تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
تقادم العهد لعله باعتبار أحد ما ذكر من التحديدات المفقودة هناك بل الظاهر أن وجوب الصّلاة وجوازها بعد الدفن انما هو بالنسبة إلى من كان في وقت موته من أهل الصّلاة عليه ولم يدركها إذ لا يستفاد من الأخبار الواردة بالجواز الا ذلك وكذا التمسّك بالعمومات على ما نقلنا عن المختلف لا يجرى الّا فيه وحينئذ فلا يتجه الزام جواز الصّلاة على الأنبياء والعلماء مع تقادم العهد فتأمل وإذ قد سمعت أقوالهم فتقول انك قد عرفت ان الجواز في المسألة الأولى لا يخلو عن رجحان فههنا بطريق أولى وامّا الوجوب فالحكم به لا يخلو عن اشكال إذ الأخبار الواردة بالصّلاة بعد الدفن لا تنهض حجة على الوجوب سيما مع معارضتها بالاخبار الأخرى وامّا ما تمسّك به في المختلف من العمومات الواردة بالامر بالصلاة على الميّت فلو كانت العمومات تصلح الاثبات الحكم بها لكان دليلا قويا لكن العمومات التي تمسّكوا بها هي صحيحة هشام بن سالم انه سئل أبا عبد اللّه عن شارب الخمر والزاني والسّارق يصلى عليهم إذا ماتوا فقال نعم ورواية السّكونى عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلّوا على المرجوم من امّتى وعلى القتال نفسه من امّتى لا تدعوا أحدا من امّتى بلا صلاة ورواية طلحة بن زيد عن الصّادق ع صلّ على من مات من أهل القبلة وحسابه على اللّه وو هذه الأخبار لا يخلو عن ضعف في السّند أو قصور في الدلالة وانما العمدة فيه الاجماع وثبوت الاجماع بعد الدفن غير ظاهر نعم لو اطلع أحد على موته قبل الدفن واخر الصّلاة إلى الدفن وحينئذ يمكن التمسّك للوجوب بالاستصحاب لثبوت الوجوب عليه بالعمومات والاجماع فيستصحب إلى أن يثبت خلافه ولم يثبت إذ لا دليل على كون الدفن مانعا منها وروايات المنع عنها بعد الدفن لعدم صحتها لا تصلح حجة للحكم بالسقوط مع معارضتها بما هو أقوى منها ويمكن ان يتمسّك بعد ثبوت الوجوب في هذه الصّورة للوجوب فيمن لم يطلع عليه أيضا بعدم القائل بالفصل على الظاهر هذا وبما قرّرنا ظهر ان الأحوط في هذه الصّورة الصّلاة بعد الدّفن في اليوم والليلة لعدم ظهور قول بالمنع فيها مع القول بالوجوب وعدم خلق دليله عن قوة واخبار المنع قد ظهر حالها وامّا بعد اليوم واللّيلة فالاحتياط لا يخلو عن اشكال لتصريح الأكثر بالمنع بعدها مع احتمال كلامهم للشمول لهذه الصّورة بل تخصيص العلامة في المنتهى له بها لكن لعلّ الرجحان للآيتان بها خصوصا فيمن اطلع عليه قبل الدفن واخّره واللّه تعالى يعلم قوله والأولى قراءة يصلّى في الفعلين وجه الأولوية هو المطابقة لمختار المصنف ولما هو المشهور بين الأصحاب إذ لا يظهر قول بالمنع في اليوم والليلة وان صلّى عليه غيره وما نقلنا عن المحقق الأردبيلي في مطلق من صلّى غيره عليه كما ظهر مما فصّلنا ثمّ لا يخفى ان بقراءة الفعل الثاني معلوما ومجهولا يتفاوت الحكم ولا تأثير فيه لقراءة الفعل الأول معلوما أو مجهولا لكن الأظهر على تقدير قراءة الثاني معلوما ان يقرأ الأول أيضا معلوما واما على تقدير قراءة الثاني مجهولا فلك قراءة الاوّل معلوما ومجهولا من غير ترجيح فافهم قوله المدة المذكورة أو دائما كأنه أراد بالدوام عدم التحديد بمدّة خاصة بل ما بقي الميت إذ الظاهر من الروايات الواردة بالجواز ليس الا ذلك ولا دليل على الجواز بعد انعدامه بالكلية ولعلّ مراد من لم يحذر أيضا ذلك ولا يبعد حمل ما نقل عن ابن الجنيد من اعتبار عدم العلم بتغيّر صورته أيضا على هذا المعنى والا فلا دليل على اعتباره وانما لم يذكر القول بالتحديد بثلاثة ايّام لعدم دليل على التحديد بها وعدم وجود الرّواية التي أشار إليها في الخلاف في الكتب المتداولة والتّحديد باليوم والليلة أيضا وان لم يوجب عليه دليل لكن لشهرته بين الأصحاب تعرض له وتردّد بينه وبين الدّوام فتدبّر قوله اى يصلّى من أراد الصّلاة إلى آخره لا يخفى انه على قراءة المعلوم ينبغي تخصيص كلامه بما بعد الدفن أو بمن صلّى عليه غيره إذ قبل الدفن فيمن لم يصلّ عليه أصلا لا وجه لاحتمال التحديد باليوم والليلة بل الظاهر هو التخصيص الأول وعلى الثاني بحمل نصلّى على الندب وعلى الأول وهو الظاهر إذ التحديد المذكور في كلام الأكثر انما وقع في الصّلاة على القبر يحمل يصلّى على الأعم من الواجب والندب إذ ظاهر الذكرى ان مختاره فيمن لم يصلّ عليه أصلا الوجوب ولو بعد الدفن وفي غيره الندب ويمكن حمل كلامه هنا على الندب في الجميع بان يكون مذهبه عدم الوجوب بعد الدفن فيمن لم يصلّ عليه أصلا أيضا كما نقلنا عن المعتبر فتدبّر قوله ويمكن قراءته مبنيّا للمجهول ولا بدّ حينئذ من التخصيص بما بعد الدفن لما ذكره من التحديد كما أشرنا اليه ويحمل يصلّى حينئذ على الوجوب كما هو الظاهر موافقا للذكرى والمختلف أو الندب على احتمال موافقا للمنتهى فافهم قوله وهو قول لبعض الأصحاب وهو العلامة في المختلف لكن لم يصرّح بما ذكره الشارح من عدم المشروعيّة بل كلامه يحتمل الكراهة وان كان ظاهرة ذلك كما أشرنا اليه فتذكر قوله وهو الأفضل اى من التشريك بينهما فيما بقي لا من القطع إذا المصنف لا يقول بجوازه الّا لضرورة ولهذا جعل قول العلّامة والجماعة مقابلا لهذا القول ثمّ ينبغي تقييد ذلك أيضا بعدم الخوف على الأول والّا فيتعين ذلك كما لا يخفى ومع الخوف عليهما الظاهر تعيّن ما هو اقلّ ضرر أو مع التساوي التخيير وأفضلية الاتمام والاستيناف فمراده بعدم الخوف على الثانية الخوف عليها وحدها فافهم وجه الأفضلية هو ما فيه من تعدد الصّلاة وتكرار ذكر اللّه تعالى وأيضا ما فيه من تخصيص الدعاء الذي هو أبلغ من التعميم كما ذكره في الذكرى وفيه تامّل فتأمل قوله وربما قيل بتعيّنه إذا كانت الثانية إلى آخره ذهب العلامة في التذكرة إلى أنه لو دخل في الواجبة فجائه بعض من يستحب الصلاة عليه وجب الاكمال واستحب الثانية فلو انعكس الحال جاز الاتمام والاستيناف ومثله في النهاية أيضا الا انّ فيها في الصورة الأولى فالأقوى وجوب الاكمال والظاهر أن بناءه على عدم تجويز قطع الصّلاة الواجبة لاستدراك المندوبة بخلاف العكس أو توافقهما في الوجوب والنّدب ولعله لا يرى التشريك في الاثنا لعدم تعرّضه لاحتماله في صورة مجيء الثانية في الأثناء أصلا وانما حكم بما نقله الشارح من التخيير بين اتمام الأولى وافراد الثانية أو القطع والاستيناف عليهما وتمسّك بصحيحة علىّ بن جعفر ع على ما فهمه والشارح رحمه الله جعل بناءه على عدم جواز التشريك حينئذ لاختلاف الوجه ولا يخفى انّ بذلك لا يظهر الفرق بين الصّورتين لجريان ما ذكر من الوجه لعدم صحة التشريك في العكس أيضا على أنه رحمه الله في التذكرة في مسئلة تشريك الجنائز المتعدّدة في الصّلاة ابتداء قال ولو كانوا مختلفين في الحكم بان يجب على أحدهم الصّلاة ويستحبّ على الآخر لم يجز جمعهم بنية متّحدة الوجه ولو قيل باجزاء الواحدة المشتملة على الوجهين بالتقسيط أمكن انتهى فمع تجويزه اجزاء الصّلاة المشتملة على الوجهين لا ينبغي جعل بناء كلامه هاهنا على القطع بعدم الاجزاء فالظاهر جعل بناء كلامه