فيه حتى اصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فطيّن فقال لهم رسول اللّه ص لا عريش كعريش موسى عليه السلام فلم يزل كذلك حتى قبض ص وظاهر هذين الخبرين انه لا باس بالتظليل بالعريش ونحوه وانما يكره التسقيف وان عند الحاجة أيضا لا تزول كراهة التسقيف بل ينبغي الاقتصار معها على التظليل فما ذكره الشارح من عدم كراهة تسقيف البعض للحاجة إلى السقف في أكثر البلاد محلّ تامّل لانّ رسول اللّه ص لم يرض بالتسقيف مع الحاجة وهذا وان أمكن ان يكون باعتبار عدم سعة المكان يومئذ لتسقيف البعض وكشف البعض بحيث يسع كل منهما المصلّين لكن لا شاهد على هذا التّجويز من الاخبار وظاهر الروايات اطلاق المنع وعمدة الحاجة اليه تندفع بالتظليل وما لا يندفع به كوكف المطر فالامر فيه سهل على أن عند المطر لا يتأكد استحباب التردد إلى المسجد كما اشتهر الرواية عنه ص إذا ابتلّت النّعال فالصّلاة في الرّجال والنعل فيه على ما ذكره الهروي في الغريبين نقلا عن أبي منصور ما غلظ من الأرض في صلابة ومثله في النهاية وزاد فيها وانما خصّها بالذكر لان أدنى بلل ينديها بخلاف الرخوة فإنها تنشف الماء وامّا صحيحة الحلبي على ما في المنتهى قال سألته عن المساجد المظلّلة يكره القيام فيها قال نعم ولكن لا نظركم الصّلاة فيها اليوم ولو قد كان العدل لرايتم أنتم كيف يضع في ذلك فينبغي ان يحمل التظليل فيها على خصوص التسقيف جمعا بين الاخبار
قوله والميضاة على بابها
لما فيه من مصلحة المتردّدين إليها ولئلا يتأذى أهل المسجد برائحتها الخبيثة في الحديثة ولرواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي إبراهيم عليه السلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جنّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبيعكم وشرائكم واجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدكم
قوله على تقدير سبق إعدادها على المسجدية
وعدم اجراء صيغة المسجدية عليها بعد ذلك والا لم ينفع السّبق في الحديثة وهو ظاهر وقال ابن إدريس في السّرائر وينبغي أن تكون الميضاة على أبوابها ولا يجوز أن تكون داخلها ولعل مراده بعدم الجواز الكراهة بقرينة قوله وينبغي اوّلا أو محمول على احدى الصّورتين وهو سبق المسجدية أو اجراء صيغتها بعد ذلك على الجميع فيخصّ على الأخير بالحديثة فتأمل
قوله والحديثة ان اضرّت بها
وعلى تقدير عدم الضرر أيضا التصرّف في الوقف بما يوجب تغييره عن وضعه وهيئته لا يخلو عن اشكال كما ستقف عليه انشاء اللّه تعالى في كتاب الوقوف الا ان يكون قد اذن للمتولّى في أمثال ذلك في متن الصيغة وحينئذ فلا حرمة ولكن يكره كما صرّح به في شرح الارشاد لكراهة الوضوء من البول والغائط في المسجد كما ذكره الأصحاب ويدل عليه صحيحة رفاعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام فلما ينفك المتوضّئون فيهما وكان تتمته ان وضع الحديثة في المسجد إعانة على المكروه لما نعلم من عدم مبالات أكثر الناس في المكروهات وعلى تقدير المبالاة فنقل فائدتها جدّا ويمكن تأييد ما ذكره بمفهوم رواية عبد الحميد السابقة أيضا لكن لا يخفى انه إذا كان على الباب أيضا ميضأة ففي الحاجة الناس فتندفع مفهوم الرّواية ويشكل الحكم بكراهته حينئذ بمجرّد انّ فيه إعانة لبعض النّاس ممن لا يبالون على فعل المكروه فتأمل
قوله والّا حرم
قد اطلق الحكم بالحرمة هنا وفيه تأمل والظاهر هاهنا تقييد الحرمة بالاضرار أو بما إذا لم يكن مأذونا في الوقف في أمثال هذه التصرّفات واما مع الاذن وعدم الاضرار ولا وجه للحرمة كما سبق في الميضاة الحدثية وقال الشيخ في ية لا تجوز المنارة في وسطها وكانّه أراد به الكراهة أو يقيّد بأحد الوجهين
قوله ويمكن شمول كونها مع الحائط إلى آخره
والذي يدلّ على عدم استحباب التعلية ما روى السّكونى عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام ان عليّا عليه السلام مرّ على منارة طويلة فامر بهدمها ثمّ قال لا ترفع المنارة الا مع سطح المسجد وقد علّل أيضا بأنه لئلا يشرف على الجيران ولا يبعد حمل عبارة المصنف على مجرّد هذا لا ما يشمل المعنى الاوّل أيضا إذا لم أقف على رواية تدلّ على استحباب ذلك وقد علّله العلّامة في ية بما فيه من التوسعة ورفع الحجاب عن المصلّين لكن المصنف رحمه الله في كتبه الثلاثة صرّح بالامرين جميعا ثمّ الظاهر كما يستفاد من تعليلهم ان المراد من جعل المنارة مع الحائط جعلها بتمامها داخلة فيه وعبارة البيان نشعر بان المراد جعلها قريبة منه أو متّصلة به ولو بادخال بعضها فيه لا جعل جميعها فيه حيث قال في عدّ المكروهات والمنارة وسطها بل مع حائطها موازية له انتهى وذلك لان المواذاة إذا حملت على ظاهرها لا تتصور مع دخول جميعها فيه فتدبّر
قوله تشريفا لليمنى فيهما
ظاهره كما في المعتبر وغيره انه إشارة إلى مستند الحكم وكأنهم غفلوا عن رواية وردت به وهي ما رواه في الكافي عن يونس عنهم عليه السلام قال الفضل في دخول المساجد ان ابتدأ برجلك اليمنى إذ أدخلت وباليسرى إذ أخرجت
قوله والمصنف تبع الرواية
فلعلّ الراوي هاهنا أو نقل بالمعنى وغير التعهّد إلى التعاهد هذا مع عدم صحة الرواية فيمكن القدح فيها لذلك ولا يقدح ذلك في حكمهم باستحبابه إذ يكفى فيه ما أشار اليه من الاحتياط للطهارة واما لو ثبت وقوعه في كلام المعصوم فيكون هو افصح لأنهم عليه السلام افصح الفصحاء لا سيّما النّبى ص الذي أسندت الرواية اليه ص ولا عبرة بنصّ الجوهرىّ بذلك بعد ما ذكرنا وهو ظاهر اللّهمّ الا ان يجوّز وقوع غير الأفصح في كلامهم ومحاوراتهم عليه السلام امّا مطلقا أو لعلّة ونكتة وانما الممنوع منه وقوع غير الفصيح والتعاهد ليس كذلك ثمّ لا يخفى ان المفسّرين كصاحب الكشاف والبيضاوي وغيرهما كثيرا ما يحملون فاعل على معنى فعل ويجعلون النكتة في العدول ان الزنة في أصلها للمغالبة والمباراة والفعل متى غولب فيه فاعله جاء أبلغ واحكم منه إذا زاوله وحده من غير مغالب ولا مبار لزيادة قوّة الداعي اليه ولا يخفى انه يمكن اجراء مثل هذه النكتة هاهنا أيضا بان يكون العدول إلى زنة التفاعل الذي أصلها ان يكون بين اثنين إشارة استحباب المبالغة في تعهده لان الشخص يبالغ في الفعل بينه وبين غيره اشدّ مما إذا زاوله وحده هذا وكيفما كان ففي عبارة الشارح من الخزازة ما ترى فلا تغفل
قوله بالمنقول وغيره
لان المساجد مظان الإجابة وفي رواية العلا بن الفضيل عمن رواه عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا دخلت المسجد وأنت تريد ان تجلس فلا تدخله الا طاهرا وإذا دخلته فاستقبل القبلة ثمّ ادع اللّه وأسأله وسمّ حين تدخله واحمد اللّه وصلّ على النّبى ص ومن المنقول ما في حسنة الفقيه عن عاصم بن حميد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال من دخل سوقا أو مسجد جماعة فقال مرة واحدة اشهد ان لا اله الّا اللّه وحده لا شريك له واللّه أكبر كبيرا والحمد للّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا ولا حول ولا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم وصلّى اللّه على محمّد وآله أجمعين عدلت حجة مبرورة وما في الكافي من حسنة عبد اللّه بن سنان بإبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إذا دخلت المسجد فصلّ على النّبى وإذا خرجت فافعل ذلك وما في موثقة التهذيب عن سماعة قال إذا دخلت المسجد فقل بسم اللّه والسّلام على رسول اللّه صلّى اللّه وملائكته على محمّد وآل محمّد والسّلام عليهم ورحمة اللّه وبركاته ربّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك وإذا خرجت فقل مثل ذلك وفي بعض النسخ صلى اللّه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 211
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢١١