تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وحكى في المنتهى « 1 » عن أحد قولي الشيخ وجوب ثلاث شياه مطلقاً ، وهو ظاهر إطلاقه في النهاية حيث قال : « ومن بات الثلاث ليال بغير منى متعمّداً كان عليه ثلاثة من الغنم » . « 2 » وكأنه تمسّك بإطلاق خبر محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن جعفر بن ناجية ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّن باتَ ليالي منى بمكّة ، فقال : « عليه ثلاثة من الغنم يذبحهنّ » . « 3 » وفيه : أنّه مع ضعفه مخصّص بمن وجب عليه المبيت بها في الليلة الثالثة أيضاً ، أو محمول على الاستحباب ؛ للجمع كما فعله الشيخ في المبسوط ، فإنّه قال : من بات عن منى ليلة كان عليه دم شاة على ما قدّمناه ، فإن بات عنها ليلتين كان عليه شاتان ، فإن بات الليلة الثالثة لا يلزمه شيء ؛ لأنّ له النفر في الأوّل - إلى قوله - : وقد روي في بعض الأخبار : « من بات ثلاث ليال عن منى فعليه ثلاث دماء » ، وذلك محمول على الاستحباب أو على من لم ينفر في النفر الأوّل حتّى غابت الشمس ، فإنّه إذا غابت ليس عليه أن ينفر ، فإن نفر فعليه دم . « 4 » ولا يبعد حمل كلام الشيخ أيضاً عليه كما حمله عليه المحقّق ، حيث قال في الشرائع : « وقيل : لو بات الليالي الثلاث بغير منى لزمه ثلاث شياه ، وهو محمول على من غربت [ عليه ] الشمس في الليلة الثالثة وهو بمنى » . « 5 » وذهب ابن إدريس أيضاً إلى وجوب الثلاث مطلقاً مستنداً بأنّه غير متّق ، بناءً على تعميمه الاتّقاء بحيث يشمل الاحتراز عن كلّ ما يوجب فدية ، ومن هذه العلّة صحّح قول الشيخ في النهاية ؛ ففي السرائر : ومن بات الثلاث الليالي بغير منى متعمّداً كان عليه ثلاث من الغنم ، ثمّ حكى ما نقلناه عن المبسوط وقال : والأوّل مذهبه في النهاية ، « 6 » وهو الصحيح ؛ لأنّ التخريج الذي خرّجه لا يستقيم له ، وذلك
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 770 . ( 2 ) . النهاية ، ص 266 . ( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 477 ، ح 3007 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 257 ، ح 872 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 292 ، ح 1039 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 253 ، ح 19123 . ( 4 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 378 . ( 5 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 205 . ( 6 ) . النهاية ، ص 266 .
شرح فروع الكافي — صفحة 483 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى