تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
في مسئلة ترتيب الجنائز حيث قالوا انّه يجعل الرّجل ممّا يلي الامام والمرأة من ورائه والطّفل من ورائها وقيل بالعكس في الأخيرين فانّه صرّح في المعتبر فيها بانّ المراد بالطفل هنا من لا تجب الصّلاة عليه قوله وهو هنا المخالف مطلقا كان الظاهر من المنافق هو المنافق الحقيقي وهو الذي يبطن الكفر ويظهر الاسلام وهو المراد فيما نقل من صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على المنافقين ولعنهم كعبد اللّه بن أبي واما في كلام الأصحاب هنا فالظاهر أنه لا يختص بهم فحمله في شرح القواعد على الناصب ويشهد له انّه في الكافي عنون الباب بالصّلاة على الناصب وذكر فيه رواية الحلبي في حكاية صلاة رسول اللّه على عبد اللّه بن ابىّ بن سلول وروايتي عامر بن السّمط وصفوان الجمال في حكاية صلاة الحسين بن علي ع على رجل من المنافقين وفيهما كان تعليل دعائه ع عليه بأنه كان يتولّى أعداءك ويعادى أولياءك ويبغض أهل بيت نبيّك وظاهر ان هذا التعليل لا يجرى في غير الناصب ويعمّ كل ناصب ثمّ أورد حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا صلّيت على عدوّ للّه فقل وعلّل فيه أيضا الدعاء عليه بالتعليل السّابق فظاهره أيضا انّه في النّاصب وقريب منه رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر أيضا لكن روى أيضا حسنة محمد بن مسلم عن أحدهما ع قال إن كان جاحدا للحق فقل اللّهمّ املأ جوفه نارا وقبره نارا وسلّط عليه الحيّات والعقارب وهذا يشمل كلّ مخالف للحقّ وكان وجه تعميم الشّارح هو هذه الرواية وكذا ما ذكره في شرح الارشاد حيث أورد حسنة فضيل بن يسار السّابقة آنفا وفيها بدل ما نقلنا من قوله ع واقفا منافقا موافقها للذكرى ثمّ قال وفي هذا الخبر دلالة على أن المنافق هو المخالف مطلقا لوصفه بكونه قد يكون مستضعفا فكيف يخصّ بالناصب وكان هذا سهو في نسخة المصنف من اخذ الرّواية فان في الكافي والتهذيب على ما نقلنا وفي المدارك المراد بالمنافق هنا المخالف كما يدلّ عليه ذكره في مقابلة المؤمن في الاخبار وكلام الأصحاب ولم أقف على وقوعه في الرّوايات في مقابل المؤمن الا في صحيحة إسماعيل بن سعيد الأشعري عن أبي الحسن الرّضا ع قال سألته عن الصّلاة على الميّت قال اما المؤمن فخمس تكبيرات وامّا المنافق فأربع ولا سلام فيها فالظاهر أن المراد بالمنافق فيها هو المنافقون الّذين نهى النّبى صلّى اللّه عليه وآله عن الصّلاة عليهم كما أشير اليه في رواية محمّد بن مهاجر والظّاهر ان المراد به المنافق الحقيقي لا المخالف على انّ المقابل للمؤمن لا يلزم ان يكون مطلق مخالفة بل يصحّ مقابلته مع كل قسم منه كما وقع في مقابله في حسنة فضيل بن يسار المتقدّمة خصوص المستضعف نعم لو وقع المنافق في مقابلة المؤمن في مقام حصر الاقسام ولم يردّ به المنافق الحقيقي لدلّ ذلك على انّ المراد به مطلق المخالف لا خصوص قسم منه كالناصب ولم يحضرني الآن رواية أو عبارة من الأصحاب وقع فيها كذلك هذا ثمّ ان الناصب خارج عن فرق الاسلام كما سبق فلا تجب الصّلاة عليه بل لا يجوز ولا ينافي هذا حمل المنافق على الناصب والحكم بالصّلاة عليه لان الصّلاة والتي لا تجوز عليه هو ما اشتمل على الدّعاء له أو ما لا يشتمل على الدعاء عليه وامّا إذا صلّى للدّعاء عليه فلا منع منها إذ ليس من الصّلاة حقيقة بل هو مجرّد لعن ودعاء عليه ولا منع منه بل رغّب فيه ومثله القول في صلاة النبيّ ص على ابن ابىّ وأمثاله مع أنه قد نهاه اللّه عزّ وجلّ عن الصّلاة عليهم بقوله تعالى
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
وقد أشير إلى هذا في رواية الحلبي في حكاية رسول اللّه على ابن أبي واعتراض عمر عليه ص بقوله ا لم ينهك اللّه ان تقوم على قبره وسكوته ص ثمّ اعادته الاعتراض وقوله ص له بعد ذلك ويلك ما يدريك ما قلت انّى قلت اللهمّ أحسن جوفه نارا وأصله نارا فابدى من رسول اللّه ما كان يكره اى من اظهار امر ابن أبي وكيفيّة صلاته عليه هذا وانا المخالفون غير النّاصب فقد أشرنا إلى الخلاف في جواز الصّلاة عليهم فعلى القول بعدم جوازها فالقول مثل الناصب سواء وعلى القول بجوازها ووجوبها فلا اشكال أصلا بقي الكلام في الاكتفاء بأربع تكبيرات فنقول ان الحكم به في المنافق الحقيقي مما يدلّ عليه الاخبار كروايتى محمد بن مهاجر وإسماعيل بن همام السّابقتين وصحيحه إسماعيل بن سعد الأشعري المتقدّمة آنفا وكذا صحيحة حماد بن عثمان وهشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ع قال كان رسول اللّه يكبّر على قوم خمسا وعلى آخرين أربعا فإذا كبّر على رجل أربعا اتهم يعنى بالنفاق وامّا في خصوص الناصب أو المخالف مطلقا فلم أقف على رواية تدل على الاقتصار فيه بأربع تكبيرات لكن النّاصب لما لم تجب الصّلاة عليه ليست الادعاء عليه فالظاهر جواز الاقتصار فيه بأربع وما دونها أيضا انما الكلام في جواز الخمس وعدمه والامر فيه هيّن بعد جواز الاقتصار وامّا المخالف غير النّاصب على ما هو المشهور عن وجوب الصّلاة عليه ففيه اشكال لعدم دليل على الاقتصار فيه مع عموم الرّوايات الدالة على الخمس في غير المنافق وعدم ظهور دخوله في المنافق وقال في المدارك وانّما وجب الاقتصار في الصّلاة عليه على أربع تكبيرات إدانة له بمقتضى مذهبه وفيه ان هذا لا يجرى في مطلق المخالف لعدم ظهور اطباق الكلّ على القول بالأربع نعم المعروف بين العامة القول بذلك على أن الحكم بالوجوب بمجرّد ذلك لا يخلو عن اشكال لكن لو ثبت الجواز فالامر في الوجوب هيّن كما أشرنا اليه آنفا فتأمل قوله ويلعنه عقيب الرّابعة أراد باللعن مطلق الدعاء عليه وان لم يكن بلفظ اللّعن لخلوّ أكثر الرّوايات عنه وكون ظاهره هنا الوجوب باعتبار الآيتان بلفظ المضارع الشائع استعماله بمعنى الامر وكلامه في الدروس أيضا كانّه موافق لما هنا فانّه وان ذكر اوّلا وينصرف عن المنافق بالرّابعة ولم يذكر اللّعن لكن بعد ما ذكر انه يدعو للمستضعف وللطفل وللمجهول بكذا وكذا وكذا قال وللمنافق الجاحد للحقّ اللّهمّ املأ جوفه إلى آخر الدّعاء وهو موافق لما هنا نعم رجّح في كرى عدم وجوبه بناء على أن التكبير عليه اربع وبها يخرج عن الصّلاة وأورد عليه في المدارك انّ الدعاء للميّت أو عليه لا يتعيّن وقوعه بعد الرّابعة وقد ورد الامر بالدعاء على المنافق في روايات وهو ظاهر في الوجوب وهو متّجه كيف ولو تمّ ما ذكره لزم عدم استحبابه أيضا ولو قيل إنه على تقدير الاستحباب يجوز ان يأتي به في باقي التكبيرات أو بعد الرابعة وان خرج بها عن الصّلاة فنقول على القول بالوجوب أيضا كذلك لكن يمكن تأييد عدم الوجوب مضافا إلى الأصل بحسنتى محمد بن مهاجر وإسماعيل بن همام المتقدّمتين بل بحسنة الفضلاء المتقدمة هناك أيضا فلا يبعد حمل الامر الوارد في الروايات على الاستحباب على أن ذلك ان على القول بالوجوب أيضا لعدم وجوب لفظ خاص عندهم مع ورود الأوامر بألفاظ مخصوصة الا ان يقال الوجوب الذي هو حقيقة الامر اعمّ من التخيّرى فته قوله والأركان من هذه الواجبات إلى آخره ان حمل الركن على ما يوجب تركه عمدا وسهوا وكذا زيادته البطلان على ما ذكروه في أركان الصّلاة فلم يظهر ما يدلّ على ركنيّتها بهذا المعنى وان اكتفى فيه بالبطلان بتركه عمدا وسهوا فلا يبعد القول به لعدم تحقق الامتثال لكن الكلام حينئذ
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 116 | جمال الدين محمد الخوانساري