ما أشرنا اليه من المزايا في حمزة وسهل كما أشير اليه في رواية عقبة عن جعفر ع إذ فيها ثمّ قال اما بلغكم انّ رجلا صلّى عليه على ع فكبّر عليه خمسا حتى صلّى عليه خمس صلوات يكبّر في كل صلاة خمس تكبيرات قال ثمّ قال إنه بدرىّ عقبى احديّ وكان من النّقباء الذين اختارهم رسول اللّه ص من الاثني عشر فكانت له خمس مناقب فصلّى عليه لكل منقبة صلاة ويرشد أيضا إلى ذلك كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة وامّا روايتا المنع فتحملان على انّهم سئلوا رسول اللّه اعادته الصّلاة ولم يكن هناك ما يسوّغ الإعادة من المزايا أجابهم ص بان الجنازة لا يصلّى عليها مرتين اى من مضل واحد الّا بشرط خاص لم يتحقق هاهنا وامرهم بان يدعوا له اى يصلّوا عليه هم بأنفسهم بدون رسول اللّه ص ويدعوا له وان لم يكن بكيفية الصّلاة وليس فيه الا عدم امرهم بالصّلاة عليه بأنفسهم ولا ضير فيه لعدم وجوبها مع أنهم ربما لم يريدوا ذلك أو يشق عليهم بدون متابعته ص لعدم حسن المعرفة أو غير ذلك فامرهم بمطلق الدّعاء له وامّا المزية التي لا منع معها من الإعادة فلا يظهر لها من الاخبار تحديد غير ما في حمزة وسهل وانّى في هذه الاعصار بمثلهما فالأولى لنا عدم الإعادة ممّن صلى مطلقا واللّه تعالى يعلم وقد ظهر لكن بما تلونا عليك ان الأظهر نظر إلى الاخبار استحباب الصّلاة لمن لم يدرك الصّلاة قبل الدفن وعلى هذا فالظاهر حمل الكراهة في كلام الأصحاب على ما نقلنا من الذكرى اوّلا من تخصيصها بمن صلّى على الميّت وامّا ما ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه الله في شرح الارشاد من أن صلاة الجنازة واجبة كفاية فإذا فعلت سقطت من الكل بلا خلاف فلا بدّ لمشروعيتها ندبا أو واجبا من دليل وليس هاهنا دليل صالح لذلك وعلى تقدير الفعل لا معنى للوجوب إذ لا وجوب اجماعا ولا للندب لعدم القائل به على الظاهر اللّهمّ الا ان يقول به المجوّز والكراهة بالمعنى الحقيقي معلوم الانتفاء فما بقي الا التحريم ثمّ أيده بروايتى إسحاق ووهب وقال لا معنى لحملهما على الكراهة بمعنى اقليّة الثواب بالنسبة إلى الصلاة على الميت الذي لم يصلّ عليه إذ لا معنى لنهى النّبى ص عن عبادة وتقويتها لقلة ثوابها وكثرة ثواب غيرها وان أريد المعنى الحقيقي الأصولي فقيل ذلك لا يكون في العبادات ويلزم التحريم باعتقاد فعلها واجبا أو ندبا وبقصد الثواب مع العلم بعده مشروعا ومع ذلك لا يزيد من النفي والمنع الا هذه فنقول بها ففيه تامّل لان ما نقلنا من الاخبار مع عدم صحتها تصلح سند الاستحباب للتسامح في أدلته كما هو المشهور على أنه يمكن ان يقال أيضا انّ الثابت اوّلا هو الرجحان مع الذّم على الترك في الجملة والسّاقط بفعل البعض اجماعا هو الذم المذكور فيبقى الرجحان لأصالة استصحابه إلى أن يثبت خلافه والقول بان الذم على الترك فصل له والفصل علة للجنس فبعدمه يعدم الجنس فبعد تسليم ذلك في الفصل والجنس لا نسلّم كون الذم فصلا كم لا يجوز ان يكون الراجح فعله حقيقة محصّلة ويكون الذم على الترك عارضا ربما يعرض له فبعدمه لا يلزم عدم رجحان الفعل هذا وما ذكره من عدم المعنى للندب لعدم القائل به على الظاهر ففيه ان من الظاهر أن مراد المجوّزين هو الجواز مع الرجحان الذي هو معنى الندب كما احتمله إذ لا يجوز العبادة بدون الرجحان على ما اعترف به هذا المحقق نفسه وامّا القائلون بالكراهة فعلى ما ذكرنا من أن الظاهر حمل حكمهم على بالكراهة كراهة التكرار من المصلّي الواحد فلا اشكال أيضا في الحكم بالنّدب في غيره وامّا على تقدير عموم الكراهة فلظهور ان من حكم بكراهة العبادة حكم أيضا بوجوبها أو ندبها إذ العبادة لا بدّ أن تكون كذلك والكراهة لا تنافى ذلك كما حققناه في الأصول كيف ولو صحّ ما ذكره لزم منه الحكم بحرمة كلّ عبادة مكروهة ولا أقل من حرمة ما لا يرجع النّهى فيه إلى وصف منفكّ كصيام الأيام المكروهة وظاهر انّهم لا يقولون بها ومن تامّل فيما حققناه في حواشي شرح مختصر الأصول في بحث العبادة المكروهة ظهر له وجه اندفاع كلماته على التفصيل فليتأمّل ذلك فان تفصيله هاهنا لا يناسب المقام واللّه الموفق للمراد والمحقّق الثاني في شرح القواعد حكم بالتخيير في
العادة بين نيّة الوجوب اعتبارا بأصل الفعل والندب اعتبارا بسقوط الفرض وفيه انه لا كلام في صحّة توصيف فعل بالوجوب باعتبار أصل الفعل لكن الكلام هاهنا في الامر المصحّح لقصد القربة بالفعل انه وجوبه أو ندبه وظاهر ان وجوب أصل الفعل بعد سقوطه لا يصلح له لا بد من بقائه وقت الفعل فلعلّه رحمه الله جعل المصحّح هو رجحان الفعل وغرضه انه يقصد التقرّب بالفعل لرجحانه لكن له حينئذ ان يجعله واجبا باعتبار وجوب أصله أو ندبا باعتبار ندبه في الحال فتأمّل الثّالث الصّلاة بعد الدفن على من لم يصلّ عليه أصلا فنقول ما نقلنا من الأصحاب في المسألة الأولى من أن من لم يدرك الصّلاة على الميّت صلّى على القبر بما ذكروه من التحديدات أو بدون تحديد يشمل بظاهره هذه الصّورة أيضا والعلّامة رحمه الله في هي خص كلامهم بهذه الصّورة وكذا الاخبار من الطرفين واختار هو رجحان الصّلاة عليه بدون وجوب وجمع به بين الاخبار وفي المختلف لم يخص كلامهم بهذه الصّورة بل نقل أقوالهم واختار هو التفصيل بأنه لو لم يصلّ عليه أصلا يصلّى على القبر والّا فلا وظاهره الوجوب في الصّورة الأولى ونفى الوجوب في الثانية مع المنع من غير تصريح بالحرمة أو الكراهة وان كان ظاهره الأول واحتج على الأول بالعمومات الواردة بالامر بالصّلاة على الميّت وعدم صلوح الدفن للمانعيّة بقرينة ما ورد من الاخبار في الصّلاة بعد الدفن وعلى الثاني بما ورد من الاخبار بالمنع عن الصّلاة بعد الدفن فكأنه جمع بين الاخبار بتخصيص ما يدل على الجواز بما إذا لم يصل عليه وحملها على الوجوب وما لا يدلّ على المنع بما إذا صلّى عليه وحملها على الحرمة أو الكراهة وكلام المحقق رحمه الله في المعتبر لا يخلو من اجمال فإنه نقل عن المفيد انه إذا لم يصلّ على الميّت صلى على قبره يوما وليلة وعن الشيخ انه يصلى عليه يوما وليلة وأكثره ثلاثة ايّام ثمّ نقل طرفا من أقوال العامة ثمّ قال والوجه عندي انها لا تجب ولا امنع الجواز ولم يبيّن ان الكلام فيما صلى عليه أو شامل لمن لم يصل عليه أو مخصوص بالأخير لكن ظاهره عدم الاختصاص بالأخير واستدل على مختاره بان المدفون خرج بدفنه عن أهل الدنيا فساوى من فنى في قبره وقد تمسّك بهذا الدليل العلامة رحمه الله أيضا في هي على عدم وجوب الصّلاة بعد الدفن كما نقلنا عنه وبأنه لو جاز الصّلاة بعد دفنه لصلّى على الأنبياء في قبورهم والعلماء وان تقادم العهد ثمّ ايّده ببعض الاخبار التي يفهم منها المنع بعد الدفن ثمّ قال وما روى من الصّلاة على القبر فحمول على أحد امرين امّا الجواز وامّا الدعاء المحض لا على الصّلاة المعتادة وفيه انه صرح بعدم المنع عن الجواز مع أن دليله الثاني صريح في نفى الجواز ولا يخفى ضعف ما ذكره من الدليلين امّا الأول فظاهر لمنع الخروج بالدفن عن صلاحية الصّلاة عليه وامّا الثاني فلان عدم الصلاة على الأنبياء والعلماء مع
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 125
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٢٥