خالد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ومحمد بن مروان عن أبي عبد اللّه الصّادق عليه السلام قالا قال رسول اللّه ص ان جبرئيل عليه السلام أتاني فقال انا معاشر الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا تمثال جسد ولا اناء يبال فيه ونفور الملائكة تؤذن بالكراهية انتهى وفي التهذيب وفي رواية محمّد بن مروان على ما نقله وامّا رواية عمرو بن خالد ففيهما انّا لا ندخل بيتا فيه صورة انسان ولا بيتا يبال فيه ولا بيتا فيه كلب هذا وروى في الفقيه مرسلا عن الصّادق عليه السلام أنه قال لا تصلّ في دار فيها كلب الا ان يكون كلب الصّيد وأغلقت دونه بابا فلا باس فان الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل ولا بيتا فيه بول مجموع في آنية ولا يخفى ان دلالتها على كراهة الصّلاة اظهر ممّا أورده من الروايتين فلا تعقل
قوله اعمّ من كونها مثال حيوان وغيره
لعموم التماثيل والمثال وعدم اختصاصها بالحيوان وخصّ ابن إدريس في السّرائر الكراهة بالثوب الذي عليه الصّور والتماثيل من الحيوان قال فامّا صور غير الحيوان فلا باس ولا كراهة في ذلك كصور الأشجار ولا وجه له الا ان يدعى ان المتبادر من التماثيل والمثال عرفا هو ذلك وكأنه ليس ببعيد أو يكون مستنده في الحكم بالكراهة هو ما سبق من رواية محمد بن مروان فان الظاهر من تمثال الجسد هو صورة الحيوان لكن لا وجه للاستناد اليه دون الاخبار الأخرى نعم لو ادّعى ما أشرنا اليه من التبادر عرفا يمكن ان يجعل هذا الخبر أيضا مؤيّدا لذلك وفي شرح الارشاد استدل بالاذن في صورة الأشجار بقوله تعالى
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ
فعن أهل البيت عليهم السلام انها كصور الأشجار وما رووا عن ابن عبّاس أنه قال للمصوّر سمعت رسول اللّه ص يقول كل مصوّر في النار يجعل له بكل صورة صوّرها نفسا فيعذّبه في جهنّم وقال إن كنت ولا بدّ فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له ثمّ قال والحق انه لا يلزم من جواز عملها عدم كراهة الصّلاة فيها فيستفاد الكراهة من عموم الاخبار كما اختاره الأكثر وذكر أيضا تبعا للمنتهى انه متى غيّرت الصّورة زالت الكراهة لانتفاء المقتضى ولصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام لا باس ان يكون التماثيل في الثوب إذا غيرّت الصّورة منه ومع وجود الرواية الصحيحة لا حاجة إلى الوجه الأول ولا يجدى التأمل فيه وربما يستفاد من هذه الرواية تخصيص التماثيل بصورة الحيوان بناء على القول بظهور الصورة فيما يختصّ بالحيوان وكذا يستفاد منها تخصيصها بما له مصداق في الخارج فلو كان صورة شجر مخترع أو حيوان مخترع فلا باس به الّا ان يقال إنه ليس المراد بتغيير الصورة تغيرها عن هيئتها في الخارج بل تغيرها عن هيئتها التي صنعه عليها المصوّر وحينئذ لا يستفاد منه الاختصاص بما تحقق الممثل في الخارج فتأمل وذكر في المدارك انه لو كانت الصورة مستورة خفّت الكراهة لما رواه حماد بن عثمان في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الدراهم السّود فيها التماثيل ا يصلّى الرّجل وهي معه فقال لا باس بذلك إذا كانت مواراة انتهى وفيه تامّل لاحتمال اختصاص الحكم بالدّراهم لعموم البلوى باستصحابها فالحكم بالتعدى منها إلى غيرها مشكل ثمّ قال من اين علم أن ذلك يوجب خفّة الكراهة لا ارتفاعها رأسا مع انّ ظاهر نفى البأس في الرواية هو ذلك الّا ان يقال مراده تخفيف الكراهة بالستر في غير الدّراهم واستفاد ذلك من حكمه عليه السلام بعدم الباس في الدراهم مع كونها مواداة فيعلم منه الفرق بين المواراة وعدمها فليكن في غير الدّراهم أيضا كذلك ولما لم يكن الحكم بمجرد ذلك يرفع الكراهة بالمواراة في غيرها فلم يحكم بذلك بل اقتصر على الحكم بتخفيفها وفيه بعد تامّل لاحتمال اختصاص الفرق بين صورتي المواراة وعدمها بالدراهم وامّا في غيرها فلعله لا يتفاوت الامر لان احكام الشرع مما لا يقاس ويمكن ان يقال إن حكمه بتخفيف الكراهة مع المواراة لا يرفعها بالكلية باعتبار ظهور روايتي عدم دخول الملائكة في العموم فحكم بالتخفيف لئلا يحتاج إلى ارتكاب تخصيص فيهما أيضا فتأمل
قوله فيه صورة حيوان
التخصيص باعتبار ان الظاهر من الصّورة عنده كما يفهم من كلامه في بحث المكان وبحث التجارة هي مثال ذي الرّوح أو باعتبار ما يذكره من قوله والأول أوفق للمغايرة وعلى الاوّل يحمل ما ذكره على أنه ترجيح للأول بما ذكره مع قطع النّظر من ترجيحه باعتبار ظاهر اللفظ فتأمل
قوله ويمكن ان يريد بها ما يعم المثال
اى يشمل جميع افراده بان يحمل الصّورة على مطلق المثال من غير تخصيص بالحيوان ولا يخفى ان الظاهر هو هذا أو التخصيص في كل منهما وان كان ما فعله اوّلا أوفق للمغايرة لان مستند الحكم في المسألتين ما نقلنا ومن تامّل فيه يظهر له انه لا وجه للفرق بينهما بتعميم الأولى وتخصيص الثانية بصورة الحيوان بل ينبغي التعميم فيهما أو التخصيص كذلك فتأمل
قوله على المشهور
المشهور بين الأصحاب هو المنع عن الصّلاة في القباء المشدود في غير الحرب لكن يظهر منهم اختلاف في ذلك فظاهر كلام المفيد رحمه الله الحرمة فإنه قال في المقنعة ولا يجوز لأحد ان يصلّى وعليه قباء مشدود الّا ان يكون في الحرب فلا يتمكن ان يخله فيجوز ذلك للاضطرار وما نقله الشارح عن الشيخ من نسبة إلى علىّ بن بابويه وسماعة من الشيوخ ذكره بعد هذا الكلام فالظاهر منهم أيضا الحرمة فقال في المبسوط ولا يصلّى الرّجل وعليه قباء مشدود الا بعدمه ان يحلّه الا في حال الحرب وظاهره أيضا الحرمة وكلام ابن حمزة في الوسيلة صريح في التحريم والمشهور بين من تاخّر عنهم هو الكراهة فكلام الشارح هاهنا وكذا في شرح الارشاد لا يخلو عن اخلال الّا ان يظهر له ان مراد الثلاثة وسائر الشيوخ الذين سمع منهم ذلك هو الكراهة وهو بعيد جدّا
قوله وهو محزّم
قال في القاموس حزّم الفرس شدّ حزامه واحزمه جعل له حزاما وقد تحزّم واحتزم
قوله وهو بعيد
لكونه على تقدير تسليمه غير المدّعى كذا في شرح الارشاد وهذا بناء على أن الظاهر من القباء المشدود هو ما شدّا زرارة أو ما يقوم مقامها وحمله على ما شدّ الوسط عليه لا يخلو عن بعد ويمكن أيضا حمل القباء المشدود على الضيق لكنه أيضا لا يخلو عن بعد
قوله نقل في البيان عن الشيخ كراهة شدّ الوسط
ذكر الشيخ ذلك في الخلاف فإنه قال فيه يكره ان يصلّى مشدود الوسط ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء دليلنا اجماع الفرقة وطريقة الاحتياط انتهى وأنت خبير بان مع هذا الكلام من الشيخ لا بعد في حمل القباء المشدود في كلامهم على ذلك كما أشار اليه في الذكرى فاستبعاد الشارح له ليس بشيء والعجب من صاحب المدارك انه لم يكتف بالاستبعاد بل حكم بفساد ما حاوله الشهيد لان شدّ القباء غير المتحزّم فافهم
قوله ويمكن الاكتفاء في دليل إلى آخره
لا حاجة له إلى التمسّك به لما نقلنا عنه من التمسّك بالاجماع والاحتياط
[ الرابع المكان ]
[ واجبات مكان المصلي ]
قوله والمراد به هنا
اى في بحث مكان المصلّى احترازا عن بحث المكان في الحكمة والكلام أو في بحث اشتراط إباحة مكان المصلّى احترازا عن بحث اشتراط صلاته فانّ من اشتراط طهارة جميع مكان المصلّى على ما نقل عن المرتضى رض الظاهر أنه لم يرد بالمكان هذا المعنى بل ما يلاقى بدن المصلّى أو ثوبه فافهم
قوله ما يشغله من التحيّز أو يعتمد عليه
اى