النبيّ صلى الله عليه وآله ، فرآه مالك والشافعي اقتداء بفعله صلى الله عليه وآله ، ولم يره بعضهم . « 1 » ثمّ إنّ الأكثر قيّدوا استحبابه بمَن نفر في النفر الأخير لخبر أبي مريم ، « 2 » ويؤيّده أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حيث نزل فيه كان نافراً فيه . « 3 » ولا فرق في ذلك بين أهل اليمن وغيرهم ؛ لفعل النبيّ صلى الله عليه وآله وإطلاق أكثر الأخبار ، وقد صرّح بذلك جماعة من الأصحاب من غير نقل خلاف فيه ، ولا ينافيه التقييد بأهل اليمن في خبر أبي مريم المشار إليه ، لكونه في كلام السائل .
على أنّه ليس في ذلك الخبر على ما رواه الصدوق ، « 4 » فلعلّه من سهو بعض الرواة في خبر الكتاب ، وفيما رواه في التهذيب . « 5 »
واعلم أنّ المنقول عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه نزل بمسجد كان بالأبطح يقال له : مسجد الحصباء . « 6 » وفي الدروس :
قال ابن إدريس : ليس للمسجد أثر الآن ، « 7 » فتتأدّى السنّة بالنزول بالمحصّب من الأبطح ، وهو ما بين العقبة ومكّة ، وقيل : ما بين الجبل الذي عنده مقابر قريش والجبل الذي يقابله مصعداً في الشقّ الأيمن لقاصد مكّة ، وليست المقبرة منه ، واشتقاقه من الحصباء ، وهي الحصى المحمولة بالسيل ، وقال السيد ضياء الدين بن الفاخر : ما شاهدت أحداً يعلّمني به في زماني ، وإنّما وقفني واحد على أثر مسجد بقرب منى على يمين قاصد مكّة في مسيل وادٍ ، قال : وذكر آخرون أنّه عند مخرج الأبطح إلى مكّة . « 8 »
هامش
( 1 ) . انظر : عمدة القاري ، ج 9 ، ص 194 ؛ وج 10 ، ص 100 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 285 ، ح 19214 .
( 3 ) . انظر : منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 777 ؛ مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 263 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 482 - 483 ، ح 3027 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 275 ، ح 942 .
( 6 ) . انظر : المقنع ، ص 289 ؛ الكافي في الفقه ، ص 217 ؛ النهاية ، ص 269 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 613 .
( 7 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 613 .
( 8 ) . لم أعثر عليه .