باب إتيان المشاهد وقبور الشهداء
باب إتيان المشاهد وقبور الشهداء
أراد قدس سره بالمشاهد بقرينة أخبار الباب مشاهد الملائكة والأولياء من المساجد ، وبقبور الشهداء مقابر أحد .
قوله في حسنة معاوية بن عمّار : ( مسجد قبا فإنّه المسجد الذي أُسّس على التقوى ) إلخ . [ ح 1 / 8129 ]
حكى طاب ثراه عن الآبي أنّه قال : « المشهور في قبا المدّ والتذكير والصرف ، وفي لغة هو مقصور ، وفي لغة مؤنّث ، وفي لغة مذكّر غير مصروف » . « 1 » وفي مجمع البيان : أنّ بني عمرو بن عوف اتّخذوا مسجد قبا ، وبعثوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يأتيهم ، فأتاهم فصلّى فيه ، فحسد [ هم ] جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف ، فقالوا : نبني مسجداً نصلّي فيه ولا نحضر جماعة محمّد ، وكانوا اثنى عشر رجلًا ، وقيل :
خمسة عشر رجلًا ، منهم : ثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن قشير ، ونثيل بن الحارث ، فبنوا مسجداً بجنب مسجد قبا ، فلمّا فرغوا منه أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يتجهّز إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنّا قد بنينا مسجداً لذي العلّة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وإنّا نحبّ أن تأتينا فتصلّي لنا فيه وتدعو بالبركة ، فقال عليه السلام : « إنّي على جناح السفر ، ولو قدمنا أتيناكم إن شاء اللَّه ، فصلّينا لكم [ فيه ] » ، فلمّا انصرف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من تبوك نزلت عليه في شأن المسجدين قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي
هامش
( 1 ) . انظر : شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 9 ، ص 70 .