تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
متعبّدون في هذا الزّمان بقراءة القرآن الذي بنينا بخلاف ما لو غير نظمه والّف على نظّم آخر مع عدم مزية للمؤلف الأول وأيضا لا محذور في ترتب تلك الفضيلة على كل زائد إلى يوم القيمة بحيث ما يطلق عليه المسجد الحرام عرفا وفضل اللّه أوسع من أن يستبعد من أمثال ذلك منه تعالى قوله وان اختصّ الأفضل بأمر آخر امّا بان يزيد فيه على ذلك العدد أو يختصّ ما يشتمل عليه من العدد على مزيّة زائدة والموافق لما نقلنا عنه في شرح الإرشاد من جواب الاشكال هو الثاني فتذكّر قوله وكل من مسجد الكوفة والأقصى قد سبق ما يدل على ذلك في مسجد الكوفة من رواية خالد بن مادّ القلانسي ويدل عليه أيضا رواية هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام في وصف مسجد الكوفة وفي آخره وان الصّلاة المكتوبة فيه لتعدل بألف صلاة وان النافلة فيه لتعدل بخمسمائة صلاة وان الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة ولو علم الناس ما فيه لأتوه ولو حبوا وامّا ما يدلّ عليه في الأقصى فما رواه في التهذيب عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علىّ صلوات اللّه عليه قال صلاة في البيت المقدّس تعدل الف صلاة وصلاة في المسجد الأعظم مائة صلاة وصلاة في مسجد القبيلة خمسة وعشرون صلاة وصلاة في مسجد السوق اثنتا عشرة صلاة وصلاة الرّجل في بيته وحده صلاة واحدة وفي الفقيه أيضا مثله مرسلا عن علىّ عليه السلام وفي بعض نسخه مائة الف صلاة وكأنه سهو الا ان يحمل المسجد الأعظم على المسجد الحرام ولا يلائمه ذكره بعد المسجد الأقصى وليس في بعض نسخ الفقيه لفظ وحده وكان التقييد به للإشارة إلى أن الصّلاة في البيت تتضاعف باعتبار الجماعة كما سيجيء في بحث الجماعة وانما تكون واحدة إذا كان الرجل في البيت وحده والتخصيص بالرجل أيضا يمكن ان يكون للإشارة إلى أن صلاة المرأة في البيت وحدها ليست كذلك لانّ بيتها مسجدها كما سيجيء فربما يتضاعف لها الصّلاة فيه فلا تغفل قوله ومسجد المرأة بيتها يدلّ عليه رواية التهذيب عن يونس بن ظبيان قال قال أبو عبد اللّه خير مساجد نساءكم البيوت ورواه في الفقيه أيضا مرسلا عنه عليه السلام وفي الفقيه أيضا روى أن خير مساجد النساء البيوت وصلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها وصلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في سطح بيتها وتكره للمرأة الصّلاة في بيت غير محجّر وفي الفقيه أيضا روى هاشم [ هشام ] بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدّار قوله بمعنى ان صلاتها فيه أفضل من خروجها كأنه يحتمل وجوها الاوّل ان يكون المراد ان صلاتها في بيتها تتفضل على صلاتها في المسجد كما في الرجال ولا يكون لها فضل في الخروج إلى المسجد بل لو خرجت إليها فلها فضل أصل الصّلاة بدون مزية كما في صلاة الرّجل في البيت والحاصل انّ صلاة الرجل والمرأة في المسجد وفي البيت يتعاكسان في الفضيلة واما ان فضل صلاتها في البيت على صلاتها في المسجد بمرتبة فضل صلاة الرّجل في المسجد على صلاته في البيت فغير معلوم بل ربما كان كذلك وربما كان أزيد أو انقص وعلى أيّ تقدير فهل ترجيحه مطلقا على مسجد في الجملة أو على جميع المساجد أو عندما أرادت الخروج إلى مسجد على الخروج اليه أو على الجميع أوجه والذي يمكن الحكم به ترجيحه عندما أرادت الخروج إلى مسجد وتركته للتستر على ما إرادة الخروج إليه وأنه لا يكفي حينئذ ترجيحه على مسجد في الجملة له فضيلة زائدة فترجيح صلاتها في البيت على الصّلاة في المسجد في الجملة لا يوجب منعها عما أرادت الخروج اليه مع أن ظاهر الاخبار المنع عن الخروج مطلقا وامّا ما سوى ذلك من الحكم عند عدم إرادة الخروج فترجيحه على مسجد في الجملة أو على جميع المساجد وعند ارادته على جميع المساجد من غير تخصيص بما أرادت الخروج اليه فهو قول بمجرد الاحتمال والرّجم بالغيب إذ ربما إرادة الخروج إلى مسجد له الثاني ان يكون المعنى ان للصّلاة في المسجد فيها أيضا فضلها كما في الرجال ومع ذلك صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في مسجدها وهل هي حينئذ أفضل مطلقا من الصّلاة في المسجد في الجملة أو من جميع المساجد أو عندما أرادت الخروج إلى مسجد على الخروج اليه أو على الجميع أوجه على قياس ما ذكرنا أو لا الثالث ان يكون المراد أفضلية صلاتها في البيت باعتبار كراهة خروجها إلى المسجد لا لمزية زائدة في الصّلاة في البيت فالصلاة في البيت فيها وفي الرجل سواء في عدم فضيلة زائدة لها ولا يكون الفرق بينهما الا باستحباب الخروج إلى المسجد له وكراهته لها فتأمل قوله أو بمعنى كون صلاتها فيه كالمسجد في الفضيلة اى كالصّلاة فيه وظاهره ان المراد ان المرأة تؤتى بصلاتها في البيت من الفضل ما تؤتى بصلاتها في المسجد فلا حاجة لها إلى طلب الفضل بالخروج ولا يخفى ان ظاهر كلامهم موافقا لما نقلنا من الاخبار ترجيح صلاتها في البيت على الخروج لا مجرد عدم افتقارها إلى الخروج فالظاهر هو ما ذكره أولا فتدبّر قوله وهل هو كمسجد مطلق فيكون له فضيلة أصل المسجد من غير مزية زائدة اى فضيلة أقل المساجد فضلا وقد ظهر لك بما قررنا سابقا ان هذا الاحتمال لو اتجه انما يتجه عند عدم ارادتها الخروج إلى مسجد أو عند إرادة مسجد في الجملة وامّا عند إرادة مسجد له مزية زائدة فكون صلاتها في البيت كالصّلاة في المسجد في الجملة لا يوجب عدم افتقارها إلى الخروج إلى ما ارادته مع أن الغرض ذلك على ما ذكره فافهم وقد ظهر أيضا ان عند عدم إرادة الخروج يحتمل عدم ثبوت الفضيلة أصلا ويحتمل أيضا في الصّورتين ان يكون صلاتها في البيت كصلاتها في أفضل المساجد لكنه لا يخلو عن بعد قوله أو كما تريد الخروج اليه فعند عدم إرادة الخروج لا يكون لصلاتها في بيتها مزية أصلا باعتبار ان فضيلتها باعتبار تركها الخروج وقصد الصيانة والتستر بذلك فإذا لم يكن ذلك فلا فضل ويمكن ان يكون غرضه أو كما تريد الخروج اليه عند ارادتها الخروج وامّا عند فقدها فهو كمسجد مطلق فتأمل قوله فمن بنى مسجدا مأخوذ من حسنة أبى عبيدة الحذاء بإبراهيم بن هاشم قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول من بنى مسجدا بنى اللّه له بيتا في الجنّة قال أبو عبيدة فمرّ بي أبو عبد اللّه عليه السلام في طريق مكة وقد سوّيت أحجار المسجد فقلت له جعلت فداك نرجو ان يكون هذا من ذاك فقال نعم كذا في التهذيب ومثله في الكافي وقال في الفقيه وقال أبو جعفر عليه السلام من بنى مسجدا كفحص قطاة بنى اللّه له بيتا في الجنّة قال أبو عبيدة الحذاء ومرّ بي وانا بين مكة والمدينة اصنع الأحجار فقلت هذا من ذاك فقال نعم قوله تكشفه القطاة اى تميّزه عما حوله وتعدّه لان تبيّض فيه أو تكشف عنه ما تلبّد عليه من التراب أو وقع عليه أو خالطه من غير التراب قوله ويستحب اتخاذها مكشوفة اى غير مسقفة كما يفهم من قول الشارح للاحتياج إلى السقف ومستندهم مرسلة الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام قال أولى ما يبدأ به قائمنا سقوف المساجد فيكسرها ويأمر بها فيجعلها عريشا كعريش موسى وفي حسنة عبد الله بن سنان بإبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام ثمّ اشتد عليهم اى على المسلمين الحر فقالوا يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فظلّل فقال نعم فامره به فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل ثمّ طرحت عليه العوارض والخصف والإذخر فعاشوا
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 210 | جمال الدين محمد الخوانساري