أنّ من عليه كفّارة لا يجوز له أن ينفر في النفر الأوّل بغير خلاف ، فقوله رحمه الله : له أن ينفر في النفر الأوّل ، غير مسلّم ، لأنّ عليه كفّارة لأجل إخلاله بالمبيت ليلتين . « 1 »
وستعرف اختصاص متعلّق الاتّقاء بالصيد والنساء وعدم شموله لغيرهما من محرّمات الإحرام ، فضلًا عن المحرّمات التي بعد الإحلال .
وقد رخّص ترك المبيت بها لجماعة :
منهم : من بات بمكّة مشتغلًا بالعبادة .
ويدلّ عليه صحيحتا معاوية بن عمّار « 2 » وصفوان « 3 » المتقدّمتان ، وإطلاق الأكثر يقتضي عدم اشتراط الاشتغال بالعبادة تمام الليل .
وفي المسالك « 4 » احتمل اشتراط اشتغاله بها فيما وجب عليه الكون بمنى ، يعني إلى نصف الليل ، وظاهر أكثر ما احتجّوا به عليه اشتراط ذلك .
ويؤيّده ما ورد من الأمر بالعود إلى منى بعد الفراغ من العبادة ، كصحيحة عيص « 5 » وبعض آخر ممّا رواه المصنّف في الباب ، وصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال في الزيارة : « إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلّا بمنى » ، « 6 » وإليه ذهب الشهيدان في الدروس « 7 » وشرح اللمعة . « 8 »
ويتفرّع عليهما وجوب العود إليها بعد الفراغ من العبادة ، والظاهر وجوبه إذا ظنّ أنّه يدركها قبل الفجر ؛ لما ذكر .
لا يقال : إذا جاز له الخروج إلى منى بعد انتصاف الليل اختياراً ، فكيف وجب العود
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 604 - 605 .
( 2 ) . الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 251 ، ح 19118 .
( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 364 .
( 5 ) . الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 256 ، ح 869 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 252 ، ح 19120 .
( 7 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 459 ، الدرس 116 .
( 8 ) . انظر : شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 317 - 318 ، فإنّه حكى كلام الشهيد في الدروس وأشكل عليه .