انتهى وفيه تامّل لعدم ظهور اشتراط القبلة وعدم البعد وفي مثل هذه الصّورة لجواز الاعتقاد في بقية الصلاة مع تغدو رعايتهما هذا وظنّى ان حمل قوله ع فإذا لم يدرك التكبير إلى آخره على ما حملوه لا يخلو عن تكلّف وتعسّف وان الظاهر منه ان يحمل على أن سابقه حكم من أدرك من الصلاة بعض التكبيرات وهذا حكم من لم يدرك منها شيئا أصلا فحكم بأنه يكبر عند القبر اى يصلّى بانفراده عند القبر فان أدركهم وقد دفن صلّى على القبر وعلى هذا فاخر الخبر مما يتعلق بالمسألة الآتية لكن لا يخفى ان قوله ع يتمّ التكبير وهو يمشى معها بدون الشمّة أيضا لا يخلو عن اشعار بالدعاء واللّه لقد يعلم
قوله عملا باطلاق النص
وهو صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا أدرك الرّجل التكبيرتين من الصّلاة على الميّت فليقض ما بقي متتابعا وحملها المصنف في الذكرى على جواز التتابع لا وجوبه بقرينة ما استنبطه من خبر القلانسي كما نقلنا عنه ويؤيّده أيضا اطلاق صحيحه عيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يدرك من الصلاة على الميت تكبيرة قال يتم ما بقي وكذا رواية جابر عن أبي جعفر ع قال قلت له أرأيت أن فاتتنى تكبيره أو أكثر قال تقضى ما فاتك قلت استقبل القبلة قال بلى وأنت تتبع الجنازة بل الظاهر أن هذه الرواية أيضا كخبر القلانسي لا تخلو من اشعار بالدعاء والحكم بالاستقبال فيها يمكن ان يكون مع الامكان فلا يدل على ما نقلنا عن الشارح من التقييد بان لا يخرج عن سمت القبلة وقوله ع وأنت تتّبع الجنازة أيضا لا يدل الا على التقييد لا على ما نقلنا عن الشارح من اشتراط عدم حصول البعد المفرط فافهم وكذا رواية زيد الشحام قال سألت أبا عبد اللّه عن الصّلاة على الجنائز إذا فات الرّجل منها التكبيرة أو الثنتان أو الثلث قال يكبّر ما فاته على أن قوله متتابعا في الحسنة المذكورة ليس بصريح فيما فهموه بل يمكن حمله على أنه يقضى ما بقي متتابعا اى من غير فصل بينه وبين ما اتى به يخلّ بالتتابع بينهما عرفا وح فلا دلالة فيه على ما ذكروه من ترك الدعاء أصلا فتأمل
قوله وقيّده بعضهم بخوف الفوت
هذا في مقابل قوله وقد اطلق المصنف رحمه الله وجماعة وامّا قوله وفي الذكرى ولو دعا إلى آخره فهو ليس في مقابل الاطلاق المذكور بل هو بيان لما أشار اليه من أن مرادهم من الولاء جوازه لا وجوبه وهذا إشارة إلى أن بعضهم لم يطلق الولاء بل قيّده بخوف الفوت على تقدير الدّعاء والا وجب الدّعاء ولا يخفى ان كون المراد بالولاء في كلام كل من أطلقه هو الجواز على ما يفهم من كلام الشارح غير ظاهر نعم المصنف صرّح به كما نقلنا بل ظاهر كلام جمع منهم كالعلّامة رحمه الله في الكافي وجوبه وعلى هذا فكان الظاهر أن يقال إن المصنف وجماعة أطلقوا الولاء وهو امّا على الجواز كما صرّح به المصنف في الذكرى أو على الوجوب كما هو ظاهر بعضهم وقيده بعضهم اى الولاء جواز أو وجوبا على الاحتمالين يخوف الفوت والا وجب ما أمكن من الدعاء فتأمل
قوله وهو أجود
ومال اليه المضاف في الذكرى فإنه بعد ما حكم بان المراد نفى وجوب الدعاء لا نفى جوازه بقرينة رواية القلانسي قال بل يمكن وجوبه مع الاختيار لعموم أدلة الوجوب وعموم قول النّبى وما فاتكم فاقضوا وما نقله من الرواية وان كان الظاهر انّها عامية لكن يعضدها ما نقلنا من صحيحة العيص وان لم يكن بلفظ الامر فالأحوط على القول بوجوب الدّعاء كما هو المشهور في صورة عدم الخوف اتمام الصلاة بأقل ما يجرى من الدعاء ومع الخوف أيضا لا يبعد ان يكون الأحوط ذلك لما عرفت من ضعف دليل التتابع ويؤيد أيضا القول بالوجوب خصوصا مع عدم الخوف انه شرع في فرض فيجب عليه اكماله كما كان ما لم يدلّ دليل على خلافه وقد عرفت ضعف الدليل على سقوط الدعاء وهاهنا رواية أخرى عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه ع عن أبيه ع ان عليا كان يقول لا يقضى ما سبق من تكبير الجنائز وحملها الشيخ في التهذيب على أنه لا يقضى كما كان يبتدئ به من الفصل بينها بالدعاء وانما يقضى متتابعا كما فصّل في رواية الحلبي فالمراد على ما ذكره المصنف عدم وجوب قضائها مع الدعاء ومن قيّد ذلك بالخوف فليتقيّد هنا أيضا كما أشار اليه في الذكرى فافهم ويمكن أيضا حمل هذه الرواية على عدم إعادة ما سبق به من التكبير على الامام اى عدم وجوبها كما ذكره جماعة من الأصحاب حيث صرّحوا باستحباب الإعادة العامة واستشكله المحقق الشيخ على أيضا لما أشرنا اليه من الركنية وفي شرح الشرائع حكم بعدم اعادتها مع العمد وانه يستمرّ متأنيا حتى يلحقه الامام فلا تغفل
قوله ويصلّى على من لم يصل عليه إلى آخره
هاهنا مسائل الأولى انه إذا صلّى على ميّت فهل يجوز لمن لم يصلّ عليه ان يصلى عليه بعد الدفن فنقول ظاهر الأكثر ذلك فإنهم قالوا إن من لم يدرك الصّلاة على الميّت صلّى على القبر وهو بظاهره يشمل ما إذا صلّى على الميت بل ظاهره ذلك لكن منهم من حدّد ذلك بيوم وليلة فان زاد على ذلك لم يخبر الصّلاة عليه وهو مختار أكثرهم كالشيخين وابن البراج وابن إدريس وابن حمزة والكيدري وحدّده سئلا وبثلاثة أيام وجعله الشيخ في ن رواية وقال ابن الجنيد يصلّى عليه ما لم يعلم منه تغيّر صورته ولم يقدر ابن عقيل ولا علىّ بن بابويه وقتا بل قالا من لم يدرك الصّلاة على الميّت صلّى على القبر وذهب العلامة في المختلف إلى المنع عن الصّلاة عليه بعد الدفن الا إذا دفن بغير صلاة حجة المشهور اطلاق صحيحه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لا باس ان يصلّى الرّجل على الميّت بعد ما يدفن ورواية مالك مولى الجهم نحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا فاتتك الصّلاة على الميّت حتى يدفن فلا بأس بالصّلاة عليه وقد دفن ورواية عمرو بن جميع عن أبي عبد اللّه ع قال كان رسول اللّه إذا فاتته الصّلاة على الميّت صلّى على القبر وحكم في الفقيه بذلك فطال وكان رسول اللّه إذا فاتته الصّلاة على الميّت صلّى على قبره وهذا ظاهر فيمن صلّى عليه لبعد دفن أحد في زمانه ص بلا صلاة ومثله ما نقله في الذكرى انّه روى أن النبيّ صلّى على قبر سكينة دفنت ليلا وهي عاميّة احتج في المختلف برواية محمد بن اسلم عن رجل من أهل الجزيرة قال قلت للرضا تصلّى على المدفون بعد ما يدفن قال لا لو جاز لأحد لجاز لرسول اللّه ص قال بدلا يصلى على المدفون ولا على العريان وحسنة حريز بإبراهيم بن هاشم ونوح بن شعيب محمد بن مسلم أو زرارة قال الصّلاة على الميّت بعد ما يدفن انما هو الدعاء قال قلت فالنجاشي لم يصلّ عليه النبيّ ص فقال لا انما دعا له ولا يخفى ان هاتين الروايتين مع ضعف الأولى جدا وعدم صحة الثانية وقطعها ومعارضتها لبعض الاخبار الظاهرة في صلاته ص بالمعنى المعهود لا تنهضان لمعارضة الاخبار الأولة لصحّة الأولى منها وحملها على ما يستفاد من الرواية الأخيرة من وجه جمع بينها وهو ان يحمل الصّلاة في الاخبار الأولة على الدعاء كما احتمله الشيخ في التهذيب بعيد جدّا وكذا الجمع بينها بحمل الاخبار الاوّلة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 123
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٢٣