تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وفي مجمع البيان في تفسير قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
« 1 »
:
قد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام : « أنّ اللَّه أوحى إلى نبيّه عليه السلام أن يستخلف عليّاً ، فكان يخاف أن يشقّ ذلك على جماعة من أصحابه ، فأنزل اللَّه سبحانه هذه الآية تشجيعاً له على القيام بما أمره بأدائه » ، والمعنى : إن تركت تبليغ ما انزل إليك وكتمته كنت كأنّك لم تبلِّغ شيئاً من رسالات ربّك في استحقاق العقوبة . وقال ابن عبّاس : معناه : إن كتمت آية ممّا انزل إليك فما بلّغت رسالته ، أي لم تكن ممتثلًا لجميع الأمر واللَّه يعصمك من الناس ، أي يمنعك من أن ينالوك بسوء . « 2 » انتهى . وقد تواتر أنّه كان ذلك في ذلك المسجد ، وثبت أنّه صلى الله عليه وآله لمّا بلغ هذا المكان في المراجعة عن حجّة الوداع ، ولم يكن يومئذٍ منزلًا للحجّاج ، وقد تقدّم أكثر الحاجّ ماضين منه ، فنزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية الشريفة ، فنزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمر بنزول الحاج ، وردّ من مضى منهم ، فنادى باجتماع الناس عنده صلى الله عليه وآله فقام على رحال البعير خطيباً رافعاً عليّاً عليه السلام بحيث يرى بياض إبطيه صلى الله عليه وآله فقال : « ألستُ أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : اللّهمَّ نعم ، فقال : « مَن كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه ، اللّهمَّ والِ مَن والاه ، وعادِ مَن عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، [ ثمّ أمر الناس أن يبايعوه ، فيبايعوه وهنّئوه ] « 3 » حتّى قال عمر بن الخطّاب : بخٍ بخٍ لك يا عليّ ! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، ولم يوجد خبر في السنّة أصحّ وأكثر سنداً ، حيث حضر من حضر معه صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع ، وكانوا زهاء سبعين ألفاً ، « 4 » وما أظنّ أن ينكره أحد . « 5 »
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 67 . ( 2 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 383 . ( 3 ) . المثبت هو الظاهر المستفاد من المصادر ، وفي الأصل مكانه : « ويحبونه الناس من نحَد » . ( 4 ) . كذا هنا ، وقد عدّه بعض الجماعة الحاضرة في قصّة الغدير أكثر من مائة ألف . انظر : عيون التواريخ ، ص 394 . ( 5 ) . الأمر كما قال : فإنّ الحديث متواتر بل فوق حدّ التواتر ، فمن أراد تحقيق ذلك فليراجع موسوعات الغدير وعبقات الأنوار وموسوعة الإمامة في نصوص أهل السنّة . وانظر ما أوردناه في ترتيب الأمالي ، ج 4 ، ص 133 - 160 ، ح 1693 - 1716 .
شرح فروع الكافي — صفحة 548 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى