وفي المختلف :
اعلم أنّ ابن بابويه قال : ومتى لم يطف الرجل طواف النساء لم تحلّ له النساء حتّى يطوف ، وكذلك المرأة لا يجوز لها أن تجامع حتّى تطوف طواف النساء ، إلّا أن يكونا طافا طواف الوداع ، فهو طواف النساء . وهذا القول في غاية الإشكال ، فإنّ طواف الوداع مستحبّ وطواف النساء واجب ، فكيف يجزي عنه ؟ « 1 »
هذا ، والمشهور توقّف حلّ الرجال على النساء أيضاً على طوافهن للنساء ، ولم أجد قولًا بخلافه ، وهو ظاهر إيجاب الشارع هذا الطواف عليهنّ .
نعم ، استشكله العلّامة في المختلف « 2 » مستنداً بعدم نصّ عليه ، واختصاص النصوص في ذلك الباب بتوقّف حلّ النساء على الرجال على طوافهم ، فتأمّل .
والمشهور أنّ وقت هذا الطواف بعد السعي .
ويدلّ عليه الأخبار المتكثّرة الواردة في بيان أفعال الحجّ والعمرة ، حيث أخّر فيها عن السعي وعطف في بعضها بلفظة « ثمّ » كحسنة معاوية بن عمّار المرويّة في الباب السابق ، « 3 » ومرسلة أحمد بن محمّد « 4 » المرويّة في الباب الآتي .
وفرّعوا عليه وجوب إعادته بعد السعي لو قدّمه عليه ، لكنّ موثّق سماعة « 5 » تدلّ على جواز تقديمه على السعي ، وحمله الأكثر على الضرورة ، وعدّوا منها خوف الحيض المتأخّر ، « 6 » وحمله الشيخ في التهذيب « 7 » على الساهي . وأنت خبير بعدم دلالة الترتيب على عدم الإجزاء لو وقع على خلافه ؛ لكفاية ترتّب الإثم عليه ، بل ظاهر المرسلة عدم وجوب الإعادة كما لا يخفى ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 301 - 302 . وصرّح فيه أنّ ابن بابويه قال في رسالة ، ولم أعثر عليه ، ونحوه موجود في فقه الرضا عليه السلام ، ص 230 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 203 .
( 3 ) . الحديث الرابع من الباب المتقدّم ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 243 ، ح 19099 .
( 4 ) . الحديث الخامس من الباب المتقدم لا الباب الآتي ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 417 ، ح 18101 .
( 5 ) . الحديث السابع من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 418 ، ح 18102 .
( 6 ) . انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 144 ؛ مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 191 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 133 - 134 ، ح 439 .