الف صلاة وتصير الصلاة في المسجد النّبوى التي هي بعشرة آلاف على ما في الخبر بألف فتكون الصّلاة في المسجد الحرام بألف صلاة في المسجد النّبوى وتطابق ما في الرواية الأخيرة هذا ما سنح لي في دفع الاشكال في خصوص هذه الأخبار ويمكن دفع أمثال هذه الاشكالات هاهنا عن هذه الأخبار وعن نظائرها بتنزيل مثل هذه الاختلافات على اختلاف الاشخاص والأحوال والموارد والمواد فربما كان فضل شيء على آخر في مادة بعشر مثلا وفي مادة أخرى بأزيد منها أو انقص أو تنزيل ذلك على وقوع الاختلاف في الاخبار عن الحال المصلحة تقتضى ذلك فربما كان مثلا فضل شيء على آخر بألف مثلا وجاز اخبار جمع بذلك انهم الاذعان بما سمعوا وربما اقتضى المصلحة عدم اخبار جمع آخر بذلك لكونهم مثلا قاصرين عن مرتبة اليقين الكامل فلو أخبروا بحقيقة الحال فحملوه على المبالغة والخبر ؟ ؟ ؟ فاقتضى المصلحة الاخبار بما دون ذلك فيقال ان فضله بمائة وربما كان جماعة قاصرين عن مرتبة هؤلاء أيضا فينبغي اخبارهم بما هو دون ما اخبر هؤلاء فيقال ان فضله بعشرة مثلا ولا محذور في ذلك لان الكل حق وليس في ذلك شائبة كذب أو جزاف إلى غير ذلك من الحكم والمصالح هذا وأجاب الشارح في شرح الارشاد عن الاشكال الأخير بان الألف الف صلاة منها الف في مسجد النبي ص والباقي في غيره كما يقتضيه الكلام والمائة الف المذكورة في الحديث الآخر ليس فيها تعيين موضع الصّلاة فيمكن ان يقع في أماكن مختلفة الفضيلة بحيث يطابق العدد المذكور في الأول فان المائة الف مع اطلاقها كما يحتمل النقصان عن الألف الف كما هو الظاهر يمكن زيادتها عليه كما لو وقعت في مسجد النبي ص لعدم تعيين مكانها فليحمل على وجه يساوى العدد الآخر توفيقا بين الاخبار بقدر الامكان وبمثله يمكن دفع الاشكالين الآخرين أيضا ولا يخفى ما في قوله منها الف في مسجد النبي ص والباقي في غيره فان الألف الف انما حصل بان الصّلاة فيه تعدل الف صلاة في مسجد النّبوى وكل صلاة فيه تعدل بألف صلاة في غيره فالصّلاة في المسجد الحرام تعدل الف الف صلاة ليس شيء منها في مسجد النّبى ص فكان الظاهر أن يقول إن الألف الف في غير مسجد النبي ص والمائة الف إلى آخر ما ذكر ثمّ لا يخفى ما في أصل الجواب من التكلف فتأمل
قوله ومنه الكعبة
لا يذهب عليك ان اثبات تلك الفضيلة للصّلاة في الكعبة ينافي كراهة الصلاة فيها كما هو المش أو حرمتها كما ذهب اليه الشيخ في الخلاف وابن البراج وادعى عليه في الخلاف الاجماع الا ان يقال إن الكراهة انما هي للصّلاة المكتوبة فيها دون النافلة كما هو المش ومراد المش هاهنا اثبات تلك الفضيلة للصلاة في الكعبة في الجملة وهو في النافلة وامّا الفريضة فيها فنخصّصه بما ذكروه وفيه ان المش بينهم تخصيص ما ورد من الفضيلة في المساجد بصلاة الفريضة دون النافلة وحكموا بأن صلاة النّافلة في المنزل أفضل من المسجد لكن الشارح يرجح في بعض فوائده رجحان فعلها أيضا في المسجد كما يظهر في الاخبار فلعل بناء كلامه هاهنا عليه لكنه بعيد والأظهر ان بناء كلامه على ما هو المش من القول بالكراهة وحمل الكراهة فيها على اقليّة الثواب كما ذكره جمع في معنى الكراهة في العبادات ويظهر من الشارح رحمه الله أيضا في مواضع وحينئذ فكراهة الصّلاة فيها بمعنى اقليّة ثوابها بالنّسبة إلى الخارج منها من المسجد وهذا لا ينافي ثبوت تلك الفضيلة لها كما أشار اليه الشارح ولعل غرض الشارح رحمه الله أيضا الإشارة إلى ما ذكرنا في دفع الاشكال وامّا ما ورد في الاخبار من المنع مثل قوله عليه السلام لا تصلّ المكتوبة في الكعبة ولا تصلح المكتوبة جوف الكعبة فكأنه أيضا لذلك اى الغرض منه تركها فيها وفعلها في الاجزاء الأخرى من المسجد لاستدراك الفضيلة الزائدة هذا لكن الظاهر أن حمل الكراهة على هذا المعنى وكذا تعليل النهى والمنع في الاخبار بمثل ذلك تعسّف جدّا كما فصّلنا في الأصول ثمّ لو حملت الكراهة على أقلية الثواب فلا بد ان يعتبر ذلك بالنسبة إلى الافراد المتوسطة التي لا تشتمل على مزيّة زائدة كالصّلاة في الحمام مثلا بالنسبة إلى الصّلاة في البيت وهاهنا يجب ان يعتبر بالنسبة إلى الصّلاة في باقي المسجد ففيه تعسّف في تعسّف هذا ولا يذهب عليك انه وان أمكن تصحيح الكراهة بالمعنى المش في العبادة مع القول يترتّب الثواب عليها على ما فصلنا في الأصول لكن الظاهر هاهنا بعد تسليم تناول المسجد للكعبة تخصيصه هاهنا بما عداها بقرينة ما ورد من المنع فيها فيرتفع الاشكال بل لا يبعد دعوى ان المتبادر منه هو ما عداها وحينئذ فلا حاجة إلى التخصيص فتأمل هذا ما كتبته على هذا المقام في سالف الزمان ولم يكن عندي في تلك الأوقات شرح الارشاد للشارح رحمه الله وفي هذا الوقت راجعت اليه فقد تعرض فيه لما أشرت اليه من الاشكال وقرّره هكذا مسجد الحرام مشتمل على الكعبة وقد تقدم ان الفريضة فيها مكروهة فالصّلاة فيها وفي باقي المسجد اما ان يتساويا في الفضل أو يتفاوتا ويلزم من الأول مساواة المكروه لغيره ومن الثاني اختلاف جهات المسجد في الفضيلة وقد ورد الخبر بتعليق العدد المعين على الصّلاة فيه من غير تخصيص بجهة وأجاب بان مساواة الصّلاة في الكعبة لباقي المسجد في عدد المضاعفة لا يستلزم المساواة في الأفضلية لجواز ترتب الثواب على العدد الحاصل في سائر المسجدان يدين الثواب المترتب على العدد الحاصل من الصلاة في الكعبة وهذا هو شأن الصّلاة المكروهة بالنسبة إلى غيرها المساوى لها فان صلاة ركعتين مثلا في وقت أو مكان مكروهين اقلّ ثوابا من ركعتين في غيرهما مع تساويهما عددا ويقيد اطلاق المسجد بما عدا الكعبة لخروجها بأمر خاص فيكون كالعام المخصوص بمنفصل مع أنه لا قاطع بكون الكعبة من جملة المسجد لجواز كونه حولها ويدلّ عليه اختصاصها باسم خاص وحكم خاص وما الدليل على كونها من جملته واللّه اعلم انتهى وما ذكره من الجواب اوّلا هو ما أشرنا إلى أن الأظهر ان بناء كلامه عليه وما ذكره آخرا بقوله أو يقيد هو الوجه الظاهر الذي ذكرناه في دفع الاشكال فتأمّل
قوله وزوائده الحادثة
الحكم باشتراك زوائده الحادثة في هذا القدر من الفضيلة باعتبار ان الزوائد كانت في زمن الصّادق فاخباره بتلك الفضيلة من غير تفصيل وتخصيص بالمسجد القديم ظاهر في شمولها للجميع ولا يخفى ان الحكم بمجرّد ذلك لا يخلو عن اشكال وحمل كلام الصّادق عليه السلام على ما هو المعهود في زمان النبي ص وان تقدّمت الزوائد على زمانه عليه السلام ليس ببعيد بل لا يبعد دعوى انصراف الاطلاق اليه فان الزوائد بمنزلة مسجد متجدد ويؤيّد ذلك ما في حسنة زرارة بإبراهيم عن الباقر عليه السّلام انه كان يأخذ بيدي في بعض الليل فينتحى ناحية ثمّ يجلس فيتحدّث في المسجد الحرام فربما نام فقلت له في ذلك فقال انما يكره ان ينام في المسجد الذي كان على عهد رسول اللّه ص فاما الذي في هذا الموضع فليس به باس وامّا ما استشكل ان القول بمساوات الزائد للأصل يستلزم الحاق كل ما يزاد به حق لو زيد في هذا الزمان به شيء لزم ان يكون ثوابه مثل ثوابه إذ لا مزية للزائدين في ذلك الوقت على غيرهم لو لم يكن الأمر بالعكس فليس بشيء لمنع الاستلزام إذ ربما كان للزائد في ذلك الزمان خصوصية ليست لغيره فإذا حكم بادخال تلك الزوائد في الفضيلة نظرا إلى ظاهر الحديث لا يمكن الحكم بذلك فيما لا نصّ فيه باعتبار المشاركة في المعنى ألا ترى انا
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 209
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢٠٩