والحائر « 1 » محيط بهم ، إلّا العبّاس رحمه اللَّه فإنّه قُتل على المسنّاة ، على ما حكاه عنه في المنتهى ، « 2 » ولم يروِ المصنّف قدس سره أخبار مسجد الكوفة والحائر هنا ، وسيرويها في الباب الذي قبل باب النوادر ، والأولى ذكرها أيضاً في هذا الباب وإضافة مسجد الكوفة والحائر أيضاً في عنوانه .
باب فضل الصلاة في المسجد الحرام وأفضل بقعة فيه
باب فضل الصلاة في المسجد الحرام وأفضل بقعة فيه
يظهر من الأخبار وفتاوى العلماء الأخيار أنّ صلاة واحدة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره ، « 3 » ومنه الكعبة وزوائده الحادثة وإن كان ما عداهما منه أفضل ، فإنّ القدر المشترك فضله بذلك وإن اختصّ ما عداهما بفضيلة أخرى لا تقدير فيها .
ولا ينافيه أيضاً كراهية الصلاة الفريضة في الكعبة ، فإنّ غايتها كونها أقلّ ثواباً كما هو شأن الكراهة في العبادات على المشهور .
واعلم أنّ فضيلة هذه المواضع مخصوصة بشيعة آل محمّد عليهم السلام لعموم ما دلّ على اختصاص قبول الطاعات بهم ، وخصوص ما رواه الشهيد قدس سره في الدروس عن البزنطيّ ، عن ثعلبة ، عن ميسر ، قال : كنّا عند أبي جعفر عليه السلام في الفسطاط نحو من خمسين رجلًا ، فقال لنا : « أتدرون أيّ البقاع أفضل عند اللَّه منزلة ؟ » فلم يتكلّم أحد ، فكان هو الرادّ على نفسه ، فقال : « تلك مكّة الحرام التي رضيها اللَّه لنفسه حرماً ، وجعل بيته فيها » ، ثمّ قال :
« أتدرون أيّ بقعة في مكّة أفضل حرمةً ؟ » فلم يتكلّم أحد ، فكان هو الرادّ على نفسه ، فقال : « ذلك المسجد الحرام » ، ثمّ قال : « أتدرون أيّ بقعة في المسجد الحرام أعظم عند اللَّه حرمةً ؟ » فلم يتكلّم أحد ، فكان هو الرادّ على نفسه ، فقال : « ذلك بين الركن الأسود إلى باب الكعبة ، ذلك حطيم إسماعيل عليه السلام الذي كان يذود فيه غنيمته ويُصلّي فيه ، فوالله
هامش
( 1 ) . هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ، وفي الأصل : « الحائط » .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 6 ، ص 366 . وانظر : الإرشاد ، ج 2 ، ص 126 .
( 3 ) . انظر : الخلاف ، ج 2 ، ص 451 ، المسألة 358 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 274 .