للإشارة إلى اولويّة اختيار أحد الجهتين ليطابق أحد القولين والتخيير بينهما لعدم ترجيح لشئ منهما فافهم
قوله باسناد الامر إلى حكمة اللّه تعالى
الغرض منه بيان طريق حسن التسلية لا التخصيص بها بل يكفى في التعزية كل ما يوجب فرح المصاب وسلوه في الجملة ولو بدعاء فعن الصّادق عليه السلام أنه قال في تعزية قوم جبر اللّه وهنكم وأحسن عزاكم ورحم متوفاكم وعنه عليه السلام كفاك من التعزية ان يراك صاحب المصيبة
قوله وبعده عندنا
يعنى ان شرعيّة التعزية قبل الدفن مما اجمع عليه الكلّ وامّا بعده فقد نعقد عليه اجماعنا لا اجماع الكل فان العامة وان قال أكثرهم بشرعيّته بعد الدفن أيضا لكن نقل عن الثوري منهم انكارها ونقل أيضا الرّافعى عن أبي حنيفة متع الشرعية بعد الدفن هذا وفي حسنة ابن أبي عمير بإبراهيم عليه السلام بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه ع التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن وفي صحيحة محمد بن خالد عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام التعزية الواجبة بعد الدفن وينبغي حملهما على أفضلية التعزية بعد الدّفن وتأكّدها كما يشعر به الرواية الثانية وفي حسنة هشام بن الحكم بإبراهيم مع صحيحة محمد بن إسماعيل عن الفضل أيضا فلا يقصر عن الصحيحة قال رايت موسى عليه السلام يعزّى قبل الدفن وبعده اى مرتين أو في بعض المصائب قبل الدفن وفي بعضها بعده
قوله فمن عزّى مصابا
رواه وهب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من عزّى مصابا كان له مثل اجره من غير أن ينتقص من اجر المصاب شيئا
قوله ومن عزى ثكلى
لم اتذكّر الآن رواية ذلك نعم في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السّلام من عزّى الثكلى أظلّه اللّه في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ الّا ظلّه وقريب منه رواية أبى الجارود أيضا عن أبي جعفر عليه السلام وفي رواية السّكونى من عزّى حزينا كسى في الموقف حلّة يجربها
قوله وندبها ان كانت مندوبة
هذا في أكثرها كالكفن المستحبّ ورفع القبر وصبّ الماء عليها ونحوها والّا فبعضها ليس بكفائى كتربيع الجنازة ووضع اليد على القبر والدعاء للميّت ونحوها ومعنى الفرض الكفائي مخاطبة الكلّ به ابتداء إلى آخره اى بعنوان الوجوب وانما تركه اعتمادا على الظهور بقرينة المعرف وما يذكره من التقريع هنا وبتعريف الكفائي بالمعنى المصدري بما ذكره يظهر تعريف الفرض الكفائي بالمعنى الصّفتى والندب الكفائي على الوجهين فلا حاجة إلى التعرض لها فافهم
[ الفصل الثالث في التيمم ]
[ شرائط التيمم ]
قوله وشرطه عدم الماء
هذا في التيمّم الذي هو بدل من الوضوء أو الغسل كما هو الغالب فلا يشترط ذلك في التيمم للنوم على طهارة وكذا الصلاة الجنازة على المشهور كما سبق ولا لخروج الجنب من أحد المسجدين أو المساجد على القول بعدم جواز الغسل وان أمكن وساوى زمانه زمان التيمم ولم يستلزم تنجيس المسجد أو القول بالتخيير بينهما مع وجود الشرطين امّا لو قيل بتقديم الغسل مع وجود الشرطين فلا حاجة إلى الاحتراز عنه إذ يشترط فيه أيضا عدم الماء أو عدم التمكّن من استعماله لأن عدم التمكن في كلامهم أعم من أن يكون لمانع عقلي أو شرعي هذا ومنه يظهر انّ ما سيجيء من المصنف من وجوب قصد البدلية ينبغي تخصيصه أيضا بالتيمم الذي كان كلامه فيه لا حمله على العموم كما احتمله الشارح هناك فافهم
قوله بان لا يوجد مع طلبه على الوجه المعتبر
فلا يكفى مجرد عدم وجوده عنده أو في حواليه عرفا ولا يشترط عدم وجوده فيما زاد على ذلك وفيه إشارة أيضا إلى أنه لا يشترط عدم الماء في نفس الامر كما توهمه العبارة بل عدم وجد أنه بعد الطلب على الوجه المعتبر فلو ظهر بعد ذلك وجوده لا يحكم ببطلان تيممه وما فعله به من صلاة أو طواف والتقييد بالطّلب على الوجه المعتبر انما هو مع وجوبه فلو ضاق الوقت وسقط الطّلب كما سيشير اليه يكفى عدم وجدانه عنده والحاصل ان المعتبر عدم وجدانه بعد ما يجب عليه شرعا من الطلب والفحص فافهم
قوله بحيث لا يدرك منه معه
اى من الوقت مع الماء أو مع تحصيله مقدار ركعة والاكتفاء بادراك الركعة بناء على ما ذهبوا اليه من أن بادراك الركعة يدرك الصّلاة ويدلّ عليه الاخبار أيضا وفيه تامّل فان ذلك لا يدل الا على ادراك الصّلاة بادراك الركعة لو اتفق ذلك وامّا على جواز تأخيرها إلى هذا الوقت لتحصيل الماء أو نحوه فلا وعلى هذا فالظاهر اعتبار ادراك كل الصّلاة في الوقت فمتى لم يمكن ذلك سقط الطلب لإطلاق المنع عن تأخير الصّلاة عن وقتها وعدم دليل صالح على جواز التأخير في هذه الصّورة مع اطلاق ما يدل على بدلية التيمّم مع فقد الماء وظاهر العلّامة رحمه الله في النهاية اختيار ما ذكرنا فإنه حكم بوجوب الطلب إلى أن يتضيّق الوقت فلا يبقى الا ما يسع لتلك الصّلاة ثمّ قال ويحتمل إلى أن يبقى ما يسع الركعة فتأمّل ثمّ اعلم أنه إذا ضاق الوقت وكان الماء بعيدا فلا خلاف عندهم في سقوط الطّلب بخوف فوت الوقت على الحد الوجهين بطلبه واما إذا كان قريبا منه وخاف مع ذلك فوت الوقت بتحصيله أو كان حاضر أو لا يتوقّف على تحصيل أصلا ومع ذلك خاف فوت الوقت باستعماله ولم يخف من التيمّم باعتبار زيادة زمان الطّهارة المائية على التيمّم فهل تجب عليه في الفرضين الطهارة المائية وان فات الوقت أو يجب الانتقال إلى التيمّم ظاهر اطلاق كلام الشارح هاهنا هو الثاني في الفرض الاوّل بل في الثاني أيضا ان جعل قوله أو لضيق الوقت عطفا على العجز عن الحركة كما في المعطوفات بعده وان جعل ذلك عطفا على الكبر أو مرض فلا يستفاد منه حكم الفرض الثاني وقد اختلفوا في الفرضين فقال المحقق في المعتبر من كان الماء قريبا منه وتحصيله ممكن لكن مع فوات الوقت أو كان عنده وباستعماله يفوت لم يجزه التيمّم ويسعى اليه لأنه واجد وقال العلّامة في النهاية العجن بسبب ضيق الوقت مبيح للتيمم كما لو خاف فوات الوقت لو اشتغل بتحصيله لتعذر الماء فيوجب البدل انتهى والأقرب ما ذكره المحقق لعمومات الطهارة المائية وعدم دليل صالح على بدليّة التيمّم في هذه الحال لوجود الماء والتمكن منه وسيجيء في بحث وجد أن الماء بعد التيمّم ما يؤيّد هذا فانتظر وما ذكره العلّامة من تعذر الماء فيه انه لا وجه لتعذره سوى ان الاشتغال به يوجب فوات الصّلاة والكلام في انّ بمجرّد ذلك هل يسقط التكليف به وينتقل إلى التيمّم أم لا فالتمسّك بالتعذر مصادرة على المط والتحقيق ان الوجد ان في الآية الكريمة ان حمل على مقابل الفقدان فلا دلالة بها على جواز التيمّم حينئذ لوجود الماء وان حمل على التمكّن مع فان أريد به التمكن عرفا الذي يحصل بوجوده والقدرة على استعماله بلا مشقة عرفا فكك لتحقق الامرين هاهنا وان حمل على التمكن مع ادراك ما قام اليه من الصّلاة فلا تمكن حينئذ لان بالاشتغال به خوف فوات الصّلاة فيجوز التيمم ولا يخفى ان الحمل على المعنى الأخير وان كان ليس بعيد لكن الحكم به لا يخلو عن اشكال خصوصا في الفرض الأخير الذي في المعتبر وهو ان يكون الماء حاضرا عنده وباستعماله يفوت الوقت بسبب زيادة زمان الغسل والوضوء على زمان التيمم إذ الظاهر المتبادر من عدم التمكن منه لما قام اليه على تقدير الحمل عليه هو عدم التمكن منه في وقته باعتبار فقده فيه أو عدم التمكن من الوصول اليه أو من استعماله لمرض