تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ذلك مخصوص بالإمام ولا يستحبّ لغيره كما صرّح به المصنف في الذكرى فتأمل قوله ومشى المشيع خلفه كان فيه إشارة إلى انّه يستحب للمشيع المشي وترك الرّكوب قال في المنتهى يستحب المشي مع الجنازة ويكره الركوب وهو قول العلماء كافة واستدلّ عليه من اخبارنا برواية أبى بصير عن أبي جعفر عليه السلام من مشى مع جنازة حتى يصلّى عليها ثمّ يرجع كان له قيراط والمشي حقيقة في غير الركوب وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال مات رجل من الأنصار من أصحاب رسول اللّه فخرج رسول اللّه في جنازته يمشى فقال له بعض أصحابه ألا تركب يا رسول اللّه فقال إني لاكره ان اركب والملائكة يمشون وبانّها طاعة وعبادة والمشي فيها اشقّ فيكون أفضل لقوله ع أفضل الاعتمال احمزها ولا يخفى ان ظاهر عبارته في الدّعوى هو كراهة الركوب لكن دليله الأوّل والأخير لا يدلّان الاعلى افضليّة المشي وامّا الصّحيحة فظاهرها الكراهيّة لكن في اثبات الحكم الكلّى بها اشكال لعدم ظهور مشى الملائكة مع كل جنازة ويدل أيضا بظاهره حسنة ابن أبي عمير بإبراهيم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال رأى رسول اللّه قوما خلف جنازة ركبانا فقال ما استحيى هؤلاء ان يتبعوا صاحبهم ركبانا وقد أسلموه على هذه الحالة وكذا رواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه ع عن أبيه عن علىّ عليهم السلم انه كره ان يركب الرجل مع الجنازة في بدئه الا من عذر وقال يركب إذا رجع ولا يبعد حمل الكراهة في كلامهم وكذا الرّوايات على مرجوحيّة الركوب النسبة إلى المشي وان كان راجحا على ترك التشييع بالكليّة لعموم أكثر روايات التشييع وما ورد فيها من الاجر كحسنة جابر بإبراهيم عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا دخل المؤمن قبره نودي الا اوّل حبائك الجنّة الا واوّل حباء من تبعك المغفرة ورواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه ع قال اوّل ما يتحف به المؤمن يغفر لمن تبع جنازته ورواية جابر عن أبي جعفر ع قال من شيّع ميّتا حتّى يصلّى عليه كان له قيراط من الاجر ومن بلغ معه إلى قبره حتى يدفن كان له قيراطان من الاجر والقيراط مثل جبل أحد إلى غير ذلك من الاخبار واللّه تعالى يعلم ويحتمل ان يكون إشارة إلى أن استحباب ان يكون خلفه أو إلى أحد جانبيه انما هو للماشي وامّا الراكب فقالوا انه يتاكّد عليه المضي خلفه لما روى عن النّبى ص الراكب يسير خلف الجنازة والماشي يمشى خلفها وامّا معها وعن يميتها ويسارها قريبا منها وامّا أفضلية المشي بأحد الوجهين فلرواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها ولا باس ان يمشى بين يديها كذا في التهذيب وليس في الكافي قوله ولا باس إلى آخره ورواية السّكونى عن جعفر عن عليّ عليه السلام قال سمعت النّبى يقول اتّبعوا الجنازة ولا تتبعكم خالفوا أهل الكتاب ورواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال مشى النبيّ ص خلف جنازة فقيل له يا رسول اللّه مالك تمشى خلفها فقال انّ الملائكة رايتهم يمشون امامها ونحن تبع لهم ورواية سدير عن أبي جعفر ع قال من احبّ ان يمشى ممشى الكرام الكاتبين فليمش جنبي السّرير وامّا ما ذكره الشارح من كراهة ان يتقدّمه فنسبه في الذكرى إلى كثير من الأصحاب قال وفي يه جعل تركه أفضل وهو أولى ووجه الاولويّة انّ خبر إسحاق على ما في التهذيب صريح في أفضليته المشي خلفها وظاهر في عدم كراهة المشي بين يديها ورواية جابر أيضا لا تدلّ على أزيد من الافضليّة مع أنها لا تدل أيضا على الحكم الكلّى بها كما أشرنا اليه في نظيرها فينبغي حمل رواية السّكونى أيضا على ذلك هذا مع ضعف سندها ومعارضتها بصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ع قال سألته عن المشي مع الجنازة فقال بين يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها ورواية محمد بن مسلم أيضا عن أبي جعفر ع قال امش بين يدي الجنازة وخلفها ويمكن حمل الكراهة في كلام كثير من الأصحاب أيضا على المرجوحية بالنسبة إلى المشي على أحد الوجهين الأخيرين لا الكراهة بالمعنى المتعارف أيّ مرجوحيّة فعلها بالنّسبة إلى تركها مطلقا ومن هذا يظهر انّ ما نقله عن النّهاية أيضا لا يخلو عن شيء فان ظاهره ان تركه أفضل من فعله مطلقا ولا يستفاد ذلك من الاخبار بل الظاهر أنه ليس ذلك الا الكراهة التي ذكرها كثير من الأصحاب أيضا فالأظهر ما ذكره المصنف وعبارة النّهاية أيضا ليست كما نقله بل هكذا وأفضل ما يمشى المشيع للجنازة خلفها وعن يمينها وعن شمائلها وان تقدّمها لعارض أو ضرورة لم يكن عليه حرج وان كان لغير ضرورة يكون قد ترك الأفضل انتهى وهي جيّدة وقال المحقق في المعتبر مشى المشيّع وراء الجنازة أو مع جانبها أفضل من تقدمها وهو مذهب فقهائنا غير انّى لا اكره المشي أمامها بل هو مباح وكانّه أراد بالإباحة نفى الحرمة والكراهة فيتناول المندوب وان كان مرجوحا بالنّسبة إلى مندوب آخر لا الإباحة بالمعنى المعروف اى المتساوى الطرفين إذ لم يظهر ذلك من الاخبار فتأمّل هذا كله في جنازة المؤمن وامّا المخالف فيكره المشي امامه لرواية أبى بصير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام كيف اصنع إذ أخرجت مع الجنازة امشي امامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن شمائلها قال إن كان مخالفا فلا تمش امامه فانّ ملائكة العذاب يستقبلونه بأنواع العذاب ومسأله رواية السّكونى عن أبي عبد اللّه ع وهذا أيضا مما يؤيّد نفى الكراهة في غيره ويدلّ صريحا على الحكمين رواية يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال امش امام جنازة المسلم العارف ولا تمش امام جنازة الجاحد فان امام جنازة المسلم ملائكة يسرعون به إلى الجنة وان امام جنازة الكافر ملائكة يسرعون به إلى النّار ولا يخفى ان ظاهر هذا الحرّ فضلية المشي امام جنازة المسلم لكن يمكن حمله جمعا بين الاخبار وبقرينة المقابلة مع الشق الآخر على الجواز فافهم قوله لغير تقيّة فانّ المعروف بين الخفيّة منهم انّ المشي امامها أفضل لما روده عن ابن عمر انّه قال رايت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبا بكر وعمر يمشون امام الجنازة مع انّهم رووا عن علىّ عليه السّلام انّه قال فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي امامها كفضل المكتوبة على التطوع سمعته من رسول اللّه ص وامّا الخفية فوافقونا في ذلك هذا ثمّ ان الشارح في شرح الإرشاد قيّد المشيع في مثل هذا العبادة بالماشى مع الجنازة إلى موضع الدفن أو الصلاة وظاهره ان التشييع المستحبّ هو ما يكون إلى أحدهما ولا يحصل باقلّ منه والظاهر صدق التشييع والتبعيّة الواردة في الاخبار بالتشييع والمتابعة في الجملة وان لم يكن إلى أحدهما والظاهر انّ الشّارح استنبطه من روايتي أبى بصير وإسحاق بن عمار المتقدمتين آنفا حيث جعل المرتبة الأولى فيهما المشي أو التشييع إلى الصّلاة وجعل له قيراط ولا يخفى ضعفه فانّ غاية ما يدلّان عليه عدم حصول القيراط قبل ذلك لا عدم حصول الاجر والثواب أصلا وما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال من تبع جنازة كتب اللّه له أربعة قراريط قيراط بأتباعه إياها وقيراط بالصّلاة عليها وقيراط بالانتظار حتى يفرغ من دفنه وقيراط بالتّعزية وان كان يشعر بانّ التبعيّة هو ما يكون إلى الفراغ من الدّفن حيث جعل هذه القراريط المطلق من تبع لكن يمكن حمله على التّبعية الكاملة فتخصيص العمومات ما لمجرّد هذه الرّواية مشكل جدّا وفي حسنة زرارة في حكاية حضور أبى جعفر ع جنازة رجل من قريش
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 118 | جمال الدين محمد الخوانساري