بين الأصحاب ، ودلَّ عليه خبرا هارون بن خارجة « 1 » وأبي الصامت « 2 » من : « أنّ الصلاة فيه تعدل عشرة آلاف صلاة » ، فإنّ المراد بما عداه في هذين الخبرين غير المساجد .
وقال طاب ثراه :
يجوز أن يكون الاختلاف باعتبار تفاوت حالات المصلّي ، أو يكون الألف في النافلة وعشرة آلاف في الفريضة .
وممّا يؤيّد ذلك ما ورد في خبر هارون بن خارجة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام من : « أنّ الصلاة المكتوبة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة ، وأنّ النافلة فيه تعدل خمسمائة صلاة » « 3 » حيث صرّح بأنّ النافلة أقلّ فضلًا من الفريضة ، فهاهنا أيضاً يمكن أن يكون كذلك على أنّه ليس في حديث الألف ما يقتضي نفي الزيادة . انتهى .
وعلى أيّ حال فالظاهر أنّ ما ذكر هو القدر المشترك بين جميع أجزاء المسجد ، وفضل المسجد الأصل على زياداته الحادثة غير محدود ، كما مرّ في المسجد الحرام ، وأمّا فضل المسجد الحرام عليه فيعلم ممّا ذكر أنّه عشرة أمثاله على المشهور ، ومائة على الرواية .
وفي صحيح معاوية بن عمّار « 4 » المتقدِّم : أنّها تعدل الألف .
وقال طاب ثراه :
نقل عياض عن مالك : أنّ الصلاة في مسجده صلى الله عليه وآله أفضل من الصلاة في المسجد الحرام .
وقال : معنى الاستثناء أنّ الصلاة في مسجده أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بأقلّ من ألف . « 5 »
وعن بعضهم أنّه حدّ الفضل بمائة ، وممّا دلّ على أنّ المسجد الحرام أفضل هو أنّ اللَّه تعالى جعله قبلة الصلاة وكعبة الحاجّ وهو حرمه ، والمدينة حرم رسوله صلى الله عليه وآله .
وأجمع أهل العلم على وجوب الجزاء في حرم مكّة ، ولم يجمعوا على وجوبه في
هامش
( 1 ) . الحديث 11 من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 279 ، ح 6544 .
( 2 ) . الحديث 12 من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 279 - 280 ، ح 6545 .
( 3 ) . كامل الزيارات ، ص 72 ، ح 63 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 280 - 281 ، ح 6548 .
( 5 ) . انظر : التمهيد لابن عبد البرّ ، ج 6 ، ص 17 و 18 ؛ تفسير القرطبي ، ج 6 ، ص 307 ؛ إمتاع الأسماع ، ج 10 ، ص 354 .