تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وخفّة المنّة فيها بالنّسبة إلى بذل الماء ولذا احتمل في النهاية عدم وجوب الاتّهاب كما نقلنا عنه وحكم بوجوب إعادة الآلة ولم يذكر احتمال عدمه هذا والشيخ في المبسوط حكم بوجوب قوله ثمن الماء أيضا لو وهب له لصدق التمكن من الماء معه وتبعه في هي ولا يخلو عن وجه وإذ قد عرفت هذه الفروع نفس عليها القول فيما إذ احتاج إلى معاون لتحصيل الماء ولا يجد الّا متبرّعا بالإعانة فتأمل واللّه تعالى يعلم قوله يخاف من السّعى اليه على نفس إلى آخره اى من تلفها أو من ضرر عليها كمرض أو برد شديد يشق تحمله كما فصله في الخوف من استعماله والمراد بالظرف هنا مطلق العضو والمال أعم من أن يكون ماله أو مال غيره كما صرّح به في شرح الارشاد والمحرمة صفة للثلاثة ولذا انتهى واحترز بها عمّا يجوز اتلافه كنفس الكافر الحربي أو طرفه أو ماله والظاهر أن المراد بالنفس هنا الانسانيّة وما يجب ادخاله من الحيوان داخل في المال لعدم صحة الحكم بالسقوط بالخوف على الحيوان المحترم على اطلاقه بل لا بدّ من تقييده بالمملوك الا ان يدخل الحيوان غير المملوك مطلقا في غير المحترم لكنّه خلاف ظاهر كلامهم كما سنذكره عن قريب أو يقال إنه لا خوف في غير المملوك من قتله ونحوه لجوازه شرعا بل انما يتحقق الخوف فيه بخوف ضرر عليه وجب حفظه عنه شرعا كموته جوعا أو حرّا أو بردا وحينئذ يسقط السّعى به فيمكن ادخال الحيوان مطلقا في النّفس وحينئذ بقيد المحترم يخرج منه أيضا ما لاحترام له كالكلب العقور والخنزير والفارة والحيّة وأشباهها فتأمل قوله أو ذهاب عقل كأنه لا بدّ من التقييد فيه أيضا بالمحترم وقوله ولو بمجرّد الجبن الظاهر أنه متعلّق بقوله يخاف من السّعى اى ولو كان الخوف بمجرّد الجبن كما قاله العلّامة في النهاية ولو خاف جبنا لا عن سبب موجب للخوف فالأقرب انه كالخائف لسبب ووجهه ما أشار اليه في شرح الإرشاد من اشتراكهما في الضرر بل ربما أدى الجبن إلى ذهاب العقل الذي هو أقوى من كثير مما يسوغ التيمّم لأجله ومنه يظهر احتمال تعلقه بما هو أقرب اليه وهو قوله أو ذهاب عقل فافهم قوله لعدم أو حاجة ولو في وقت مترقب اى يكون عجزه لعدم وجدانه العوض أو لاحتياجه اليه امّا في الحال أو في وقت ثان مترقب لا يتجدّد له اليه ما يدفع احتياجه عادة وفيه ردّ على ظاهر كلام الشيخ في النهاية حيث خص الحكم بعدم وجوب الشراء بما إذا كان ضارا في الحال ولعل نظره إلى تحقق القدرة حينئذ وعدم العبرة بالمآل إذ ربما يتجدد له بعد ذلك ما يدفع الحاجة ومن عمّم الحكم نظر إلى تحقق الضرر عرفا في بذله مع علمه بالحاجة اليه في الوقت المترقّب ويمكن ان يحمل كلام الشيخ أيضا على هذا المعنى ان كان مضرا بحسب حاله واستطاعته لا الحال بمعنى الزمان الحاضر أو يحمل الحال بهذا المعنى على ما يشمل الزمان القريب المترقب أيضا واعلم أن ما نقلناه من النهاية نسبه في المعتبر إلى الشيخ في كتبه كلها وقال إنه فتوى فضلائنا وفتوى فقهاء الجمهور وكلامه في المبسوط والخلاف ليس على ما نقله بل ذكر فيهما انه متى وجد الماء بالثمن وجب عليه شراءه إذا كان لا يضر به كائنا ما كان الثمن من غير تقييد بقوله في الحال نعم كلامه في النهاية مقيد به كما ذكرنا هذا ولو أمكن الاقتراض لثمن الماء أو الشرى نسية فالظاهر كما صرّح به جماعة من الأصحاب انه مع يساره وقدرته على الأداء في وقته يجب عليه ذلك والّا فلا وربما احتمل عدم وجوبه مطلقا كما ذهب اليه بعض الجمهور بناء على أن بقاء الدين في فمته ضرر لجواز تلف ماله قبل أدائه وهو ضعيف وربما احتمل وجوبه مطلقا لصدق الوجدان معه وهو أيضا ضعيف فتأمل قوله ولا فرق في المال المخوف ذهابه إلى آخره اعلم أنه لا خلاف في جواز التيمم وكما ذهب اليه بعض الجمهور بناء على أن بقاء الدين في ذمته ضرر لجواز تلف ماله قبل أدائه وهو ضعيف وربما احتمل وجوبه مط سقوط وجوب طلب الماء عند الخوف من اللّصّ في الجملة لكن هل يكفى فيه الخوف على المال في الجملة قليلا كان أم كثيرا أم يعتبر فيه كونه بقدر يضر بحاله صرح العلامة في النهاية بالاوّل وتبعه الشارح هنا وفي شرح الارشاد واستدلّ عليه في النهاية بقوله تعالى
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
ولا يخفى قصوره عن إفادة ما ذكره من التّعميم [ التيمم ] إذ لا جرح في فوات ما لا يضرّ به من المال القليل وفي شرح الارشاد باطلاق الامر باصلاح الحال وفيه ضعف أيضا وامّا ما أشار اليه هنا من النصّ فكأنه كما ذكره في المدارك رواية يعقوب بن سالم قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك قال لا آمره ان يغرر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع ورواية داود الرّقى قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام أكون في السّفر وتحضر الصّلاة وليس معي ماء ويقال إن الماء قريب منّا فاطلب الماء وانا في وقت يمينا وشمالا قال لا تطلب الماء ولكن تيمّم فانى أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضلّ ويأكلك السّبع ولا يخفى ان الروايتين مع ضعف سندهما جدّا ليس في الثّانية حديث اللصّ وضياع المال أصلا وامّا الأولى فالظاهر منها الخوف من اللصّ على نفسه بقرينة سابقه ولا حقه فالتمسّك باطلاقها على سقوط الطلب بالخوف على المال وان كان قليلا مشكل جدّا والاجماع عليه كما قيل إنه يشعر به عبارة هي السّبب الثاني ان يخاف على نفسه أو ماله لصّ أو سبعا أو عدوّا أو مريقا أو تتخلّف عن الرفقة وما أشبهه فهو كالعادم لا نعرف فيه خلافا لأنه غير واجد إذ المراد بالوجدان تمكن الاستعمال لاستحالة الامر بما لا يطاق ثمّ ايّده بما نقلنا من الروايتين ولا يخفى ان كلامه أولا وان كان فيه اطلاق لكن دليله قاصر عن إفادة الاطلاق كما لا يخفى فالظاهر بقرينة دليله تخصيص ما أطلقه بما فيه ضرر زائد لا أقل وكلام المصنف رحمه الله في الذكرى يشعر بتخصيصه بما انا كان الخوف من نصّ يحجف بماله كما سننقله وبالجملة فسقوط السّعى وجواز التيمم مع الخوف على المال للمتضرر بفواته كأنه ظاهر ولا خلاف فيه واما في غيره فالحكم به لا يخلو عن اشكال لعمومات الوضوء والغسل وصدق الوجدان وعدم دليل صالح على السقوط حينئذ هذا في ماله وامّا مال غيره فإن كان معه ووجب عليه حفظه فالظاهر سقوط السّعى بالخوف عليه وامّا إذا لم يكن كذلك فالحكم بسقوط السّعى بالخوف عليه لم أقف على دليله وكلام أكثر الأصحاب أيضا خال عما نقلنا من شرح الارشاد من التعميم بل في كلام بعضهم التقييد بماله كما في هي والذكرى والدروس وكلام في جماعة وقع المال معرفا أو منكرا ولا يبعد أيضا حمله على ماله وعلى تقدير القول بالتعميم فالظاهر أن حكمه حكم مال نفسه فإذا قلنا فيه باعتبار كون فواته مضرا بحاله فينبغي اعتبار ذلك في مال الغير أيضا هذا وامّا إذا لم يجد الماء الا بالشراء فإن كان بثمن المثل أو بزيادة يسير فلا خلاف عندنا في وجوب شرائه على ما نقله العلامة في المنتهى وان كان بزيادة كثيرة فقال الشيخ يجب عليه شراؤه مع المكنة وعدم التضرّر وهو مذهب المرتضى والأكثر ونقل عن ابن الجنيد أنه قال بعدم وجوبه والأول أظهر امّا الوجوب مع عدم التضرّر فلصدق الوجدان معه ولصحيحة صفوان قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها يشترى ويتوضأ أو يتيمّم قال لا بل يشترى وقد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت وما يشترى بذلك مال كثير كذا في التهذيب وفي الكافي وما يسرني اى بحفظه وترك الوضوء وفي بعض نسخه وما يسؤني اى ببذله في الوضوء وما في التهذيب اظهر