ويمكن ان يحمل التوالي عرفا وحينئذ فكأنه يرجع إلى ما ذكرنا فان الأفعال الكثيرة مع تواليها حقيقة أو قربها من التوالي يعدّ في العرف متوالية ويطلق عليها الكثير بخلاف ما إذا تخلّل بينها فصل يعتدّ به من اجزاء الصّلاة إذ لا تعدّ كثيرة لعدم تواليها عرفا فتفطّن
قوله ثمّ ان المصنف رحمه الله في الذكرى تردّد في اعتبار التوالي فإنه قال لو كان الفعل الكثير متواليا أبطل قطعا ولو تفرّق بحيث حصلت الكثرة باجتماع اجزائه وكل واحد منها لا يعدّ كثيرا ففي ابطال الصلاة به وجهان من وجود ما ينافي الصّلاة مجتمعا فكذا متفرقا ومن خروجه بالتفرق عن الكثرة عرفا وحديث حمل امامة يقوى اشتراط التوالي انتهى ولا يخفى قوّة الوجه الثاني وضعف الأول جدّا والأظهر ان توجه الأول بان الاجماع وقع على المنع عن الفعل الكثير في الصّلاة وهذا منه وهذا وان كان لا يخلو عن وجه لكن الثاني أقوى منه أيضا ويمكن ان يقال أيضا انهم وان أطلقوا الفعل الكثير لكن يظهر من تعليلهم اعتبار الخروج به عن الصّلاة عرفا ومع التفرق لا يتحقق ذلك فتحقق الاجماع فيه غير ظاهر ولا دليل على المنع غيره فيبقى الأصل سالما عن المعارض فتأمل
قوله في المجتمع منها
اى التوالي منها وما اجتمع منها في نفس الامر لا مع تقدير الاجماع فكلامه ليس على سياق ما نقلنا عن الذكرى فإنه فرض بالاجماع اجزائه اى على تقدير اجتماعها فافهم
قوله ومن هنا كان النّبى صلّى اللّه عليه وآله
هذه الرّواية من طرق الجمهور كما نقلنا عن هي وكأنه من هذا القبيل ما رواه في الفقيه باب ما يصلّى فيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه صلّى الحسين بن علىّ عليهما السلام في ثوب قد فلص عن نصف ساقه وقارب ركبتيه ليس على منكبيه منه الا قدر جناحي الخطاف وكان إذا ركع سقط عن منكبيه وكلما سجد يناله عنقه فردّه على منكبيه بيده فلم يزل ذلك دأبه مشتغلا به حتى انصرف
قوله يحمل امامة وهي ابنة ابنته
امامة بنت أبى العاص بن الرّبيع بن عبد العزّى بن عبد الشّمس امّها زينب بنت رسول اللّه ص زوّجها علىّ بن أبي طالب عليه السلام بعد فاطمة عليها السلام وهي بنت أختها امرته بذلك فاطمة عليه السلام زوّجها منه الزّبير بن العوام لان أباها أوصى بها اليه لها ذكر في الصّلاة كذا في جامع الأصول لابن الأثير
قوله ولا يقدح القليل
وذلك للأصل خرج منه الكثير بالاجماع فيبقى الباقي ويدلّ عليه أيضا روايات وردت في افعال خاصّة كحسنة الحلبي بإبراهيم في الكافي باب المصلّى يتعرّض له شيء من الهوام وفي التهذيب باب كيفية الصّلاة من الزيادات عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يقتل البقة والبرغوث والقمّلة والذّباب في الصّلاة أينقض صلاته ووضوئه قال لا ورواها في الفقيه أيضا باب المصلّى تعرض له السّباع عن الحلبي وطريقه اليه صحيح وصحيحة الكافي أيضا في الباب المذكور وان كان فيه كلام باعتبار محمد بن عيسى عن يونس عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إن وجدت قمّلة وأنت تصلّى فادفنها في الحصى وروى مثله في التهذيب الباب المذكور عن أبي حمزة مقطوعا قال إن وجدت قملة وأنت تصلّى فادفنها في الحصى وفيه أيضا حسنة الحسين بن أبي العلا أو صحيحته قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل يقوم في الصّلاة فيرى القملة قال فليدفنها في الحصى فانّ عليّا عليه السلام كان يقول إذا رايتها فادفنها في البطحاء وفي الفقيه أيضا الباب المذكور سأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن الرجل تؤذيه الدّابة وهو يصلّى قال يلقيها عنه ان شاء أو يدفنها في الحصى وفيه أيضا سأل الحلبي أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرّجل يحنّك وهو في الصّلاة قال لا باس وفيه أيضا باب ما يصلّى فيه وما لا يصلّى فيه في صحيحة علىّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام وعن الرّجل تحرّك بعض أسنانه وهو في الصّلاة هل ينزعه قال إن كان لا يدميه فلينزعه وان كان يدمى فلينصرف وفيها أيضا وعن الرّجل يكون به الثالول أو الجرح هل يصلح له ان يقطع الثالول وهو في صلاته أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه قال إن لم يتخوف ان يسيل الدّم فلا باس وان تخوّف ان يسيل الدم فلا يفعله وفيها أيضا عن الرّجل يرى في ثوبه خرء الطّير أو غيره هل يحكه وهو في صلاته قال لا باس وفي الفقيه أيضا باب المصلّى يريد الحاجة رواية زكريّا الأعور قال رايت أبا الحسن عليه السلام يصلّى قائما وإلى جانبه رجل كبير يريد ان يقوم ومعه عصا له فأراد ان يناوله فالحظ أبو الحسن عليه السلام وهو قائم في صلاته فناول الرّجل العصا ثمّ عاد إلى موضعه إلى صلاته وهذه الرواية في التهذيب أيضا الباب المذكور وفيه أيضا رواية أبى الوليد وكأنه ذريح المحاربىّ الثقة فالخبر صحيح قال كنت جالسا عند أبى عبد اللّه عليه السلام فسأله ناحية أبو حبيب فقال له جعلني اللّه فداك انّ لي رحال اطحن فيها فربما قمت في ساعة من اللّيل فاعرف من الرحا انّ الغلام قد نام فاضرب الحائط لأوقظه فقال نعم أنت في طاعة اللّه عزّ وجلّ تطلب رزقه وحكى في الفقيه أيضا مرسلا في الباب المذكور سؤال أبى حبيب وجوابه عليه السلام بهذا المضمون بعينه وان كان بينهما بعض الاختلافات في اللفظ وفيهما أيضا في البابين المذكورين رواية محمد بن يحيل قال رايت أبا عبد اللّه عليه السلام يصلّى فمرّ به رجل وهو بين السّجدتين فرماه أبو عبد اللّه عليه السلام بحصاة فاقبل اليه الرجل وفي التهذيب في الباب المذكور صحيحة معاوية بن وهب البجلي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرّعاف أينقض الوضوء قال لو انّ رجلا رعف في صلاته وكان عنده ماء أو من يشير اليه بماء فيناوله برأسه فغسله فليبن على صلاته لا يقطعها ومثلها حسنة الحلبي بإبراهيم المتقدّمة بحث الكلام عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن الرّجل يصيبه الرّعاف وهو في الصّلاة فقال ان قدر على ماء عنده يمينا أو شمالا بين يديه وهو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثمّ ليصلّ ما بقي من صلاته وان لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلّم فقد قطع صلاته وكذا صحيحة عمر بن يزيد في الفقيه باب صلاة المريض والمغمى عليه عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه سئل عن الرّجل يرعف وهو في الصّلاة وقد صلّى بعض صلاته فقال ان كان الماء عن يمينه أو عن شماله أو عن خلفه فليغسله من غير أن يلتفت وليبن على صلاته فإن لم يجد الماء حتى يلتفت فليعد الصّلاة قال والقيء
مثل ذلك وفي التهذيب أيضا الباب المذكور صحيحة علىّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرّجل يكون في صلاته فيستأذن انسان على باب فيسبّح ويرفع صوته ويسمع جاريته فتأتيه فيريها بيده انّ على الباب انسانا هل يقطع ذلك صلاته وما عليه فقال لا باس لا يقطع ذلك صلاته وفيه أيضا الباب المذكور وفي الكافي أيضا باب ما يقطع حسنة الحلبي بإبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه سئل عن الرّجل يريد الحاجة وهو في الصّلاة فقال يومئ برأسه ويشير بيده والمرأة إذا أرادت الحاجة وهي تصلّى تصفق بيدها وزاد في الكافي بعد قوله بيده ويسبّح وهذه الرّواية في الفقيه أيضا عن الحلبي باب المصلّى يريد الحاجة مع قوله ويسبّح وفيه أيضا مثلها عن عبد اللّه بن أبي يعفور بدون ويسبّح وطريقه اليهما صحيح وفيه أيضا بعد رواية الحلبي وسأله حنان بن سدير وطريقه اليه صحيح وموثقة واقفىّ أيؤمى الرّجل في الصلاة فقال نعم قدار ماء النّبى ص في مسجد من مساجد
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 247
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٤٧