زيد : لا تنفر إلّا بوداع ، فقال ابن عبّاس لزيد : مُرّ إلى امّ سليم « 1 » بنت ملحان ، فمرّ إليها ، ثمّ رجع بعد لبث وهو يضحك ، فقال : الأمر كما قلت . وروى عنها مالك في الموطّأ : أنّها استفتت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد حاضت أو ولدت بعد ما أفاضت بعد النحر ، فأذِنَ لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فخرجت . « 2 »
وعن عائشة ، قالت : قلت : يا رسول اللَّه ، إنّ صفيّة قد حاضت ؟ فقال : « أحابستنا هي ؟ » فقلت : قد أفاضت ، فقال : « لا إذن » ونفر بها . « 3 »
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ عن فضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا طافت المرأة طواف النساء فطافت أكثر من النصف فحاضت نفرت إن شاءت » . « 4 »
وعن حمّاد ، عن رجل ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « إذا طافت المرأة الحائض ثمّ أرادت أن تودّع البيت فلتقف على أدنى باب من أبواب المسجد ، فلتودّع البيت » . « 5 »
ولأنّ إلزامها بالمقام مشقّة عظيمة ، وربما انفردت عن الحاجّ ولم يتمكّن بعد ذلك من النفور إلى بلدها ، فيكون منفيّاً .
ولا فرق بين النفساء والحائض ؛ لأنّ حكمهما واحد .
ولو حاضت قبل طواف الوداع فنفرت ثمّ طهرت ، فإن لم تفارق بنيان مكّة استحبّ لها العود والاغتسال والطواف ، وأوجبه الموجبون له ، وإن كان بعد أن فارقت البنيان لم تعد ؛ للمشقة إجماعاً ، والموجبون فرّقوا بينها وبين من خرج متعمّداً ، فإنّه يعود ما لم يبلغ
هامش
( 1 ) . في الأصل : « امّ سليمان » والتصويب من مصادر ترجمتها ، وامّ سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد من بني النجّار ، واختلف في اسمها ، وكانت تحت مالك بن النضر في الجاهليّة ، فولدت له أنس بن مالك ، فلمّا جاء اللَّه بالإسلام أسلمت مع قومها وعرضت الإسلام على زوجها ، فغضب عليها وخرج إلى الشام . فهلك هناك ، ثمّ خلف عليها أبو طلحة الأنصاري ، خطبها مشركاً فلمّا علم أنّه لا سبيل له إليها إلّا بالاسلام أسلم وتزوّجها وحسن إسلامه ، وكانت أم سليم من عقلاء النساء . الاستيعاب ، ج 4 ، ص 1940 - 1941 ، الرقم 4163 .
( 2 ) . الموطّأ ، ج 1 ، ص 413 ، ح 229 .
( 3 ) . مسند أحمد ، ج 6 ، ص 202 و 207 ؛ صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 195 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 210 ، ح 949 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 162 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 2 ، ص 464 ، ح 4186 - 4188 ، وص 465 ، ح 4193 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 397 ، ح 1382 . ورواه الكليني في الكافي ، باب نادر ، ح 4 ، والصدوق في الفقيه ، ج 2 ، ص 382 ، ح 2763 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 461 ، ح 18213 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 398 ، ح 1383 . ورواه الكليني في الكافي ، باب نادر ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 461 ، ح 18214 .