تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
شهر فأتمّ الصلاة » . « 1 » وحملت هذه الأخبار في المشهور على التقيّة ؛ لأنّ الحكم بالتخيير في تلك المواطن من متفرّدات الإماميّة ، ويحتمل أن يكون المراد منها نفي وجوب الإتمام بدون العزم على إقامة عشرة أيّام ، وهو أحد وجوه الجمع للشيخ ، حيث قال - مشيراً إلى خبري ابن بزيع وابن حديد : الأمر في هذين الخبرين إنّما توجّه إلى مَن لم يعزم على مقام عشرة أيّام إذا اعتقد وجوب الإتمام فيهما ، ثمّ قال : ويحتمل هذان الخبران وجهاً آخر ، وهو المعتمد عندي ، وهو أنّ من حصل في الحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيّام ويتمّ الصلاة فيهما وإن كان يعلم أنّه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد ، ويكون هذا ممّن يختصّ به هذان الموضعان ويتميّزان به من سائر البلاد ؛ لأنّ غيرهما متى عزم على المقام فيها عشر أوجب التمام ، ومتى كان دون ذلك وجب التقصير . « 2 » وأقول : كأنّه قدس سره استنبط هذا من خبر الحضينيّ حيث إنّه عليه السلام أمره بالعزم على المقام والإتمام وإن قدم مكّة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة ، مع أنّه يعزم على الخروج إلى عرفات يوم التروية ، وفي تحقّق هذه النيّة إشكال ، فتأمّل . هذا ، والحائر على المشهور ما دار عليه سور الحضرة السنيّة وعلّل تسميته بذلك في الذكرى « 3 » بأنّ الحائر لغةً : هو المكان المطمئنّ ، وهو كذلك ، وبأنّه حار الماء فيه لمّا أمر المتوكّل بإطلاق الماء على قبر الحسين عليه السلام ليعفيه ، فكان لا يبلغه . وقال ابن إدريس : « هو ما دار سور المشهد والمسجد عليه ، لأنّ ذلك هو الحائر حقيقةً ؛ لأنّ الحائر في لسان العرب : الموضع المطمئن الذي يحار فيه الماء » . « 4 » وظاهر المفيد قدس سره أنّه زائد على ذلك أيضاً ، فإنّه لمّا ذكر مَن قتل مع الحسين عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 221 ، ح 553 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 238 - 239 ، ح 581 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 508 - 509 ، ح 11305 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 427 ، ذيل ح 1483 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 331 ، ذيل ح 1178 و 1179 . ( 3 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 291 . ( 4 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 342 .