قلنا لأبى عبد اللّه عليه السلام السّطح يصيبه البول ويبال عليه أيصلى في ذلك المكان فقال ان كان تصيبه الشمس والريح وكان جافّا فلا باس به الا ان يكون يتّخذ مبالا وموثقة عبد اللّه بن بكير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الشاذكونة تصيبه الاحتلام أيصلى عليها فقال لا لكن للجمع بين هذه الرواية وما سبق من صحيحة زرارة ورواية محمد بن أبي عمير يجب حمل هذه الرواية على المنع باعتبار خصوص موضع الجبهة أو حمل تينك على الصّلاة عليها بالقاء مصلّى عليها ويمكن أيضا حمل هذه على بقاء الرطوبة وحينئذ يسقط الاستدلال بها رأسا فتأمل ورواية عامر بن نعيم القمي انه سئل أبا عبد اللّه عن المنازل التي ينزلها الناس ومنها أبوال الدواب والسّرجين ويدخلها اليهود والنصارى كيف يضع بالصّلاة فيها فقال صلّ على ثوبك وظاهرها ان المنع ليس باعتبار خصوص موضع الجبهة إذ الصّلاة على الثوب لا يجدى فيه لعدم جواز السجود على الثوب وإذا القى عليه تراب ونحوه فامر بالقاء ثوب والصّلاة عليه لذلك وان كان لا بد معه من وضع شيء عليه يصح السجود فتدبّر ونقل عن المرتضى رض الاحتجاج بقوله تعالى
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
والرّجز هو النجس والهجر هو الاجتناب بالكلية فيجب في جميع الأحوال والأزمان الا ما خرج بالدليل ومكان الصّلاة مما لم يقم دليل على اخراجه فيبقى داخلا تحت عموم الآية بل هو أولى الأحوال باشتراط الطهارة وانسبها وبما روى عن النّبى ص انه لا تجوز الصّلاة في سبعة مواطن المجزورة والمقبرة العتيق والمعتبرة والمزبلة ومعاطن الإبل والحمام وقارعة الطّريق وفوق بيت اللّه فذكر المزيلة والمجزورة والمعتبرة لأجل النجاسة فكانت الطهارة مشترطة وبالاجماع على وجوب يجتنب المساجد عن النجاسة وما ذلك الا لكونها مواضع الصّلاة وانما شرفت بذلك فيجب الاجتناب في مواضع الصّلاة مطلقا ولا يخفى ضعف الوجوه امّا الأول فلان الرجز مشترك بين ما ذكر وبين العقاب والغضب فمن اين علم أن المراد في الآية الكريمة هو الأول مع أن عملها عليهما أولى لامكان جملها حينئذ على العموم بلا ارتكاب تخصيص فيه واما الثاني فلان الرّواية مع كونها عامية محمولة في باقي السّبعة على الكراهة فمن اين علم أن الثلاثة على التحريم ولو حمل فيها أيضا على الكراهة فيسقط الاستدلال على ما ذكره الّا ان يقال إن الكراهة باعتبار كونها مظان النجاسة ويستفاد منها اعتبار الطهارة وفيه منع كون علة الكراهة ذلك فربما كان غيره كزيادة الاستقذار والاستخباث فيها التي توجب تنفر النفوس عنها ولا يجرى ذلك في كل نجس وأيضا يمكن ان يكون النهى في المجزورة والمزبلة سواء كان للتحريم أو الكراهة لتعدّى النجاسة فيهما غالبا وامّا المقبرة فالقول بكون المنع فيها لأجل النجاسة ليس الا الرجم بالغيب ولاعتبره به وامّا الثالث فلمنع كون العلة ما ذكر بل يجوز ان يكون ذلك لخصوصية المسجد كما ينبّه عليه حرمة تنجيسها في غير حالة الصّلاة وليس كل مكان للصّلاة كذلك
قوله مطلقا
اى طاهر المسجد من النجاسة مطلقا سواء كان متعدية أم لا
[ مستحبات مكان المصلي وأحكام المسجد ]
قوله فالمسجد الحرام بمائة الف
مأخوذ من رواية الفقيه عن خالد بن ماد القلانسي عن الصّادق عليه السلام أنه قال مكة حرم اللّه وحرم رسوله وحرم علىّ بن أبي طالب عليه السلام الصّلاة فيها بمائة الف صلاة والدرهم فيها بمائة ألف درهم والمدينة حرم اللّه وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب عليه السلام الصلاة فيها بعشرة آلاف صلاة والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم والكوفة حرم اللّه وحرم رسوله وحرم علىّ بن أبي طالب عليه السلام الصّلاة فيها بألف صلاة وسكت عن الدرهم ولا يخفى ان ظاهر الخبر ان هذه المراتب للصلاة في تلك البلدان لا بخصوص مساجدها المعروفة لكن الأصحاب حملوها على الثاني وليس ببعيد ويشهد لهم موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن الصّلاة في المدينة هل هي مثل الصّلاة في مسجد رسول اللّه ص قال لان الصّلاة في مسجد رسول اللّه ص الف صلاة والصّلاة في المدينة مثل الصّلاة في ساير البلدان لكن ما يبقى بين الخبرين من ضرب من التنافي حيث جعل في اوّل الصّلاة في المدينة اى مسجد النبي ص بعشرة آلاف الصّلاة وجعل في الثاني الصّلاة فيه الف صلاة موافق للكوفة على الرواية الأولى وهذا أيضا اشكال آخر للقطع بمزية المسجد النبوي على مسجد الكوفة وقد روى في التهذيب في الصّحيح عن معاوية بن عمار عن الصّادق عليه السلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الصّلاة في مسجدى كالف في غيره الا مسجد الحرام فان الصّلاة فيه تعد لألف صلاة في مسجدى وهذه الرّواية في الفقيه أيضا مرسلا عن رسول اللّه ص ولا يخفى ما بين هذه الرواية أيضا والرواية الأولى من التنافي المذكور وأيضا بينهما تناف من وجه آخر فان مقتضى الرواية الأولى كون الصّلاة في مسجد الحرام بعشرة صلاة في مسجد المدينة وقد صرح في الثاني بان الصّلاة في مسجد الحرام تعدل الف صلاة في مسجد النبي وأيضا قد صرح في الأول بان الصّلاة فيها بمائة الف صلاة ومقتضى الثاني كونه بألف الف صلاة فإنه جعلت فيه كالف صلاة في مسجد النّبى ص وجعل الصّلاة فيه كالف صلاة في غيره ويمكن رفع الاشكالات بحمل الرواية الأولى على تضاعف الصّلاة فيها بتلك المراتب اى كما تضاعف فيه الحسنات مطلقا بعشر أمثالها تضاعف الصّلاة بمكة بألف صلاة وحمل الخبرين الآخرين على أن الصّلاة في مسجد المدينة كالف صلاة في غيره كما صرّح به في الخبر الأخير وهذا معنى آخر غير ما ذكر من التضاعف في الخبر الأول وحينئذ يندفع الاشكال الأول وهو ظاهر وكذا الثاني فان ما ذكر فيه ان مقتضى الرواية الأولى كون الصلاة في المسجد الحرام بعشرة صلاة في مسجد المدينة فم بل مقتضاها ان تضاعف الصّلاة فيه أكثر من التضاعف في مسجد المدينة بعشر وهذا لا ينافي كون الصّلاة فيه تعدل الف صلاة في مسجد المدينة فإنه معنى آخر وكذا الثالث فان ما صرّح به في الأول تضاعف الصّلاة فيها بمائة الف ومقتضى الثاني كون الصّلاة فيها الف الف صلاة في غير المسجدين ولا منافاة بينهما وعلى تقدير حمل الخبر الأول أيضا على وفق الخبرين الأخيرين على أن الصّلاة فيها بمائة الف صلاة في غيرها وهكذا يمكن دفع التنافي الاوّل عن الروايتين بان الصّلاة في المسجد النبوي يمكن ان يكون بألف صلاة في غيره فحينئذ ربما اخبر بذلك من غير اعتبار تضاعف فالخبر ان الأخير ان تحملان على ذلك وما في الخبر الأول من أنها بعشرة آلاف يمكن ان يكون باعتبار ان كل صلاة في غيره بعشر أمثالها كما في كل حسنة فإذا كانت الصّلاة في المسجد النبوي بألف صلاة في غيره فتكون بعشرة آلاف صلاة بعد اعتبار التضاعف وبهذا يمكن دفع الثالث أيضا بان يقال إن الصّلاة في المسجد الحرام بمائة الف صلاة غير مضاعفة وبألف الف صلاة مضاعفة لا يقال انك دفعت المنافاة الأول بحمل الحكم بكون الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة على غير المضاعفة فكيف تحمل هاهنا على المضاعفة لأنا نحمل هاهنا هذا الألف على المضاعفة بل نحمل كون الصلاة في المسجد الحرام بألف صلاة فيه في المسجد النبوي على المضاعفة فيمكن ان يكون في الواقع بمائة صلاة في المسجد النبوي ص ثمّ إذا اعتبر تضاعف كل منها فتصير بألف صلاة فيه وبهذا يندفع ما ذكر من المنافاة وبهذا يمكن دفع المنافاة الثانية أيضا فإنما ذكر انّ مقتضى الرواية الأولى
كون الصّلاة في المسجد الحرام بعشرة صلاة في المسجد النبوي انما هو عند اعتبار تضاعف ما في المسجد النبوي وعدم تضاعف ما في المسجد الحرام واما إذا اعتبر تضاعف ما في المسجد الحرام وعدم تضاعف ما في المسجد النبوي فتصير الصّلاة في المسجد الحرام التي هي بمائة الف صلاة على ما في الخبر الأول بألف