إليها بعد الانتصاف ؟
لأنّا نقول : جواز ذلك مختصّ بمن بات بها إلى نصف الليل بقرينة الأخبار التي دلّت على ذلك ؛ وللجمع بينها وبين ما ذكر ممّا دلّ على وجوب العود ، فلا يتوجّه الإشكال الذي ذكره الشهيد في الدروس بقوله : « ولو فرغ من العبادة قبل الانتصاف ولم يرد العبادة بعده وجب عليه الرجوع إلى منى ولو علم أنّه لا يدركها قبل انتصاف الليل على إشكال » . « 1 »
فإن قيل : عوده إليها مستلزم لفوات جزء من الليل بغير المبيت بها والاشتغال بالعبادة بمكّة .
قلنا : هو أيضاً مستثنى من المبيت بها بدلالة ما أشير إليه من الأخبار ، فلا يتوجّه النظر الذي ذكره الشهيد الثاني في شرح اللمعة « 2 » ووجّهه بذلك .
ومنهم : الرعاة ، وادّعى الشيخ في الخلاف « 3 » عدم الخلاف في ترخّصهم ، والعلّامة أيضاً في المنتهى « 4 » محتجّاً عليه بما رواه الجمهور عن عاصم بن عدي : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله رخّص لل رعاة أن يتركوا المبيت بمنى ويرموا الجمرة جمرة العقبة ، ثمّ يرموا يوم النفر ، « 5 » وبأنّ المبيت بمنى يشقّ عليهم ، وقد قال تعالى :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 6 » .
ومنهم : أهل سقاية العبّاس ، والمراد بهم الذين شأنهم سقاية الحاجّ من زمزم حيث لم يكن يومئذٍ بمكّة ماء غيرها ، فرخّص لهم المبيت بمكّة ؛ لجمع المياه في الأواني والظروف والحياض لسقي الحاج بعد قدومهم ، ولمّا كان العبّاس أميراً لهم سمّيت بسقاية العبّاس .
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 459 ، الدرس 116 .
( 2 ) . شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 318 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 354 ، المسألة 182 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 771 .
( 5 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 393 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 358 .
( 6 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .