من قاعدة المنع عن الفعل الكثير أو يخصّ بما إذا لم يوجب ذلك كما وجب تخصيصها بما إذا لم يحدث هنا في آخر أيضا كالاستدبار فتدبّر ومنها الأخبار الواردة بجواز المشي في الصّلاة للّحوق بالصّف أو فيما إذا وجد ضيقا في الصّف كصحيحة التهذيب باب احكام الجماعة واقلّ الجماعة عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام انه سئل عن الرّجل يدخل المسجد ويخاف ان تفوته الركعة فقال يركع قبل ان يبلغ القوم ويمشى وهو راكع حتى يبلغهم وموثقته بابان باب فعل المساجد والصّلاة فيها من الزيادات عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال اتمّوا الصّفوف إذا وجدتم خللا ولا يضرّك ان تتأخر إذا وجدت ضيقا في الصّف وتمشى منحرفا حتى يتم الصّف ومثلها صحيحته عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الواردة في هذا الباب ومنها رواية سعيد الأعرج الآتية في بحث جواز الشرب في الوتر لمريد الصيام وهو عطشان هذا وقد ظهر لك بما تلونا عليك ان ما نقلنا عن المنتهى ان كلما ثبت ان النّبى ص والأئمة عليهم السّلام فعلوه في الصّلاة أو أمروا به فهو من حيّز القليل محل تأمل فان كثيرا منها يشمل بعمومها أو اطلاقها ما اشتمل على الفعل الكثير أيضا ومنها قتل الحيّة الذي [ التي ] ذكره هو أيضا في أمثلته الا ان يحمل كلامه على أنه يخصّ بما يكون في حيّز القليل بقرينة الاجماع المذكور ولا يخفى ان التخصيص في بعضها لا يخلو عن بعد وقد عرفت انه يمكن القول بالاستثناء أيضا ولعل هذا هو الظاهر في بعضها كما نقلنا من روايات المشي ورواية الوتر وامّا في بعضها فالقول باستثنائها مطلقا مع وجود احتمال التخصيص وان كان بعيدا لا يخلو عن اشكال خصوصا فيما قصر من حيث السّند أيضا عن معارضة الاجماع والأحوط فيها فيما لا يضطرّ اليه ولا مفسدة في تركه شرعا تركه وامّا مع الاضطرار أو المفسدة الشرعية كاحتمال ضرر بنفس محترمة أو مال يعتدّ به فالأحوط الاشتغال بما رخّص فيه ثمّ اتمام الصّلاة واعادتها بقي شيء وهو انّه قد ورد اخبار فيمن احدث في أثناء الصّلاة انّه ينصرف ويتوضّأ ويبنى على صلاته كصحيحة فضيل بن يسار ورواية أبى سعيد القماط المتقدمتين بحث الكلام وغيرهما والظاهر أن الوضوء يعدّ في العرف كثيرا وان حضر الماء ولم يحتج إلى خروج وعود فكيف مع الحاجة اليهما مع اطلاق تلك النصوص بل التصريح في بعضها بالخروج والانصراف فعلى تقدير العمل بذلك الرّوايات كما اختاره الشيخ وابن أبي عقيل وقوّاه في المعتبر كأنه لا بد من القول بكونه مستثنى من القاعدة لا حمل الكثير على ما زاد على أمثال ذلك واللّه تعالى يعلم
قوله وهو ما يخرج به فاعله عن كونه مصلّيا عرفا
قد ظهر بما نقلنا في الحاشية السّابقة عن النفلية ان الاجماع انما يدل على ترك الفعل الكثير وانهم جعلوا بناء الكثرة على العرف والعادة لعدم تحديدها شرعا لكنها علّلوا المنع بانّه يخرج به عن كونه مصلّيا ويدل على ذلك كلّه كلام المعتبر أيضا فإنه قال الفعل الكثير الخارج عن افعال الصّلاة يبطلها وعليه العلماء لأنه يخرج به عن كونه مصلّيا وهي ما سمّى في العادة كثيرا انتهى وعلى هذا فتفسير الشارح الفعل الكثير بما ذكره مأخوذ من التعليل الذي ذكروه وقد عرفت انّ مرادهم منه غير واضح فالظاهر اعتبار الكثرة العرفية من غير نظر إلى التعليل المذكور ثمّ الحكم بانّ ذلك يختلف باختلاف الافعال فان حركة الأصابع ونحوها وان كثرت لا تعدّ فعلا كثيرا عرفا الا إذا كانت متفاحشة وفي الذكرى اعتبر الأمر ان الكثيرة مع الخروج فقال يحرم الكثير الخارج عن الصّلاة إذا خرج به عن كونه مصلّيا لسلب اسم الصّلاة فلا يبقى حقيقتها وفيه أيضا ما أشرنا اليه من الاشتباه في الحدّ المخرج ثمّ ان الشارح رحمه الله لمّا رأى جريان التعليل في بعض الأفعال التي لا تعدّ كثيرا باعتبار انّه يعدّ عرفا منافيا لوضع الصّلاة فيخرج به أيضا عن كونه مصلّيا كالوثبة الفاحشة فصرّح بشمول الفعل الكثير بالمعنى الذي اراده وفسّره به لتلك الافعال أيضا وان لم تعدّ كثيرة عرفا ولا يخفى ان حكم العرف بذلك غير ظاهر لعدم معرفة لهم بما يعتبر في الصّلاة وما ينافيها سوى ما بيّن وحدّد في الشرع فما لم يثبت منافاة شيء لها شرعا لا يحكمون بمنافاته لها ولا دليل على منافاة مثل تلك الأفعال لعدم نصّ في هذا الباب والإجماع المنقول أيضا لا يشمله لأنه وقع في الفعل الكثير وهذا لا يدخل فيها وعلى تقدير حكم العرف بذلك فالاعتبار بحكمه في أمثال هذه الأمور غير ظاهر إذ الصّلاة حقيقة شرعيّة يجب ان يراعى فيها ما اعتبر فيها في الشرع ولا عبرة بحكم العرف وأهله وانما يعتبر حكمهم فيما لم يبيّن حقيقته وحدوده شرعا ويؤيّد ما ذكرنا انه قد ورد في النصوص بتجويز بعض الأفعال التي لولا النّصوص لظنّ فيها أيضا كونها منافية لوضع الصّلاة كالوثبة الفاحشة وذلك كما نقله الشارح من حمل امامة وحسنة التهذيب باب كيفية الصّلاة من الزيادات عن مسمع قال سألت أبا الحسن عليه السّلام فقلت أكون اصلّى فتمرّ بي الجارية فربما ضمتها اليّ قال لا باس وكموثقته في الباب المذكور عن عمار السّاباطى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لا باس ان تحمل المرأة صبيّتها وهي تصلّى وترضعه وهي تتشهّد وبالجملة فعندي ان الاعتبار في أمثال هذه بحكم العرف وأهله ممّا لا وجه له والعلّامة رحمه الله أيضا في ية حكم بما حكم به الشارح لكنه على اشكال فقال والفعلة الواحدة إذا فرطت أبطلت على اشكال كالوثبة الفاحشة وكذا المحقق الشيخ على رحمه الله مع الإشارة إلى تردّد حيث قال وقد يفحش الفعل كالظفرة الفاحشة فيكون كثيرا مبطلا على تردّد أظهره الابطال لانتفاء صدق الصّلاة معه وقد ظهر بما ذكرنا ان الأظهر عدمه لكن ينبغي رعاية الاحتياط في كلّ باب واللّه الموفّق للصواب
قوله ويعتبر فيه التوالي
لا يخفى انه لا وجه لهذا التحقيق على ما ذكره من تفسير الفعل الكثير وهو ما خرج فاعله به عن كونه مصلّيا عرفا فان كلما كان سببا للخروج المذكور يجب ذكره سواء كان متواليا أم لا وما لم يكن كذلك فلا منع عنه وان كان متواليا نعم انما يتجه ذلك على اعتبار الكثرة العرفيّة على ما نقلنا من هي والمعتبر إذ حينئذ يمكن الاتيان بالفعل الكثير عرفا في جميع الصّلاة من غير أن يكون منافيا لها كما نقل من حمل امامة فانّه إذا اعتبر جميع مرّات حملها ووضعها فلا شكّ انه يعدّ كثيرا عرفا فلا بدّ من اعتبار التوالي ليتحرّز عنه ولا يخفى انه حينئذ وان حصل الاحتراز المذكور لكن يشكل بأنه يمكن فرض الفعل الكثير بحيث يخرج به عن الصّلاة مع عدم التوالي أيضا كان يكثر الافعال الخارجة كثرة بالغة بحيث لا يطلق عليه المصلّى معها عرفا وان تخلل بين كل اثنين أو ثلاثة منها شيء من افعال الصّلاة فالظاهر أنهم لا يجوّزون مثل هذا الفعل مع عدم التوالي فعلى اعتبار التوالي لا يعلم المنع منه من كلامهم بل يظهر منه تجويزه فالأولى ان ملّاك الامر هو اطلاق الكثرة عرفا وينبّه على انّ ذلك قد يختلف باعتبار توالى الأفعال وتفريقها فربّما تعدّ كثيرة عرفا مع التوالي ولا تعدّ كثيرة مع التفريق وهذا لا ينافي ان يعدّ بعضها كثيرة مع التفريق أيضا كما في الصّورة التي فرضناها
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 246
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٤٦