيد جدّا هذا وامّا أصل الحكم بالانصراف والوضوء والبناء مع تخلّل الحدث فسيجيء الكلام فيه في الفصل الخامس في التروك إن شاء الله تعالى وحجة القول ببطلان الصّلاة به ووجوب الإعادة أيضا روايات منها صحيحة التهذيب باب احكام السّهو من الزّيادات عن جميل قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل صلى ركعتين ثمّ قام قال يستقبل قلت فما يروى الناس فذكر له حديث ذي الشمالين فقال انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يبرح من مكانه ولو برح استقبل وصحيحته أيضا فيه عن سماعة عن أبي بصير ووقف الأول واشتراك الثاني معروف قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل صلّى ركعتين ثمّ قام فذهب في حاجته قال يستقبل الصّلاة فقلت ما بال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يستقبل حين صلّى ركعتين فقال انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم ينتقل عن موضعه وصحيحته أيضا فيه وكذا الكافي باب من تكلّم في صلاته عن زرعة في التهذيب وعثمان بن عيسى في الكافي عن سماعة والثلاثة واقفيون عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفي آخرها قال قلت أرأيت من صلّى ركعتين وظنّ انها اربع فسلّم وانصرف ثمّ ذكر بعد ما ذهب انّما صلّى ركعتين قال يستقبل الصّلاة من اوّلها قال قلت فما بال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يستقبل الصّلاة وانّما أتمّ لهم ما بقي من صلاته فقال انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يبرح من مجلسه فإن كان لم يبرح من مجلسه فليتم ما نقص عن صلاته إذا كان قد حفظ الركعتين الأوليين وهذه الروايات تدل على الاستقبال بمجرّد القيام عن مكانه أو الانتقال عن موضعه أو البروح عن مجلسه لكن لما لم يقل به أحد لا بدّ ان يخص بما حصل المنافى كالانصراف عن القبلة أو الفعل الكثير ويدل على خصوص الأوّل رواية التهذيب الباب المذكور من الزّيادات وكذا من الأصل عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سئل عن رجل دخل مع الامام في صلاته وقد سبقه بركعة فلمّا فرغ الامام خرج مع النّاس ثمّ ذكر انه فاتته ركعة قال يعيد ركعة واحدة يجوز له ذلك إذا لم يحوّل وجهه عن القبلة فإذا حول وجهه فعليه ان يستقبل الصّلاة استقبالا فهذه الرواية مع زيادة قوله يجوز له ذلك إلى آخره قرينة سقوطها في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة في دلائل القول الأوّل فيسقط الاستدلال بها هناك لكن هذا انما يسلّم لو صحت سند المشتمل على الزيادة أيضا مع صحة الاوّل دونه فيشكل القول بتقييد الصحيحة به مع عدم صحّته على أنه يمكن حمله على اشتراط عدم التحويل عن القبلة بعد التذكر فلا ينافي الرّوايات الأخرى هذا وأنت خبير بان الصحيحة في الروايات الأولى أكثر منها في الروايات الأخيرة فالعمل بها أولى ويمكن أيضا الجمع بينهما بحمل الرّوايات الأخيرة على استحباب الإعادة مع القيام أو الانتقال وما في حكمها وحمل الروايات الأولى على جواز البناء واما حمل الروايات الأولى على خصوص النّافلة كما فعله الشيخ في التهذيب وتبعه المصنف في الذكرى فلا يخلو عن بعد وابعد منه حملها كما ذكره الشيخ أيضا في التهذيب على ما إذا لم يقع الاستدبار أو على ما ذكره أيضا فيه من أنه لم يذكر ذلك علما يقينيّا وانما يذكر ظنّا ويعتبر به مع ذلك شكّ وحينئذ يضيف اليه تمام الصّلاة استظهار الا وجوبا لما بيّن ان بعد الانصراف من الصّلاة لا يلتفت إلى الشك هذا والاحتياط واضح انه في البناء ثمّ الإعادة واللّه تعالى يعلم قوله وكذا بوجهه عند المصنف اعلم أن الظاهر حمل الالتفات إلى ما وراه في كلام من ذكر ذلك على الالتفات بخصوص الوجه اليه أو على ما يعمّه والّا بتمام البدن كما فعله الشارح هنا وان كان الغرض الأصلي هو إفادة الأول وامّا ما فعله في شرح الارشاد حيث قيّده بقوله وان كان بكله واستدلّ له بصحيحة زرارة الدالة على التقييد بكونه بكله ثمّ نقل انه اختار جماعة من الأصحاب البطلان مع بلوغ الوجه حدّ الاستدبار وان كان الغرض بعيدا واستدلّ لهم بحسنة الحلبي المقيّدة بالفاحش إذ لا التفات أفحش مما يصير إلى حدّ الاستدبار فلا يخفى ما فيه إذ مع التقييد بما ذكره لم يستقم التقييد بقوله إلى ما وراه إذ الالتفات عمدا بكله موجب للبطلان مطلقا كما صرّح به هو نفسه في آخر كلامه فينبغي حمله على أحد ما ذكرنا من الوجهين وبالجملة فكلام العلامة