والغسل اى نوع واحد وعلى نحو واحد فيهما ولعلّ التعبير بالضرب دون الضربة مما يؤيد ذلك أو المراد ان الضرب فيهما واحد اى على نهج واحد لا انه واحد بالعدد وعلى الوجهين قوله عليه السلام تضرب بيديك إلى آخره بيان كيفية التيمم سواء كان بدلا من الوضوء أو الغسل وعلى هذا الخبر حجة للقول بالمرتين فيهما لا للمفصّلين ثمّ على الوجوه لا يخفى ما فيه من القصور كما أشرنا اليه في رواية ليث المرادي فان ظاهره أيضا ضربهما مرتين اوّلا ثمّ نفضهما نفضة للوجه ونفضة لليدين أو ضربهما مرتين ثمّ نفضهما نفضة للوجه ثمّ نفضهما مرة لليدين فيكون ثلث ضربات ولم يقولوا بشيء منهما وعلى ما اعتبروه من الضربتين فيهما أو في خصوص الغسل كان ينبغي بدل نفضة مرة واما الرواية الثانية ففي الاستشهاد بها أيضا اشكال امّا أولا فلانها لا توافق ما هو المشهور في ظاهر من اعتبار الضربتين من ضربهما معاني كل ضربة بل انما يوافق ما نقلنا من علىّ بن بابويه من تفريق الضربة الثانية إلى ضربتين الا ان يقال بالتخير في الضّربة الثانية بين ضربهما معا والتفريق بينهما كما يرشد اليه كلام الشيخ في الاستبصار واما ثانيا فلاشتمالها على ما لا يقولون به الخلاف المشهور من المسح من المرفق ظاهر أو باطنا وما ذكره الشيخ في تأويله بعيد جدا كما سنشير اليه واما ثالثا فلعدم انتظام اجزاء الكلام على ما حملوه إذ الفرق بين بدل الوضوء والغسل على ما ذكروه هو ووحدة الضربة في الأول وتعدّدها في الثاني وعلى هذا فكان ينبغي ان يذكر بعد قوله وفي الوضوء ما يدل على وحدة الضرب فيه ليظهر الفرق ولم يذكر ذلك وما ذكر من الوجه واليدين إلى المرفقين مشترك بين الوضوء والغسل وكذا القاء الرأس والقدمين فالظاهر في حل الحديث ان يقال إن الضربتين على الوجه المذكور في مطلق التيمم وقوله عليه السلام هذا التيمم على ما كان فيه الغسل بفتح الغين والواو في الوضوء كأنه سهو من أحد الرّواة يعنى ان هذا التيمّم على ما يجب غسله في الوضوء وعلى تقدير صحة الواو يمكن ان يكون المعنى وفي الوضوء اى على ما كان فيه الغسل في الوضوء لا مطلقا إذ الغسل في الغسل شامل الجميع البدن وقوله الوجه واليدين على الوجهين بدل من ما كان أو منصوب بتقدير اعني بوجه وقوله والقى ما كان عليه مسح وبما ذكرنا من الوجوه وحينئذ ينتظم الكلام غاية الانتظام ويكون ظاهر هذا الخبر أيضا تعدد الضرب في التيمّم مطلقا لا ما ذكروه من التفعيل هذا وإذ قد عرفت حال ما ذكره من الشاهدين فيبقى القول بالتفصيل بلا مستند وبمجرّد امكان الجميع بين الاخبار بهذا الوجه لا يمكن المصير اليه بلا شاهد وما ذكره الشارح في شرح الارشاد من أن الوضوء مخفف الحكم والغسل مثقله فيكون الضربة للوضوء لأنه اخفّ بمجرده لا يصلح شاهدا لذلك على أن كلا من اخبار الطرفين ورد لبيان كيفية التيمم الشامل لما كان بدلا من الوضوء والغسل فحمل كل منها على خصوص أحد قسميه لا يخلو عن بعد سيّما الأخبار الأخيرة إذ لو حمل مطلق على بعض الافراد فالظاهر منه الفرد الغالب الذي هو هاهنا ما كان بدلا للوضوء لا بدل الغسل مع أن العمدة في الاخبار الأولة هي الأخبار الصحيحة المشتملة على كفاية تيمم عمّار وهو كان بدلا عن الغسل فحمل التيمم الوارد فيها على ما كان بدلا للوضوء بعيد جدّا بل لا مجال لهذا الاحتمال فيما نقلنا من صحيحة زرارة عن الفقيه ويدل أيضا على مساواة التيمّمين موثقة عمّار عن أبي عبد اللّه ع قال سألته عن التيمم من الوضوء الجنابة ومن الحيض للنساء سواء قال نعم وظاهرها اطلاق المساواة فيجب التساوي في الضربة أو الضربتين أيضا فالظاهر في الجمع بين الاخبار امّا القول بوجوب المرتين مطلقا لصراحة بعض اخبارها وعدم صراحة الاخبار الأولة في المرة وان كانت ظاهرة فيهما على ما أشرنا اليه يقال حينئذ بالتخيير في الضربة الأخيرة بين ضرب اليدين معا أو بالتفريق ليجمع به بين ما اختلف من الأخبار الأخيرة أيضا أو القول بالمرة كذلك وحمل المرتين على الاستحباب كما اختاره المرتضى في شرح الرسالة واستحسنه المحقق في المعتبر واستوجهه صاحب ك أو القول بالتخيير بينهما وفي الذكرى نفى عنه البعد ان لم يكن فيه احداث قول ويمكن أيضا حمل
المرتين على التقية لان المشهور بين العامة الذي على الحنفيّة والشافعيّة والأكثرون من غيرهم هو القول بالضربتين في مطلق التيمّم وانما نقلوا القول بالضّربة الواحدة من علىّ صلوات اللّه عليه واعمار وابن عبّاس وجمع من التابعين وهذا أيضا مما يؤيد القول بالضّربة الواحدة مطلقا هذا لكن مع ذلك الأحوط كما ذكره صاحب المدارك ان لا يترك المرتان لا في الوضوء ولا في الغسل قال وقيل من احتمال فوات الموالاة بالضربة الثانية لو قلنا بالمرة فضعيف جدّا لان ذلك غير قادح في تحققها لو ثبت اعتبارها انتهى ولو أتى بتيمّمين أحدهما بالضّربة والآخر بضربتين حذرا من هذا الاحتمال لكان أحوط واللّه تعالى يعلم بقي هاهنا شيء لا باس بذكره وهو ان الشيخ في التهذيب بعد ان أورد الاخبار الدّالة على المرة والمرتين وجمع بينهما بالتفصيل لئلّا يتناقض الاخبار قال مع انا قد أوردنا خبرين مفسّرين لهذه الاخبار أحدهما عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام والآخر عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ان التيمم من الوضوء مرة واحدة ومن الجنابة مرتان وأنت خبير بان الروايتين اللتين أشار اليهما هما ما نقلنا شاهد المفصّلين من روايتي زرارة ومحمد بن مسلم إذ لم يورد الشيخ غيرهما وقول الشيخ ان التيمم من الوضوء مرّة إلى آخره هو حاصل الروايتين على ما فهمه الشيخ لا ان هذا رواية أخرى منهما أو من محمد بن مسلم إذا لم يذكر الشيخ رواية بهذه العبارة ولا ذكرت فيما رأيناه من كتب الاخبار لكن العلامة رحمه الله في هي أورد في جملة الاخبار الدّالة على وحدة الضربة في الوضوء صحيحة زرارة التي نقلناها للاستشهاد للتفصيل كما نقلنا وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان التيمم من الوضوء مرة واحدة ومن الجنابة مرتان ثمّ استدل بهما لما اختاره من التفصيل ثمّ في جملة الرّوايات الدّالة على المرتين مطه صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام وذكر صحيحة التي أوردناها للاستشهاد للمفصّلين إلى قوله كما صنع بيمينه وأجاب عنها بانّ من تتمتها قال وهذا التيمم على ما كان فيه الغسل ونحن نقول به ولا يخفى ان ظاهره ان الصّحيحة التي أوردها للدلالة على التفصيل غير الصحيحة التي نقلنا ثانيا عنه وانها بالعبارة التي أوردها أولا وعلى هذا ففيه ما أشرنا اليه من عدم وجود تلك الصحيحة وان منشأه سوء التأمّل في كلام الشيخ ويمكن للمتكلّف حمل كلامه على اتحادهما وانه اوّلا نقلها بالمعنى على ما فهمه كما فعله الشيخ وعلى هذا فلا ايراد عليه فتأمل
قوله فيمسح بهما جبهته
ظاهره وجوب مسح الجبهة باليدين معا كما صرّح به في الذكرى وهو المشهور بين الأصحاب ونقل عن ابن الجنيد انه اجتزأ باليد اليمنى لصدق المسح وفي الذكرى عارضة بالشهرة وتمسك لما اختاره بالتبعية للوضوء البياني وبالاقتصار على المتيقن ولا ريب ان الاقتصار على المتيقن أولى واما الحكم بوجوبه فلا يخلو عن اشكال والتمسّك بالوضوء البياني تامّل فان الأخبار الواردة في معرض البيان وان دل بعضها على ذلك كموثقة زرارة ورواية ليث المرادي وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة لكن أكثرها خال عن هذه الدلالة ومطلق في مسح الجبهة أو الوجه أو الجبينين على
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 150
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٥٠