وما يدلّ على المنع ليس الّا الرّوايتان وهما لا تنهضان حجة على التحريم لعدم صحة الأولى وقصور الثانية عن الدلالة على التحريم بل ظاهرها الكراهة ولكن الاحتياط في الاجتناب واللّه تعالى يعلم
قوله أو إلى تصاوير
المستند فيه صحيحة محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفر عليه السلام اصلّى والتماثيل قدّامى وانا انظر إليها قال لا اطرح عليها ثوبا ولا باس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجليك أو فوق رأسك وان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا وصلّى كذا في التهذيب وفي الكافي أيضا بسند آخر صحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قريب منه وصحيحة الحلبي قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام ربما قمت فاصلّى وبين يدي الوسادة فيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوبا وصحيحة الكافي عن علي بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن الدّار والحجرة فيها التماثيل أيصلّى فيها فقال لا تصلّ فيها وفيها شيء يستقبلك الا ان لا تجد مدّا فقطع رءوسها والا فلا تصلّ فيها ورواية ليث المرادي في التهذيب بسند فيه محمد بن سنان وفي الفقيه بحذف الاسناد قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام الوسائد تكون في البيت فيها تماثيل عن يمين أو شمال فقال لا باس به ما لم يكن تجاه القبلة فإن كان شيء منها بين يديك مما يلي القبلة فغطّه وصلّ وزاد في التهذيب وإذا كان معك دراهم سود فيها تماثيل فلا تجعلها من بين يديك واجعلها من خلفك ورواية التهذيب عن سعد بن إسماعيل عن أبيه قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المصلّى والبساط عليه تماثيل ا يقوم عليه يصلّى أم لا فقال واللّه انى لاكره وعن رجل دخل على رجل عنده بساط عليه تمثال فقال أتجد هاهنا مثالا فقال لا تجلس عليه ولا تصلّ عليه قوله عليه السلام أتجد بالجيم والدال المهملة وربما قرئ بالخاء والذال المعجمتين وعلى التقديرين استفهام للانكار والمراد انك لا تجد فيما عندنا وفي بيوتنا ذلك أو لا اتّخذ في بسطى ذلك ثمّ صرّح بالانكار والمنع عن الجلوس والصلاة عليه والشيخ حمل النهى عن الجلوس عليه على الكراهة بدلالة ما ورد من الاخبار انه لا باس بالقعود عليه والوقوف ما لم يسجد عليها كصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة آنفا ورواية ليث المرادي المذكورة آنفا أيضا ودلالتها على ما ذكره باعتبار عموم قوله عليه السلام لا باس به مهما لم يكن تجاه القبلة وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال لا باس ان تصلّى على المثال إذا جعلته تحتك والظاهر بقرينة الحوالة إلى الاخبار انه أراد بقوله ما لم يسجد عليها ما لم يكن في القبلة والظاهر أنه أيضا مكروه وليس بحرام عنده فالفرق كأنه باعتبار مراتب الكراهة وان كراهة السجود عليه كراهة شديدة بخلاف الوقوف والجلوس لخفّة الكراهة فيهما فتأمل ثمّ انه قد سبق في بحث اللباس نقلا عن المنتهى اطلاق كراهة الصّلاة في بيت فيه تماثيل مستندا إلى رواية عمرو بن خالد ومحمد بن مروان وقد نقلنا أيضا هناك مرسلة الفقيه التي هي اظهر دلالة على ما ذكره من تلك الروايتين وعلى هذا فيحمل نفى الباس في هذه الرّوايات إذا كانت في غير القبلة أو إذا لم يكن تجاه القبلة وإذا جعلتها تحتك على خفة الكراهة فيه واللّه تعالى يعلم ( واعلم ) انهم لم يصرّحوا هاهنا بان المراد بالتّصاوير هل هو ما يختص بالحيوان أو يعمّ صور الشّجر ونحوها وقد سبق ان الظاهر من الشارح انه يجعل الصّور مختصّة بالحيوان وجعل المثال أعم فلما عبّروا هاهنا بالصّور فالظاهر الاختصاص بصور الحيوان ولما كان في الرّوايات بلفظ التمثال واطلق في غير رواية الحلبي فالظاهر عموم الكراهة ولا يبعد عندي تخصيص الحكم بصور الحيوان ودعوى انها المتبادر من التمثال عرفا كما أشرنا اليه في بحث اللباس ويؤيد ذلك حسنة الكافي بإبراهيم عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السلام في التمثال يكون في البساط فيقع عينك عليه وأنت تصلّى قال إن كان بعين واحدة فلا باس وان كان له عينان فلا ورواها في التهذيب أيضا بسند آخر عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه باختلاف في ألفاظه ورواها في الفقيه أيضا مرسلا كذلك في روايتين فتأمل وهاهنا رواية أخرى رواها في كتاب المكاسب من التهذيب عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام انما تبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل وتفترشها قال لا باس ان
تبسطها وتفترش وتطأ انما يكره منها ما نصب على الحائط وعلى السّرير وظاهرهما كراهة ما نصب على الحائط وعلى السّرير وان لم تصلّ اليه ولا يبعد ان يدّعى ظهوره في المجسّمة واللّه تعالى يعلم
قوله أو مصحف أو باب مفتوحين
المسند في الأول موثقة عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يصلّى وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته قال لا قلت فإن كان في غلاف قال نعم ولا يخفى انها باطلاقها تشمل القاري والامّى
قوله نعم يشترط الابصار
فلا كراهة مع المانع منه كالعمى والظلمة كما صرّح به في شرح د وهذا بناء على ما استنبطوه من العلّة في المنع وهو حصول التشاغل عن العبادة بالنظر اليه وللنظر فيه مجال فالأولى الاجتناب مط
قوله والحقّ به التوجه إلى آخره
هذا أيضا بناء على ما ذكرنا من العلة المستنبطة وللمناقشة فيه مجال كما أشرنا اليه فالحكم بالكراهة بالمعنى المصطلح لا يخلو عن اشكال نعم القول بمجرد أولوية الترك لا يخلو عن وجه فتبصر
قوله ولا نصّ عليهما ظاهرا
وقال في المعتبر انه ذكر ذلك أبو الصّلاح الحلبي رحمه الله وهو أحد الأعيان ولا باس باتباع فتواه انتهى وفي موثقة عمّار التي سيجيء في بحث صلاة الرجل مع المرأة ما يدلّ بعمومه على عدم كراهة مواجهة الانسان حيث فيها وان كانت المرأة قاعدة أو قائمة في غير صلاة فلا باس حيث كانت
قوله وقد يعلّل بحصول التشاغل به
هذا التعليل ذكروه في الانسان وربما أمكن اجراءه في الباب أيضا وعلّل الاوّل أيضا بان فيه تشبّها بالساجد لذلك الشخص والثاني باستحباب السّترة بينه وبين ممرّ الطريق ولا يخفى ضعف الجميع
قوله أو حائط ينزّ من بالوعة
النّز بالفتح والكسر ما يتحلّب من الأرض من الماء وقد انزّت الأرض صارت ذات نزّ كذا في الصّحاح ومستند الحكم رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عمّن سئل أبا عبد اللّه عليه السلام عن المسجد ينزّ حائط قبلته من بالوعة يبال فيها فقال ان كان نزّه من البالوعة فلا تصلّ فيه وان كان من غير ذلك فلا باس ولا يخفى ان البالوعة في الجواب يحتمل الاطلاق والتي ذكرت اوّلا اى التي يبال فيها فترك التّوجه إلى ما ينزّ من البالوعة مطلقا كما هو ظاهر عبارة المتن أولى نعم الحكم باطلاق الكراهة كما هو ظاهرها لا يخلو عن اشكال وربما يستشكل الحمل على الاطلاق بان البالوعة ربما لا تدخلها النجاسة فلا يستقيم النّهى فيما ينزّ منها والامر فيه هيّن لشيوع التخصيص فلا حجر في التخصيص بغيرها مع أن الشائع في البالوعة هو ان يدخلها المياه النّجسة بل المتبادر منها عرفا هو ذلك ولذا اختلفوا في بحث البئر استحباب التباعد بين البئر والبالوعة بخمس أو سبع فتأمل
قوله ولو نزّ بالغائط فأولى
لكونه أفحش من البول وللمنع فيه مجال كما أشرنا اليه سابقا هذا مع ظهور آخر الخبر في عموم عدم الباس في غير ذلك فالأظهر الحاقه بباقي النجاسات وربما يستدل الالحاق ما ينزّ من الغائط بما سبق في بحث بيوت الغائط من رواية الفضيل بن يسار وفيه تامّل فان الظاهر فيها الامر بالتنحّى عن العذرة التي ترى في القبلة فلا تشمل حائطا ينزّ منها
قوله وفي الحاق غيره من النجاسات وجه
قال
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 221
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٢١