عنه في العزيز حيث قال :
واختلف - يعني قوله - في أنّ الحلق في وقته ، هل هو نسك أم لا ؟ فأحد القولين أنّه ليس بنسك وإنّما هو استباحة محظور ؛ لأنّ كلّ ما فعله قبل وقته لزمته الفدية ، فإذا فعله في وقته كان استباحة كالطيب واللّبس ، وأصحّهما أنّه نسك يُثاب عليه لما روي أنّه صلى الله عليه وآله قال : « إذا رميتم وحلقتم حلّ لكم كلّ شيء إلّا النساء » . « 1 » علّق الحلّ بالحلق كما علّقه بالرمي ، وأيضاً فإنّ الحلق أفضل من التقصير لما سيأتي ، والتفصيل إنّما يقع في العبادات دون المباحات . « 2 »
وكذا الظاهر من الفتاوى والأخبار عموم التقصير لشعر الرأس وغيره من سائر الجسد ، ولقص الظفر أيضاً .
وفي العزيز :
كلّ واحد من الحلق والتقصير يختصّ بشعر الرأس ، ولا يحصل النسك بحلق شعر آخر أو تقصيره وإن استوى الكلّ في وجوب الفدية إذا أخذ قبل الوقت ؛ لأنّ الأمر ورد في شعر الرأس . « 3 »
وهذا كلّه في الرجل ، وأمّا المرأة فيتعيّن عليها التقصير ولا يجوز لها الحلق ؛ لكونه مثلة للنساء ، وظهور الأخبار في ذلك حيث علّق تحليلها على التقصير .
وقد وقع التصريح بذلك فيما رواه الجمهور عن عليّ عليه السلام قال : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن تحلق المرأة رأسها » . « 4 » وقد روي عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ليس على النساء حلق ، إنّما على النساء التقصير » . « 5 »
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 6 ، ص 143 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 136 .
( 2 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 374 - 375 .
( 3 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 377 .
( 4 ) . سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 198 ، ح 917 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 5 ، ص 407 ، ح 9297 ؛ أمالي المحاملي ، ص 158 ، ح 128 ؛ كنز العمّال ، ج 5 ، ص 276 ، ح 12873 .
( 5 ) . سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 64 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 441 ، ح 1984 و 1985 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 104 ؛ المعجم الكبير للطبراني ، ج 12 ، ص 194 ؛ سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 239 ، ح 2640 .