تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
نعم ، ما ذكره البخاريّ في صحيحه ، وحكي عن ابن أبي داود السجستانيّ أنّه دفعه ، ومثله عن الخوارج ، ومنهم الجاحظ في كتاب العثمانيّة . وقال السيّد المرتضى في كتاب الشافي بعد ما ذكر إجماع الامّة على نقله وصحّته : ولا معتبر في باب الإجماع بشذوذ كلّ شاذّ عنه ، بل الواجب أن يعلم أنّ الذي خرج عنه ممّن يعتبر قوله في الإجماع ، ثمّ يعلم أنّ الإجماع لم يتقدّم خلافه ، فإنّ ابن أبي داود والجاحظ لو صرّحا بالخلاف لسقط خلافهما بما ذكرناه من الإجماع ، خصوصاً بالذي لا شبهة فيه من تقدّم الإجماع وفقد الخلاف ، وقد سبقهما ، ثمّ تأخّر عنهما . على أنّه قد قيل : إنّ ابن أبي داود لم ينكر الخبر ، وإنّما أنكر كون المسجد الذي بغدير خمّ متقدّماً . وأمّا الجاحظ فلم يتجاسر أيضاً على التصريح بدفع الخبر ، وإنّما طعن على بعض رواته ، وادّعى اختلاف ما نقل من لفظه ، فأمّا الخوارج فما يقدر أحد أن يحكي عنهم دفعاً لهذا الخبر وامتناعاً من قبوله ، وهذه كتبهم ومقالاتهم موجودة معروفة ، وهي خالية ممّا ادّعى ، والظاهر من أمرهم حملهم الخبر على التفصيل ، وما جرى مجراه من صنوف تأويل مخالفي الشيعة ، وإنّما آنس بعض الجهلة بهذه الدعوى على الخوارج ما ظهر عنهم فيما بعد من القول الخبيث في أمير المؤمنين عليه السلام ، وظنّ أنّ خلافهم له ورجوعهم عن ولايته يقتضي أن يكونوا جحدوا فضائله ومناقبه ، وقد ابعد هذا المدّعى غاية البُعد ؛ لأنّ انحراف الخوارج إنّما كان بعد التحكيم للسبب المعروف ، وإلّا فاعتقادهم لأمير المؤمنين عليه السلام وفضله وتقدّمه قد كان ظاهراً ، وهم على كلّ حال بعض أنصاره وأعوانه ، ومَن جاهد معه الأعداء وكانوا في عِداد الأولياء إلى أن كان من أمرهم ما كان . « 1 » قوله في خبر حسّان الجمّال : ( فقال : ذاك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجرّاح ) . [ ح 2 / 8148 ] قال طاب ثراه : فسطاط وفستاط وفسّاط بشدّ السين وضمّ الفاء وكسرها في الجميع . « 2 »
هامش
( 1 ) . الشافي ، ج 2 ، ص 264 - 265 . ( 2 ) . صحاح اللغة ، ج 3 ، ص 1150 ( فسط ) .