نسب اختيار ما ذكره اليهما وفيما ذكره الوضع على الأيمن والاوّلين وعلى الأيسر في الآخرين فيعلم منه ان السّهو في عبارة هي انما وقع في الأيسر والأيمن لا في اليمنى واليسرى ومن هذا يعلم انّه ينبغي حمل عبادة الخلاف على ما ذكرنا أخيرا من الابتداء بأيسر السّرير حتى يكون ما اختاره مذهب ابن جبير وإسحاق إذ لو حمل على أيسر الميّت لم يوافق مذهبهما على ما نقله في هي فافهم وقد ظهر مما تلونا عليك ان ما ذكره الشّهيد الثاني رحمه الله من أنه ممّن صرّح بهذه الهيئة المصنف في هي فيه ما فيه إذ فيه غفلة عما ذكره رحمه الله في الحاصل لأنه لا ينطبق عما ذكره أصلا سواء صحّت العبارة أو وقع فيها سهو في الأيمن والأيسر أو في اليمنى واليسرى وانما ينطبق على ما ذكره لو وقع السّهو فيهما جميعا ومع تجويز ذلك من اين يحكم به فكيف يكون كلامه صريحا فيما ذكره هذا وامّا نسبته إلى الشيخ في المبسوط ففيه أيضا ما فيه بل عبارة المبسوط هكذا ويستحبّ لمن تشيع الجنازة ان يحمله من اربع جوانبه يبدأ بمقدم السرير الأيمن يمرّ معه ويدور من خلفه إلى الجانب الأيسر فيأخذ رجله اليسرى ويمرّ معه إلى أن يرجع إلى المقدم كل دورا الرحى انتهى وليس فيه الا التصريح بالابتداء باليمين وامّا ان يمين السّرير ما ذا فلا يفهم من كلامه فكما احتمل ما ذكره يحتمل أيضا ما ذكرنا بل بقرينة ما ذكره في الخلاف ينبغي حمله على ما ذكرنا ولعلمه نسبته إلى كثير من الجماعة أيضا خلاف ما يظهر بالتصفح والتصريح بل كلام الأكثر على ما رأينا موافق لما في المبسوط من الابتداء بيمين السّرير وقد عرفت حاله أو ابعد دلالة منه على ما ذكره رحمه الله مثل عبارة الدروس حيث قال وأفضله التربيع فتحمل اليد اليمنى بالكتف اليمنى ثمّ الرّجل اليمنى كذلك ثمّ الرّجل اليسرى بالكتف اليسرى ثمّ اليد اليسرى كذلك حيث عبّر باليد والرّجل اللّتين ربما يدعى ظهورهما في أنهما من الميّت واللّه تعالى يعلم انتهى ما كتبته على المدارك وقد ظهر بما فصّلنا ان الأولى الابتداء بيسار الميّت اخذا في الجانبين بما هو أيسر إذ به يسهل الجمع بين الرّوايات بحمل الأوليين على الثّلاثة سواء وافق المشهور أم لا وما ذكره الشارح رحمه الله هاهنا موافق لما نقلنا عنه في شرح الارشاد وقد عرفت حاله وانما بسطنا الكلام القول فيه تشحيذا للأذهان وتحديدا للأفهام والّا فالخطب سهل لان المقام مقام الاستحباب ومع ذلك كانّه ليس من المستحبات التي بها زيادة اهتمام كما يظهر ممّا رواه في الفقيه عن الحسين بن سعيد وطريقه اليه صحيح انّه كتب إلى أبى الحسن الرّضا ع يسأله عن سرير الميّت يحمل أله جانب بيدأ به في الحمل من جوانبه الأربع أو ما خف على الرّجل يحمل من أي الجوانب شاء فكتب من ايّها شاء وفي رواية جابر عن أبي جعفر عليه السّلام السّنة ان يحمل السّرير من جوانبه الأربع وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوّع وهو يحتمل وجهين الاوّل ان السّنة الأكيدة هي حمل السّرير من الجوانب الأربعة مرّة وما كان بعد ذلك من تكرار الحمل فهو تطوّع وزيادة فضل والثاني أن السنة الأكيدة هي حمل السرير من الجوانب الأربعة وما كان بعد ذلك من كيفية الحمل فهو تطوّع ثمّ على هذا أيضا يحتمل وجهين الاوّل ان يكون المراد بالحمل من الجوانب الأربعة هو التربيع بأربعة رجال لا كما يفعله العامة من الحمل بين العمودين والثاني أن يكون المراد به التربيع المستحب للحامل من الأخذ بالجوانب الأربعة كيفما اتفق هذا إذا كان يحمل السرير بالياء المثنا من تحت ولو كان بالمثنّاة من فوق فالظاهر منه بناء على المعنى الأخير هو الوجه الأخير فافهم
قوله بقوله بسم اللّه إلى آخره
مستنده كما صرّح به في الذكرى موثقة عمّا وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام لكن فيها على ما في التهذيب بسم اللّه وباللّه صلّى اللّه على محمد وآل محمّد اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات
قوله هذا ما وعدنا اللّه
في الكافي والتهذيب وعدنا
قوله الحمد للّه الّذى لم يجعلني إلى آخره
هذا ليس من تتمة الدّعاء السّابق كما هو ظاهر العبارة بل هو دعاء آخر مستقلّ وقد ورد الأول في رواية عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللّه ع والثاني في مرسلة الفقيه ورواية ابان على ما في الكافي والتهذيب قال لا اعلم الا ذكره عن أبي حمزة قال كان علي بن الحسين ع إذا رأى جنازة قد أقبلت قال الحمد للّه إلى آخره
قوله من السّواد المخترم
قال في ق السّواد الشخص ومن البلدة فرآها ومن النّاس عاقهم وقال فيه واخترمته المنيّة اخذته والقوم استأصلهم فالمش رحمه الله كأنه حمل السّواد على الشخص وأريد به الجنس والمخترم على الهالك امّا على غير بصيرة فإنه الهلاك الحقيقي أو مطلقا فيكون حمدا على الحياة وقوله إشارة إلى الرّضا بالواقع
دفع لما يتوهم على الاحتمال الأخير من أنه كيف يصح الحمد على الحياة مع ما ورد من فضل حبّ لقاء اللّه تعالى فأجاب انّ ذلك انما هو في وقته المقدر من جانب اللّه تعالى لا قبله بل ينبغي للمؤمن الشكر على الحياة في زمانها وعلى الموت عند أوانه وكذلك على الصحّة والمرض والغنى والفقر وسائر الأحوال وبالجملة الرّضا بما وقع من اللّه تعالى كيف كان كما يرشد اليه الاخبار ويمكن ان يقال أيضا انّ من احبّ لقاء اللّه تعالى ينبغي له طلب ما يوجب الاستعداد فالشاهد له وكلما زاد ذلك وقوع كان أولى محب الحياة والحمل عليها إذا كان الاتيان بما يوجب ذلك الاستعداد لا
ينافي حبّ لقاء اللّه تعالى بل يؤكده فافهم وقال في الذكرى في دفع المنافاة ان حبّ لقاء اللّه تعالى غير مقيّد بوقت فيحمل على حال الاختصار ومعاينة ما يحبّ كما روينا عن الصّادق عليه السّلام ورووه في الصّحاح عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله أنه قال من احبّ لقاء اللّه احبّ اللّه لقائه ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقائه فقيل له انّا لنكره الموت فقال ليس ذلك ولكنّ المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان اللّه وكرامته فليس شيء احبّ اليه ممّا امامه فاحبّ لقاء اللّه واحبّ اللّه لقائه وان الكافر إذا احضر بشّر بعذاب اللّه فليس شيء اكره اليه ممّا امامه كره لقاء اللّه فكره اللّه لقائه وبقيّة عمر المؤمن نفيسه كما أشار اليه النبيّ في الصّحاح لا يتمنّ أحدكم الموت ولا يدع به من قبل ان يأتيه انه إذا مات انقطع عمله وانه لا يزيد المؤمن عمره الأخير أو قال علىّ عليه السّلام بقيّة عمر المؤمن لا تمن لها يدرك بما فات ويحيى بها ما مات انتهى ويمكن حمل المخترم على المستأصل أيضا فان الميّت على غير بصيرة كأنه مستاصل لعدم رجوعه إلى حظّ ونصيب بخلاف المؤمن وعلى الوجهين يمكن حمل السّواد على المعنى الثاني أيضا اى من القرية الهالك والمستأصل أهلها هلاكا واستيصالا ظاهرنا أو حقيقيّا وكذا على المعنى الثالث اى من عامة الناس الهالكين أو المستاصلين حيث لم يجوز وأفضل الايمان أو انّهم يموتون بغير استعداد وتهيئة يعتدّ بها للموت وعلى الأخير لا يبعد ان يقال باختصاص الدعاء به بمثله واللّه يعلم
قوله والطّهارة ولو تيمّما
لا خلاف بين الأصحاب على ما ذكره في المنتهى وشرح الارشاد في عدم اشتراط صلاة الجنازة بالطهارة ويدلّ عليه الاخبار أيضا كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما قال سألته عن الرّجل تفجؤه الجنازة وهو على غير طهر قال فليكبر معهم وموثقة يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنازة اصلّى عليها على غير وضؤ فقال نعم انما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبّر وتسبيح في بيتك على
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 121
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٢١