طبعه ولو تيّسر له الوجهان فيكفي ما يفي بالاخفّ كما يرشد اليه لنقلنا منه شرح الارشاد فتدبّر
قوله وحصول الشرائط وفقدها
فلو كانت الشرائط حاصلة له فيكفي مضى قدر ما يمكن فيه أداء نفس الصّلاة ومع فقدها بان كان محدثا أو عاريا أو نجس التوب أو المكان فلا بد من مضى زمان يمكنه فيه تحصيل ما فقده من الشرائط وأداء أصل الصّلاة وهذا هو المشهور بين الأصحاب وذهب ابنا بابويه إلى اشتراك الوقت من اوّله إلى آخره بين الفريضتين الا ان هذه قبل هذه ونقله المرتضى في جواب المسائل النّاصرية عن أصحابنا الظاهر في العموم أو الأكثر لكن حقق بعد ذلك الموضع وفسّره بما هو المشهور وعلى قوله يزول الخلاف لكن في الأخبار الصحيحة ما يدل على ظاهر هذا القول فلا بعد في ذهاب جماعة من الأصحاب إلى ظاهره وذهب بعض الأصحاب إلى اختصاص آخر الوقت أيضا بالظهر بمقدار أدائها قبل الوقت المختصّ بالعصر متّصلا به وفرّع عليه انه لو صلّى العصر في هذا الوقت قبل الظهر ناسيا لم يصحّ بل يعيدها الآن ويقتضى الظهر لخروج وقتها وعلى الاشتراك صحّ العصر ويصلّى الظهر الا اذن أداء وعلى المشهور صح العصر ويقضى الظهر لخروج وقتها ولعل الاشتراك أوسطها كما أن الأول اضعفها واللّه تعالى يعلم
قوله وتأخيرها اى العصر إلى مصير الظّل الحادث إلى آخره
لا خلاف في أن أول وقت العصر هو الفراغ عن الظّهر وانه يجوز فعلها بعده بلا فصل ويدل عليه كثير من الاخبار أيضا لكن ذهب جماعة من الأصحاب إلى استحباب تأخيرها عن الوقت الأول للظهر الذي هو وقت الفضيلة على المشهور ووقت الاختيار على رأى الشيخ وهو صيرورة الظل الحادث من الشيء مثله على ما ذكره الشيخ في النهاية والأقوى عدم تحديد للتأخير بل انما له التأخير بقدر النافلة على ما شاء من الطول والقصر إذا لم يوجب تأخير الفريضة إلى الوقت الثاني وبعد الفراغ منها فلا يستحب تأخير الصّلاة لقا الآيات الواردة بالامر بالاستباق إلى الخيرات والمسارعة إلى المغفرة والرّوايات المتضافرة الدّالة على أفضلية أول الوقت كصحيحة محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول إذ ادخل وقت صلاة فتحت أبواب السماء لصعود الاعمال فما احبّ ان يصعد عمل اوّل من عملي ولا يكتب في لصحيفة أحد اوّل منى وصحيحة سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال الصّلوات المفروضات في اوّل وقتها إذا أقيم حدوده اما أطيب ريحا من قضيب الاس حين يؤخذ من شجرة في طيبه وريحه وطراءته فعليكم بالوقت الأول وصحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام أصلحك اللّه وقت كلّ صلاة أول الوقت أفضل أو وسطه أو آخره فقال اوّله قال رسول اللّه ص انّ اللّه يحب من الخير ما يعجل ورواية زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام ان أول الوقت ابدا أفضل فتجعل الخير ما استطعت واحبّ الاعمال إلى اللّه عزّ وجلّ ما دام العبد عليه وان قل رواية زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام احبّ الوقت إلى اللّه عزّ وجل اوّله حين يدخل وقت الصّلاة فصّل الفريضة فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس ورواية أبى بصير قال ذكر أبو عبد اللّه عليه السلام أول الوقت وفضله فقلت كيف اصنع بالثمانى ركعات قال خفّف ما استطعت وفي المدارك حكم باستفاضة الروايات الدالة على أفضلية أول الوقت وانما أورد منها صحيحة قتيبة الأعشى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إن أفضل الوقت الأول على الآخر كفضل الآخرة على الدنيا الأولى وفي الحكم بصحتها تامّل فان في سندها على ما في الكافي والتهذيب سلمة بن الخطاب ولم يوثقوه وضعفه النجاشي وابن الغضائري والعلامة ودلالتها أيضا لا يخلو عن قصور فان ظاهرها فضل الوقت الأول على الثاني لا أول الوقت مطلقا ولو أورد بدل تلك الرواية صحيحة بكر بن محمّد قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام لفضل الوقت الأول على الأخير خير للمؤمن من ولده وماله أو صحيحة معاوية بن عمار وابن وهب قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله أو صحيحة عبد اللّه بن سنان ان كان فيها محمد بن عيسى عن يونس قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول لكل صلاة وقتان فأول الوقت أفضله وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الا في عذر من غير علّة لا تدفع المناقشة من حيث السند لكن يبقى المناقشة في الدلالة فالأولى ايراد احدى ما ذكرنا من الروايات الصحيحة اوّلا ولنا أيضا صحيحة سعد بن سعد قال قال الرّضا عليه السلام يا فلان إذ ادخل الوقت عليك فصلهما فإنك لا تدرى ما يكون وصحيحة محمد بن أحمد بن يحيى قال كتب بعض أصحابنا إلى أبى الحسن عليه السلام روى عن آبائك القدوم القدمين والأربع والقامة والقامتين وظلّ مثلك والذراع والذراعين فكتب عليه السلام لا القدم ولا القدمين إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصّلاتين وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات فان شئت طولت وان شئت قصرت ثمّ صلّ الظهر فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثمان ركعات ان شئت طولت وان شئت قصّرت ثمّ صل العصر وحسنة الكافي بإبراهيم بن هاشم عن ذريح المحاربي قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام متى أصلّي الظهر فقال صلّ الزوال ثمانية ثمّ صلّ الظهر ثمّ صل سبحتك طالت أو قصرت ثمّ صلّ العصر وصحيحة زرارة أو حسنة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام بين الظهر والعصر حدّ معروف فقال لا وموثقة سماعة بن مهران قال قال أبو عبد اللّه ع إذا زالت الشمس فصل ثماني ركعات ثمّ صلّ الفريضة أربعا فإذا فرغت من
سبحتك قصرت أو طولت فصل العصر وموثقة ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه ع قال سئل أبا عبد اللّه عليه السلام أناس وانا حاضر فقال إذا زالت الشمس فهو وقت لا يحسبك منها الا سبحتك تطيلها أو تقصرها فقال بعض القوم انّا نصلى الأولى إذا كانت على قدمين والعصر على أربعة اقدام فقال أبو عبد اللّه عليه السلام النصف من ذلك أحب انى وموثقة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن صلاة الظهر فقال إذا كان الفيء ذراعا قلت ذراعا من أيّ شيء قال ذراعا من فيئك قلت فالعصر قال الشّطر من ذلك قلت هذا شبر قال أو ليس شبر كثيرا وموثقة ذريح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال اتى جبرئيل عليه السلام رسول اللّه ص فاعلمه مواقيت الصّلاة فقال صلّ الفجر حين ينشق الفجر وصلّ الأولى إذا زالت الشمس وصلّ العصر بعيدها وصل المغرب إذا سقط القرص وصلّ الغتمة إذا غاب الشفق ثمّ اتاه من الغد فقال أسفر بالفجر فاسفر ثمّ اخّر الظهر حتى كان الوقت الذي صلّى فيه العصر وصلّ العصر بعيدها وصلّى المغرب قبل سقوط الشفق وصلّى العتمة حين ذهب ثلث الليل ثمّ قال ما بين هذين الوقتين وقت وأفضل الوقت اوّله ثمّ قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لولا انى اكره ان أشق على أمتي لأخّرتها إلى نصف اللّيل الحديث ولعلّ المراد بقوله ع ما بين هذين الوقتين وقت انّ ما بينها وقت للفضيلة تدارك الفضيلة بفعلها من الوقت الأول إلى الآخر فإن كان الوقت الثاني في بعضها كالظهر أفضل لمن يصلّى النوافل وقوله عليه السلام وأول الوقت أفضله اى الصّلاة في هذا الوقت الأول الممتدّ من الوقت الأول إلى الثاني المذكورين أفضل من فعلها بعده إلى آخر وقت الاجزاء لكل صلاة لا انّ فعلها في اوّل هذين الوقتين أفضل من الثاني اللّهمّ الا ان يخصّ بمن لم يصلّ النوافل إذ لا ريب في افضليّة الثاني للظهر ان يصلّيها وقوله عليه السلام لولا انى اكره ان أشق إلى آخره كأنه بمنزلة الاستثناء مما قبله إذ المستفاد منه ان الأفضل في العشاء تأخيرها إلى نصف الليل
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 165
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٦٥