تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
اى الاعمّ منهما قوله ولو بواسطة أو وسائط لا يقال إذا كان البيت الفوقاني غير مغضوب فيجوز الصّلاة فيه وان كان التحتاني مغصوبا فكيف يصح اشتراط كون المكان بالمعنى الذي ذكره غير مغصوب إذا المراد به كما سيشير اليه كونه غير مغصوب للمصلى من حيث إنه مصلّ ففي الفرض المذكور لا ضير إذا كان التحتاني مغصوبا لغير المصلّى وكذاك إذا كان مغصوبا له فانّه من حيث هو مصلّ في البيت الفوقاني ليس بغاصب للتحتانى بل تصرّفه فيه واعتماده عليه قد ساغ له باعتبار ملكه للفوقانى فغصبه للتحتانى لو فرض كغصبه ملكا آخر لا تعلّق له بصلاته فلا يضرّ بصلاته فافهم ثمّ ان صاحب المدارك رحمه الله استجود هذا التعريف ونقل عن المحقق الشيخ فخر الدّين في الايضاح انه عرّفه بما يستقر عليه المصلّى ولو بوسائط وما يلاقى بدنه وثيابه وما يتخلّل بين مواضع الملاقاة من موضع الصّلاة مما يلاقى مساجده ويحاذى بطنه وصدره قال ويشكل بأنه يقتضى بطلان صلاة ملاصق الحائط المغصوب وكذاك وضع الثوب المغصوب الذي لا هواء له بين الركبتين والجهة وهو غير واضح انتهى قلت فيما علّقناه على المدارك على قوله وكذا واضع الثوب المغصوب إلى آخره وقد كتبته في أوائل زمن الترعرع يعنى ان هذا التعريف يقتضى بطلان صلاة من وضع بين الركبتين والجبهة اعني محاذى صدره أو بطنه مثلا شيئا مغصوبا من الأشياء التي لا يتبعها هواء اى غير الأرض كالثوب مثلا وذلك لأنه حكم بانّ ما ينخلل بين مواضع الملاقاة مما يحاذى بطنه أو صدره من حملة المكان الذي يجب اباحته وهو غير واضح وتوضيحه انه لا ريب في أن الشيء الذي استقر عليه أحد أعضاء المصلّى مكان اعتبروا إباحة سواء كان أرضا أو لا وكذا لا ريب في أن الفراغ الذي يشغله المصلّى مكان اعتبروا إباحة ويلزم منه وجوب إباحة الأرض التي لا يستقر عليها شيء من أعضاء المصلّى لكن يحاذى أحدها كالصدر مثلا لان الأرض يتبعها الفراغ الذي من سطحها إلى السّماء في الاحكام فإذا كانت الأرض مغصوبة يكون فراغها أيضا مغصوبا فلا تجوز الصلاة فيه على ما بيّنا واما غير الأرض مثل الثوب فلا يتبعه الفراغ وهو ظاهر وحينئذ فإذا فرض ثوب ولم يستقر عليه أحد أعضاء المصلّى لكن وضع محاذيا للصدر مثلا وقت السجود فيظهر من التعريف وجوب إباحة لأنه حكم بان ما يحاذى الصدر مثلا مكان وهو يشمل الأرض وغيرها وهذا الحكم في الأرض واضح كما بيّنا وفي غيرها غير واضح إذ لا فراغ يتبعه حتى يلزم اباحته بذلك الاعتبار ولا دليل غيره فقوله الذي لا هواء له للتوضيح والتبيين اعني الثوب المغصوب الذي ليس الهواء تابعا له في الحكم وفائدة هذا التقييد التنبيه على انّ مادة النقض ما كان كذلك اى لا يتبعه الهواء فيخرج الأرض فان الحكم بوجوب اباحتها صحيح كما قررنا والمراد بالهواء هو الفراغ لا العنصر المعروف إذ لا يتعلّق به تبعيّة وحرمة الا بالعرض ما دام في ملك أحد فتأمل قوله ويجب كونه غير مغصوب تحريم الصّلاة في المكان المغصوب مما أطبق عليه العامة والخاصة واما بطلانها فيه فقال في المنتهى انه ذهب اليه علمائنا وفي الذكرى انه قول الأصحاب وفي المدارك انه أطبق عليه علمائنا وفي المعتبر انه مذهب الثلاثة واتباعهم لكن لم ينقل فيه خلافا الا من العامة وبالجملة فلم ار فيما رأيناه من الكتب نقل خلاف من الأصحاب في هذه المسألة لكن نقل ثقة الاسلام رحمه الله في الكافي عن الفضل بن شاذان كلاما في تحقيق بعض مسائل الطلاق وقال في تضاعيف ذلك أنه لو دخل رجل دار قوم بغير اذنهم فصلّى فيه فهو عاض في دخوله الدّار وصلاته جائزة لان ذلك ليس من شرائط الصّلاة لأنه منهى عن ذلك صلّى أو لم يصلّ وكذلك لو أن رجلا غضب رجلا ثوبا نصب ليس أو اخذه فلبسه بغير اذنه فصلى فيه لكانت صلاته جائزة وكان عاصيا في ألبسه ذلك الثوب لان ذلك ليس من شرائط الصّلاة لأنه منهى عن ذلك صلّى أو لم يصلّ ولو أنه لبس ثوبا غير طاهر أو لم يطهّر نفسه أو لم يتوجّه نحو القبلة لكانت صلاته فاسدة غير جائزة لانّ ذلك من شرائط الصلاة وحدودها لا تجب الا للصّلاة وكذلك لو كذب في شهر رمضان وهو صائم بعد ان لا يخرجه كذبه عن الايمان لكان عاصيا في كذبه ذلك وكان صومه جائزا لأنه منهى عن الكذب صام أو افطر وكذا لو ترك الغرم على الصوم أو جامع لكان صومه فاسدا باطلا لان ذلك من شرائط الصوم وحدوده لا يجب الا مع الصوم وكذلك لو حج وهو عاق لوالديه أو لم يخرج لغرمائه من حقوقهم لكان عاصيا في ذلك وكانت حجة جائزة لأنه منهىّ عن ذلك حج أو لم يحج ولو ترك الاحرام أو جامع في احرامه قبل الوقوف لكانت حجته فاسدة غير جائزة لان ذلك من شرائط الحجّ وحدوده ولا يجب الا مع الحجّ ومن اجل الحجّ فكلما كان واجبا قبل الفرض وبعده فليس ذلك من شرائط الفرق لان ذلك اتى على حدة والفرض جائز معه وكلّما لم يجب الا مع الفرض ومن اجل الفرض فان ذلك من شرائطه لا يجوز الفرض الا بذلك انتهى وهو كما ترى صريح في الخلاف وهو من أعاظم قدماء الأصحاب رض هذا ثمّ انه لم يوجد نصّ في هذا الباب ومعتمد الأصحاب في حكمهم بالبطلان هو ما ذهبوا اليه من امتناع كون الواحد مأمورا به ومنهيّا عنه إذ لا شكّ ان الحركات والسّكنات الواقعة في المكان المغصوب منهىّ عنها لحرمة الغصب فلو صحت الصّلاة فيه لكانت مأمورا بها أيضا هف وليس ذلك نهيا عما هو خارج عن العبادة حتى لا يلزم منه تعلق النهى بالعبادة لان الحركات والسّكنات من اجزاء الصّلاة بخلاف ذلك في الصّوم في المكان المغصوب إذا يكون في المكان ليس جزءا منه ولا شرطا فيه فالنهي عنه لا تعلق فيه بالعبادة وللتّأمّل فيما ذهبوا اليه من الامتناع المذكور مجال كما فصّلنا القول فيه في الأصول لكن لا محيد عما عليه أعاظم الأصحاب واللّه تعالى اعلم بالصّواب قوله ولو جاهلا بحكمه الشرعي اى بحرمة الصّلاة في المكان المغصوب أو الوضعي وهو بطلانها فيه لا بأصل الغصب أو ناسيا للحكم الشرعي أو الوضعي أو لأصل الغصب وقد سبق تحقيق هذه الفروع في بحث اللباس فقس عليها القول هاهنا أيضا كما أشرنا اليه هناك فتذكر وتبصّر قوله واحترزنا بكون المصلّى هو الغاصب إلى آخره وينبغي ان يراد المصلّى من حيث هو مصلّ فلو اذن للغاصب أيضا في خصوص الصّلاة كانت صلاته صحيحة وان كانت صلاته صحيحة وان كانت في المغصوب للمصلّى لأنه لا يكون من حيث إنه مصلّ غاصبا فافهم قوله فان الصلاة فيه بإذن المالك وكذا صلاة المالك فيه صحيحة بلا خلاف الّا من الزيدية فلا بد من التقييد المذكور قوله في المشهور ومقابل الشارح قول الشيخ رحمه الله في المبسوط حيث قال فان صلّى في مكان مغضوب مع الاختيار لم تجز الصّلاة فيه ولا فرق بين ان يكون هو الغاصب أو غيره ممن اذن له في الصّلاة فيه لأنه إذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصّلاة فيه انتهى وفيه انه لم يرد نصّ بعدم جواز الصلاة في المغصوب حتى يتجه وقوف أحد على ظاهر اطلاقه ويمنع منه مطلقا بل المنع عن الصّلاة فيه باعتبار حرمة التصرّف في ملك الغير بدون اذنه فيكون حراما فلا يمكن تحقق الامتثال به على قاعدتهم وظاهر ان هذا لا يجرى مع اذن المالك ووجّه المصنف في الذكرى بان المالك لما لم يكن متمكّنا من التصرف فيه لم يعد