تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
غير وضوء وغير هذا من الاخبار وامّا الاستحباب الطّهارة فكأنّه لا خلاف فيه أيضا ويدلّ عليه أيضا رواية عبد الحميد بن سعد أو سعيد على اختلاف النسخ قال قلت لأبي الحسن عليه السلام الجنازة يخرج بها ولست على وضؤ فان ذهبت أتوضأ فاتتنى الصّلاة إلى أن أصلي عليها وانا على غير وضؤ قال تكون على طهر احبّ اليّ وامّا جواز التيمّم مع خوف فوت الصّلاة وان قدر على المائية فلحسنة الحلبي قال سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل تدركه الجنازة وهو على غير وضؤ فان ذهب يتوضّأ فاتته الصّلاة عليها قال تيمّم ويصلّى وامّا الجواز مطلقا كما هو المشهور فلموثقة سماعة قال سألته عن رجل مرّت به جنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع قال يضرب بيده على حائط اللّبن فيتيمّم ولما في الفقيه بعد ما نقلنا من رواية يونس بن يعقوب حيث قال وفي خبر آخر انه تيمّم ان احبّ والتقييد في الحسنة في كلام الراوي فلا ينافي اطلاق الروايتين لكنهما ضعيفتان بالقطع ووقف ذرعة وسماعة في الأولى والارسال في الثانية الّا ان يقال ينجبر ضعفهما بالشّهرة بين الأصحاب حتى أنه في المنتهى والتذكرة نسبه إلى علمائنا هذا مع التسامح في ادلّة السّنن ويؤيّده أيضا ما في صحيحة حريز عمّن اخبره عن أبي عبد اللّه ع الجنب تيمّم ويصلّى على الجنازة وفي موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه الطّامث إذا حضرت الجنازة تيمّم وتصلّى عليها فتأمل قوله عند وسط الرّجل وصدر المرأة يدلّ عليه حسنة عبد اللّه بن المغيرة بإبراهيم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام من صلّى على امرأة فلا يقوم في وسطها ويكون ممّا يلي صدرها وإذا صلّى على الرجل فليقم في وسطه ورواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال كان رسول اللّه ص يقوم من الرجل بحيال السّرة ومن النساء وفي بعض النسخ المرأة أدون من ذلك قبل الصدور وما نقله من الخلاف نقله عنه العلّامة في المختلف وتبعه فيه المحقق الثاني في شرح القواعد والشارح هنا ونقل عنه في هي انّه يقف عند رأس المرأة والرّجل وكلا النّقلين خلاف ما رأينا فإنه قال السّنة ان يقف الامام عند وسط الرجل وصدر المرأة وهو موافق للمشهور ثمّ استدلّ باجماع الفرقة وامّا ما نقله عن الاستبصار فيدلّ عليه رواية موسى بن بكر عن أبي الحسن ع قال إذا صلّيت على المرأة فقم عند رأسها وإذا صلّيت على الرجل فقم عند صدّره وحمله الشيخ في التهذيب على أنه أراد بالصّدر الوسط لأنه يعبّر عن الشيء باسم ما يجاوره وكل في قوله عند رأسها لان الرأس يقرب من الصدر فجاز ان يعبّر عنه به والأظهر في الجمع القول باستحباب كل منهما إذا الظاهر كما يظهر من هي انه لا خلاف عندنا في عدم وجوب ما ذكره من الكيفية واستحبابها لا ينافي استحباب كيفية أخرى أيضا والتخيير بينهما فتأمل قوله والخنثى هنا كالمرأة قال في شرح القواعد ولا يبعد ان يقال إن الخنثى كالمرأة تباعدا من موضع الشهوة انتهى وعلى ما ذكره من التعليل لا يبعد ان الصّبية أيضا كالمرأة لكن الحكم بمثل هذه التعليلات المستنبطة ضعيف جدّا خصوصا على نحو ما حكم به الشارح من الجزم فالظاهر الاقتصاد فيه على مورد النص نعم الصّبية يحتمل دخولها في النساء الواردة في رواية جابر كما هو في أكثر النسخ ثمّ على مقتضى التعليل يلزم تعاكس الحكم عند كون المصلّى امرأة وكأنهم لا يقولون به وأيضا التعليل المذكور لا يستقيم على القول الذي نقل من الخلاف مع أن ظاهر كلام الشارح ان الخنثى هنا كالمرأة على جميع الأقوال فتأمل قوله وكلاهما مروى امّا ما يدل على الأول فصحيحة عبد الرحمن الغرري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال صلّيت خلف أبى عبد اللّه ع على جنازة فكبر خمسا يرفع يده في كل تكبيرة ورواية يونس قال سألت الرّضا عليه السلام قلت جعلت فداك ان الناس يرفعون أيديهم في التكبير على الميّت في التكبيرة الأولى ولا يرفعون فيما بعد ذلك فاقتصر على التكبيرة الأولى كما يفعلون أو ارفع يدىّ في كل تكبيرة فقال ارفع يديك في كل تكبيرة ورواية محمد بن عبد اللّه بن خالد انه صلّى خلف جعفر بن محمّد ع على جنازة فرآه يرفع يديه في كل تكبيرة وامّا ما يدلّ على الثاني فموثقة غياث بن إبراهيم التّبرى عن أبي عبد اللّه ع انه كان لا يرفع يده في الجنازة الا مرة واحدة يغنى في التكبير ورواية إسماعيل بن إسحاق عن جعفر عن أبيه ع قال كان أمير المؤمنين ع يرفع يده في أول التكبير على الجنازة ثمّ لا يعود حتى ينصرف وهاتان الرّوايتان مع عدم صحّه الأولى وضعف الثانية موافقتان لمذاهب العامة فيوشك ان تكونا خرجتا مخرج التقية كما ذكره الشيخ في التهذيب وأيضا يجوز ان لا يكون الاهتمام بالرفع في البوافى بمنزلة الأولى فلذا قد اقتصر فيه على الأول بخلاف ما لو قلنا بعدم استحبابه في البواقي إذ لا بدّ ح من طرح الرّوايات الاوّلة وبالجملة فقوّة ما اختاره المصنف ظاهرة وان كان الأكثر على خلافه وادّعى ابن إدريس ان الاقتصار في الرفع على الأولى اشهر الرّوايات وانه مذهب السيّد المرتضى وشيخنا المفيد وشيخنا أبى جعفر الطّوسى في نهايته قال وذهب في استبصاره إلى أن الأفضل رفع اليدين في جميع التكبيرات الخمس والصحيح ما قدمناه لان الاجماع عليه وكان مراده ان استحباب الرفع في الأولى اجماعى بخلاف البواقي فالصحيح الاقتصار عليه بناء على طريقته من عدم العمل باخبار الآحاد وامّا ما ادعاه من كونه اشهر الرّوايات فكأنه ليس شيئا زائدا على ذهاب الأكثر إلى العمل بالرواية الدالة وعليه في المختلف استشكل صحة رواية العزرمي باحتمال ان يكون أبو عبد اللّه الذي روى عنه العزرمي غير الامام بقرينة ظاهر سياق العبارة وهو بعيد خصوصا مع وجود ع في أكثر النسخ بل الظاهر أن قوله اوّلا عن أبي عبد اللّه ع خرج مخرج ما هو الغالب في الروايات من اسنادها أولا إلى الامام وقوله قال صلّيت بيان كيفيّة اسناده بأنه صلّى خلفه ع ورأى فعله ومثل هذا في الروايات كثيرة ولا يخفى انه يمكن التشكيك في الثاني أيضا باحتمال ان يكون عبّر المعصوم من أحد الحكام خصوصا مع عدم وجود ع فيه في أكثر النسخ ولا يخفى بعده أيضا واللّه تعالى يعلم قوله فان المندوب قد يترك أحيانا وظاهر كان في الروايتين وان كان هو المحافظة عليه لا انه كان أحيانا الا انه لا يأبى عن الحمل عليه فليحمل عليه جمعا بين الاخبار فافهم قوله ولو على القبر على تقدير إلى آخره استدلوا عليه رواية خالد القلانسي عن رجل عن أبي جعفر ع قال سمعته يقول في الرجل يدرك مع الامام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين قال يتمّم التكبير وهو يمشى معها فإذا لم يدرك التكبير كبّر عند القبر فإن كان أدركهم وقد دفن كبّر على القبر قال في الذكرى وهذا يشعر بالاشتغال بالدعاء إذ لو والى لم يبلغ الحال إلى الدفن واستحسنه الشارح في شرح الارشاد قال لكن يجب تقييده بما لو كان لا يخرج عن سمت القبلة ولا يفوت به شرط الصلاة من البعد ولا تعيّن موالاة التكبير
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 122 | جمال الدين محمد الخوانساري