في شرح الارشاد وتردّد المصنف في التّذكرة والنّهاية فيما ينزّ من الماء المتنجّس والخمر نظر إلى اتحاد العلّة واستنادا إلى قول الصّادق عليه السلام وان كان من غير ذلك فلا باس وهذا التوجيه ينافي الأولوية التي ادّعيت في الغائط ولأنه ليس أفحش من الخمر فالاشكال آت في الجميع انتهى وفيه تامّل فان من ادّعى أولوية الغائط يخصّ قوله عليه السلام وان كان من غير ذلك فلا باس بما عدا الغائط بدلالة الأولوية المذكورة فلا منافاة فالظاهر في الايراد عليه منع الأولوية وتأييده بظاهر آخر الخبر على ما ذكرنا لا جعل آخر الخبر منافيا لها كما ذكره أيضا ما ذكره من أنه ليس أفحش من الخمر فيه ما فيه لمنع عدم افحشيّة منها باعتبار النجاسة كيف وقد اختلف في نجاسة الخمر ولا خلاف في نجاسة الغائط نعم ربما كان الخمر أفحش من جهة أخرى كالحرمة ولا كلام فيه إذ علة المنع ربما كانت هي النجاسة لا الحرمة هذا ثمّ توجيه احتمال الالحاق بما ذكره ضعيف لمنع العلّة المستنبطة خصوصا مع منافاته لظاهر آخر الخبر وضعف استنباط كون العلة هي مطلق النجاسة لاحتمال ان يكون هي نجاسة البول التي هي أفحش فالظاهر في توجيهه هو ما أشرنا اليه من احتمال البالوعة في الخبر للاطلاق وللمذكورة سابقا والاوّل أوفق لرعاية تعظيم المسجد والثاني للأصل فينبغي التردّد في غير المذكورة ثمّ على ما ذكرنا على التقديرين انما يثبت الحكم في حائط ينزّ من البالوعة وامّا لو نزّ من غيرها بالبول أو غيره من النجاسات فالحاقه لا يخلو عن اشكال والأولى الحاق إذ بعد النزّ من النجاسة لا يظهر وجه للفرق بين ان يكون في البالوعة أو غيرها فتأمل وهاهنا رواية أخرى لم يتعرضوا لها وهي ما رواه في الفقيه عن محمد بن أبي حمزة وهي الثمالي الثقة لكن طريق الصّدوق اليه غير مذكور عن أبي الحسن الاوّل عليه السلام أنه قال إذا ظهر النزّ من خلف الكنيف وهو في القبلة ستره بشيء وهو يختصّ بما ينزّ من الكنيف ويعلم منه كفاية ستره بشيء
قوله وفي مرابض الدّواب
خصّها الأكثر بالخيل والبغال وزاد بعضهم الحمير وهو أولى لعدم دليل يعتدّ به على الاطلاق وامّا الثلاثة فقد علّلوا كراهتها بكراهة فضلاتها وبعد انفكاكها عنها وبموثقة سماعة في الكافي قال لا تصلّ في مرابض الخيل والبغال والحمير ومن خصّها بالخيل والبغال استدلّوا بموثقة سماعة أيضا في التهذيب قال سألته عن الصّلاة في أعطان الإبل وفي مرابض البقر والغنم فقال ان نضحته بالماء وكان يابسا فلا باس بالصّلاة فيها وامّا مرابط الخيل والبغال فلا ولا يخفى ان تلك الأدلّة لا تنهض حجة على أزيد من الكراهة فالقول بعدم الجواز كما نقل سابقا عن أبي الصّلاح ضعيف جدّا
قوله للرّواية معلّلا إلى آخره
هي ما ورد عن النّبى ص أنه قال إذا أدركتكم الصّلاة وأنتم في مراح الغنم فصلّوا فيها فإنها سكينة وبركة والرواية وان كانت عامية لكنّها معتضدة بالأصل مع عدم دليل صالح على خلافه وقد تقدم أيضا في بحث المعاطن صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن الصّلاة في مرابض الغنم فقال صلّ فيها وصحيحة محمد بن مسلم وفيها ولا باس بالصّلاة في مرابض الغنم وأنت تعلم أن مضمرة سماعة المتقدمة آنفا لا تصلح لمعارضة تلك الأخبار ولو اهتمّ أحد بالجمع بين رواياتنا طرّا فله القول بالكراهة فيها كراهة اخفّ من التي في الاعطان لكن الرّواية العامة كانّها لا تلائم هذا وقال في الذكرى ولا باس بمرابض الغنم إذا انضحه بالماء وكان يابسا كما في مضمرة سماعة وظاهره العمل بها ثمّ قوله وكان يابسا في الرواية وفي كلامه اى قبل الرشّ فمع كونه رطبا ينبغي الاجتناب عنه ولا يكفى الرش أو بمعنى يابسا كما نقلنا سابقا عن الشيخ في رشّ بيت المجوس انه يترك حتى يجفّ هذا واما القول بعدم الجواز هاهنا أيضا كما نقل عن أبي الصّلاح ففي غاية السّقوط واللّه تعالى يعلم
قوله ولا باس بالبيعة والكنيسة
هذا هو المشهور بين الأصحاب ومستندهم مع الأصل صحيحة العيص بن القسم قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن البيع والكنائس يصلّى فيها فقال نعم وسألته هل يصلح بعضها مسجدا قال نعم وحسنة الحلبي بإبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفيها في الكافي وسألته عن الصّلاة في البيعة فقال إذا استقبلت القبلة فلا باس ورواية التهذيب عن حكم بن الحكم وفي بعض النسخ الحكيم قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول وسئل عن الصّلاة في البيع والكنائس فقال صلّ فيها فقد رايتها ما انظفها قلت أيصلّى فيها وان كانوا يصلّون فيها فقال نعم اما تقرأ القرآن
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
صلّ على القبلة وغرّبهم وهذه الرواية في الفقيه عن صالح بن حكم هكذا وقال صالح بن الحكم سئل الصّادق عليه السلام في البيع والكنائس فقال صلّ فيها قال فقلت اصلّى فيها وان كانوا إلى آخره ولكن فيه ودعهم بدل غربهم ولا يخفى ان ما تقدّم من صحيحة عبد اللّه بن سنان التي استدلّوا بها على كراهة الصّلاة في بيوت المجوس وقد سوى فيها بين بيوت المجوس وبين البيع والكنائس في الحكم فلو دلّت على الكراهة في بيوت المجوس باعتبار ان الظاهر من الامر بالرش الكراهة بدونه لدلت عليها في البيع والكنائس أيضا وان لم تدل على الكراهة لاحتمال استحباب الرّش وان لم تكره بدونه كما أشار اليه الشارح رحمه الله هاهنا فلا تدلّ عليها في بيوت المجوس أيضا لاحتمال ان يكون الامر بالرش فيها أيضا على الاستحباب وان لم تكره بدونه أيضا فالتفرقة بينهما تعسّف الا ان يقال إن ظاهر تلك الرّواية الكراهة فيهما لكنّهم عدلوا عن ظاهرها في البيع والكنائس باعتبار هذه الأخبار المعارضة لها ولما لم يكن لها في بيوت المجوس معارض فحملت فيها على ظاهرها هذا مع ورود موثقة أبى بصير المتقدمة أيضا موافقا لها في بيوت المجوس خالية عن ذكر البيع والكنائس وذهب ابن إدريس وسلّار إلى كراهة الصّلاة فيهما أيضا ونقل ذلك عن ابن البراج أيضا وليس ببعيد إذ بعد ظهور صحيحة عيض في الكراهة على ما ذكروه ويمكن حمل تلك الأخبار المعارضة على الجواز فلا ينافي الكراهة ولا بعد فيه في الرّوايتين الأوليين الصحيحة والحسنة ورواية حكم وان كان حملها عليه لا يخلو عن بعد لكن ليس بأبعد مما ارتكبوه في تأويل صحيحة عيص من الفرق مع ظهورها في التسوية بل ارتكاب التأويل فيها لعدم صحّة سندها أولى من التأويل أيضا في الصّحيحة فتأمل
قوله وتركه حتى يجفّ
لم أقف في الاخبار على ما يدلّ على ذلك سوى ما سبق من الاحتمال في مضمرة سماعة لكن الشارح ذكر هنا وفي شرح الارشاد بتعا للشيخ رحمه الله حيث ذكر ذلك في رشّ بيت المجوس ولا باس فيهما كما أشرنا اليه هناك أيضا فتذكّر
قوله تبعا لغرض الواقف وعملا بالقرينة
قال في المدارك وهو مدفوع باطلاق النصوص مع عدم ثبوت جريان ملكهم عليها واصالة عدم احترامها مع أنه لو ثبت مراعاة غرض الواقف اتجه المنع مطلقا الا ان يعلم إناطة ذلك براي النّاظر فيتجه اعتبار اذنه خاصّة انتهى وفيه تامّل فان الظاهر من النصوص جواز الصّلاة فيها وعدم المنع عنها من حيث انّها بيع وكنائس ومعابد اليهود والنّصارى ومظانّ النجاسة لا من جميع الجهات ويكفى لهذا جوازها بالاذن أو فيما لا حاجة فيه منها إلى اذن كالتي في بلاد أهل الحرب أو التي باد أهلها وامّا إذا كانت لأهل الذمة فقد حكموا بعدم جواز التعرض لها وتحويلها مسجدا أو نقضها بوجه من الوجوه فتكون محترمة فيشكل الحكم بجواز دخولها من غير جهة شرعية واطلاق الاذن في الصّلاة لا يقتضى ذلك لما أشرنا اليه ألا يرى أن اطلاق الاذن في الصّلاة في بيوت المجوس مع الرش لا يقتضى جوازها فيها معهم بدون اذنهم وكذا صيرورتها وقفا لا يوجب تجويز ذلك مع ظهور غرض الواقف فما احتمله المصنف لا يخلو عن قوّة كما ذكره الشارح رحمه الله فالأحوط رعاية اذن المتولى ويحتمل الاكتفاء باذن أهلها التي هي بأيديهم إذا لم يعلم فساد يدهم لأصالة