بالبيت ثمّ سعت ، ثمّ رجعت فارتحل من يومه » . « 1 » وفي المنتهى :
قد اختلف العلماء في أنّه هل هو نسك أم لا ؟ وفي التحقيق : الخلاف لفظي ، لأنّهم إن عنوا بالنسك ما يُثاب عليه فهو كذلك لاستحبابه ، لما تلوناه من الأخبار واتّفقوا عليه ، وإن عنوا ما يستحقّ العقاب بتركه فلا خلاف في أنّه ليس كذلك ؛ إذ قد أجمع العلماء كافّة على أنّه ليس بواجب . « 2 » انتهى .
وكأنّ من نفى كونه نسكاً أراد به مناسك الحجّ وأفعاله ، وقد صرّح به الشهيد في الدروس حيث قال : « وليس التحصيب من سنن الحجّ ومناسكه ، وإنّما هو فعل مستحبّ ، اقتداءً برسول اللَّه صلى الله عليه وآله » . « 3 » فمن أثبته أثبت كونه منها ، فيصير النزاع معنويّاً .
ويحتمل أيضاً أن يريد النافي نفي استحبابه رأساً ، وهو الأظهر ؛ لأنّه إنّما هو من العامّة متمسّكاً بما روي عن ابن عبّاس ، قال : ليس المحصّب سنّة « 4 » إنّما هو منزل نزله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . « 5 » وعن عائشة أنّها قالت : إنّما نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المحصّب ليكون أسمح لخروجه ، ليس سنّة ، من شاء تركه ومن شاء لم يتركه . « 6 » ونقل طاب ثراه عن عياض أنّه قال : واختلف السلف في النزول بالمحصّب ليلة النفر ، وصلاة الظهر والعصر والعشائين به ، والخروج منه ليلًا إلى مكّة كما فعله
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 275 ، ح 941 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 284 ، ح 19213 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 777 .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 464 ، الدرس 117 .
( 4 ) . كذا في الأصل ، وفي المصادر : « ليس بشيء » .
( 5 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 221 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 54 ؛ صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 195 - 196 ؛ وج 4 ، ص 85 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 202 ، ح 925 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 160 ، وفي غير الأوّل : « التحصيب » بدل « المحصّب » .
( 6 ) . مسند أحمد ، ج 6 ، ص 190 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 446 ، ح 2008 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 161 ، وفي الجميع : « فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله » ، والمذكور هنا موافق لمنتهى المطلب ، ج 2 ، ص 777 .