عنه ، فإن توفّي قبل أن يطاف عنه فليطف عنه وليّه » . « 1 » وصحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل نسي طواف النساء حتّى أتى الكوفة ، قال : « لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت » ، قلت : فإن لم يقدر ؟ قال : « يأمر مَن يطوف عنه » . « 2 » ويدلّ عليه أيضاً ما رواه المصنّف في الباب من حسنة معاوية بن عمّار ، « 3 » والأكثر لم يشترطوا في جواز الاستنابة تعذّر العود ، كما هو ظاهر بعض ما ذكر من الأخبار ، وإليه ذهب الشيخ في المبسوط ، وبذلك ميّزه عن طواف الزيارة ، فقال :
ومن نسي طواف الزيارة حتّى رجع إلى أهله وواقع أهله كان عليه بدنة والرجوع إلى مكّة وقضاء طواف الزيارة ، وإن كان طواف النساء وذكر بعد رجوعه إلى أهله جاز أن يستنيب غيره ليطوف عنه ، فإن أدركه الموت قضى عنه وليّه . « 4 »
ولقد أجمعوا على أنّ تركه غير موجب للبدنة إلّا مع الجماع قبل قضائه ، « 5 » كما هو شأن الجماع قبل طواف النساء ، وقد سبق في باب المحرم يأتي أهله وقد قضى بعض مناسكه .
ثمّ الظاهر من إطلاق الأخبار والفتاوى عدم حلّ النساء فيما إذا تركه وإن طاف طواف الوداع ، ويظهر من الصدوق في الفقيه الميل إلى إجزائه عنه ، حيث قال - بعد ما ذكر أخبار نسيانه - : « وروي فيمن ترك طواف النساء أنّه إن كان طاف طواف الوداع فهو طواف النساء » . « 6 » وأشار به إلى خبر إسحاق بن عمّار « 7 » المتقدّم .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 255 - 256 ، ح 866 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 233 ، ح 808 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 407 ، ح 18078 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 256 ، ح 867 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 233 ، ح 809 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 407 ، ح 18079 .
( 3 ) . الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 407 - 408 ، ح 18081 .
( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 359 . ومثله في النهاية ، ص 240 .
( 5 ) . انظر : مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 160 .
( 6 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 391 ، بعد الحديث 2789 .
( 7 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 299 ، ح 17792 .