تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
اى ما يشترى بهذا المال ثواب عظيم يصلح لبذله له واما عدم وجوبه مع التضرر فلنفى الضرر والحرج واحتج لابن جنيد بنفي الضرر وزيادة الثمن ضرر وبأنه لو خاف لصّا على ماله لو فارقه إلى الوضوء لساغ له التيمّم فلا يجب صرفه ثمنا والجواب عن الأول ان بذله المال في مقابله عوض ينال به الثواب العظيم ليس بضر وما لا يتضرّر بحاله ومعه لا خلاف في عدم الوجوب والا فالثمن المساوى أيضا نوع ضرر مع الاتفاق على عدم الالتفات اليه وعلى الثاني بالنقض بصورة المساوى للاتفاق على وجوب بذل الثمن حينئذ مع أنهم لا يوجبون مفارقة متاعه لتحصيل الماء إذا خاف عليه الضرر من اللصّ ولو بقدر قيمة الماء أو اقلّ منها وأمكنه بالمفارقة تحصيل الماء المباح بلا قيمة أو بقيمة أقل لا يزيد مع ما يتضرّر به من اللص على الثمن المساوى للماء وثانيا بالفرق لوجود النصّ هناك وعدمه هاهنا بل وروده على خلافه كما نقلنا ولو نوقش في دلالة النص هناك على ما أشرنا اليه فيكفي وجود النّص هاهنا وعدمه هناك مع اطلاق الامر باصلاح المال والنهى عن اضاعته ويمكن الفرق أيضا بان في تلف المال باخذ اللصّ وغيره غضاضة ومهانة على النفس ليس ذلك في بذله اختيارا فعدم وجوب تحمل ذلك لا يوجب عدم وجوب البذل الذي لا غضاضة فيه هذا مع ما في الأول من تسليط الغير على المعصية وتمكينه منها بخلاف ذلك في الثاني فلا يمكن القياس هذا كلّه بعد تسليم الحكم في الأصل على ما نقلنا من العلامة والشارح واما لو قيل بعدم سقوط الوجوب مع الخوف من اللصّ أيضا مع عدم الضرر بحاله كما احتملنا فيسقط كلامه رأسا وأجاب العلامة في المنتهى بالفرق بان في صورة الخوف يسوغ له التيمّم لان عوض المال هناك على اللصّ فلا يزيد عليه وفي صورة الشّراء العوض فيه على اللّه تعالى فيحصل الثواب وهو زائد على المال فافترقا وهذا ما ذكره الشارح من الفرق بين الصّورتين مع قطع النظر عن النصّ وزيّفه وهو كما قال وقال في الذكرى لو وجد الثمن وجب الشراء وان زاد عن ثمن المثل في الأشبه لانتفاء الضرر ونقل رواية صفوان ثمّ قال هذا مع عدم الضرر الحالي أو المتوقع في زمان لا يتجدّد فيه مال عادة امّا معه فلا وكذا لو أجحف بماله للجرح ولسوغ التيمم عند خوف لصّ يجخف بماله كما يأتي انتهى وهذا يدلّ على عدم وجوب الشراء في صورة الاجحاف وان لم يكن مضرا بحاله وكأنه أراد به بذل مال كثير جدّا وتحديده لا يخلو عن اشكال والتمسّك بالجرح فيه ما فيه لعدم الجرح مع عدم الضرر فكأنه دليل الاوّل فقط ودليل الثاني هو الثاني وهذا كلامه الذي قلنا إن فيه اشعارا بان الخوف من اللص المسوغ للتيمّم هو الخوف من لصّ يجخف بماله لكن مستنده في التقييد غير ظاهر وفي حكاية الخوف من اللص الذي أحال عليه لم يزد على نقل رواية يعقوب بن سالم فتأمل واعلم أن الخوف على المال وضياعه بالاشتغال بالسعي باىّ وجه كان حكمه حكم الخوف عليه من اللصّ فيجوز التيمم عنده كما صرّح به في شرح الارشاد فعلى ما اختاره لا فرق فيه بين القليل والكثير مطلقا كما صرح به في شرح الارشاد معلّلا باطلاق الامر باصلاح المال وعلى ما احتملناه ينبغي التقييد بالمضرّ في الجميع وعلى ما ذكروه يشكل الفرق بين الضرر واللازم لشق الثوب النفيس حيث حكموا بوجوب تحمله قليلا كان أم كثير أو بين الضرر اللازم لضياع متاعه عند مفارقته لتحصيل الماء بسبب من الأسباب غير اللصّ كمطر ونحوه حيث لم يحكموا بوجوب تحمله قليلا كان أم كثيرا لعدم النص فيهما ولا يجرى أيضا فيه ما ذكرنا من وجهي الفرق فالظاهر الحكم بوجوب التحمل فيهما مع عدم التضرّر وعدمه معه لصدق الوجدان مع عدم التضرر أو عدم الوجوب فيهما مطلقا لإطلاق النهى عن إضاعة المال واللّه تعالى يعلم قوله والفارق اى بين الصّورتين حيث يجب حفظ الاوّل مطلقا وبذل الثاني كذلك الا مع الحاجة اليه في الحال أو في وقت مترقّب كما أشار اليه سابقا وغرضه من تحقيق هذا الفرق مع كونه مطلبا في نفسه الإشارة إلى ردّ ما نقلنا عن جهة ابن الجنيد وان الحق فيه التمسّك بالنص لا بما ذكره العلامة من الفرق قوله بل قد يجتمع في الأول وهذا إذا اخذ العوض من الغاصب وعلى هذا فالخوف أولى بالبذل من الشراء لولا النصّ فافهم قوله لمرض حاصل يخاف زيادته إلى آخره إذا كان المرض حاصلا وخاف المريض من استعمال الماء التّلف أو زيادة المرض أو بطئه أو عسر علاجه فلا خلاف بين الأصحاب في سقوط الطهارة المائية وجواز التيمم في الاوّل وكذا فيما بعده إذ أخاف تأثيره في الزيادة أو البطؤ أو العسر تأثيرا معتدّا به وامّا إذا خاف تأثيره فيها تأثيرا لا ينتهى الا إلى ضرر قليل فظاهر اطلاق كلام جماعة ذلك أيضا وربما احتمل بعض عباراتهم عدم جواز التيمّم حينئذ واشتراطه خوف الضّرر المعتدّ به ويمكن ان يستدلّ على الأول باطلاق الآية الكريمة فإنها مطلقة في التيمّم مع المرض غاية الأمر وجوب تقييدها بمرض يخاف معه من استعمال الماء في الجملة للاجماع ظاهرا على عدم جواز التيمّم فيما لا خوف معه أصلا كما في الصّداع الحار وبعض أوجاع الأسنان واما مع الخوف في الجملة فلا اجماع فليتمسّك باطلاق الآية إلى أن يثبت وجوب التقييد بما زاد على ما ذكروا على الثاني بعمومات الطّهارة المائية يخرج عنها ما ثبت فيها جواز التيمّم وفيما نحن فيه لم يثبت ذلك لعدم دليل عامّ على جواز التيمّم مع مطلق المرض لاختصاص الأخبار الواردة بذلك بمثل القروح والجروح التي الغالب فيها انه يخاف من استعمال الماء الضرر البيّن وامّا الآية الكريمة فكما يحتمل الاطلاق على ما ذكر يحتمل التقييد أيضا بان يكون قوله تعالى
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً *
قيدا للجميع بان يحمل عدم الوجدان على ما يعم عدم التمكن من استعماله مع وجوده ولا ريب انه لا بدّ في عدم التمكن عرفا من خوف ضرر معتدّ به لا اقلّ ولا يكفى فيه الضرر القليل وحمل عدم الوجدان على هذا المعنى لو سلم ان فيه تكلّفا فيعارض بان تخصيص فلم تجدوا بما سوى المرضى مع ذكر الأربعة على نسق واحد أيضا لا يخلو عن تكلّف وعلى تقدير حمل الآية الشريفة على الاطلاق في المرضى يلزم ذلك بخلاف ما لو حمل على التقييد في الجميع هذا مع ما في الحمل عليه من عموم الفائدة حيث يستفاد من الآية حينئذ حكم جواز التيمّم مع عدم التمكن أيضا بخلاف ذلك على التفسير الأول هذا وفي الكشاف جعل فلم تجدوا متعلقا بالجميع كما ذكرنا لكن حمل عدم الوجدان على ظاهره ووجهه في المرضى بأنهم إذا عدموا الماء بضعف حركتهم وعجزهم عن الوصول اليه فلهم ان يتيمّموا وعلى هذا أيضا يسقط التمسك باطلاق الآية الكريمة بل لا دلالة لها حينئذ على جواز التيمّم مع الضرر أصلا لكن حمل عدم الوجدان على ما ذكرنا من عدم التمكن مطلقا كما اختاره شيخنا الطبرسي في مجمع البيان كأنه أولى ثمّ ان معنى الآية على ما ذكرنا واللّه تعالى يعلم انّه ان كنتم مرضى أو على سفرا وجاء أحد منكم من الغائط والمراد به العذرة أو ما يشمل البول أيضا إذ الغائط في الأصل المكان المنخفض وكانوا يقصدون للبول والعذرة مكانا منخفضا للسّتر عن الناظرين فكنّى عنهما به كما سمّى العذرة به لذلك وحمله على مطلق الحدث الأصغر لا يخلو عن بعد وان كان الحكم عامّا في الجميع والتعرض لبعض الافراد مع عموم الحكم في الكتاب
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 137 | جمال الدين محمد الخوانساري